السعودية والإمارات والبحرين تسحب سفراءها من قطر.. ومحلل: الكويت تريثت خوفا من فشل قمتها العربية

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي، سحبت السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، أمس الأربعاء، سفراءها من قطر، عازيين السبب الى أن الدوحة لم تلتزم باتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي يقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضها البعض.

وأصدرت الدول الثلاث، بيانا مشتركا أعلنت فيه هذه الخطوة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ مجلس التعاون الخليجي الذي يبلغ ثلاثة عقود. ويضم المجلس في عضويته السعودية والبحرين والكويت وقطر والإمارات وعمان.

وتدعم قطر جماعات إسلامية في مصر وسوريا ودول أخرى في الشرق الأوسط. وتنظر بعض دول مجلس التعاون إلى هذه الجماعات بريبة أو تناصبها العداء الصريح.

ويوجد استياء في السعودية والإمارات على نحو خاص بسبب دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين وبسبب استضافتها للشيخ يوسف القرضاوي.

وأفاد البيان، أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقعت اتفاقا في 23 تشرين الثاني يقضي بألا تدعم \”كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي\”.

وكثيرا ما يشتكي مسؤولون سعوديون وخليجيون في أحاديث خاصة، من قناة الجزيرة الفضائية التي يعتبرونها مؤيدة على نحو سافر للإخوان المسلمين وتنتقد حكوماتهم. وتقول الجزيرة إنها خدمة إخبارية مستقلة وتعطي مجالا للحديث للجميع في المنطقة.

وأضاف البيان أن وزراء خارجية دول المجلس اجتمعوا في الرياض يوم الثلاثاء في محاولة لإقناع قطر لتنفيذ الاتفاق.

وتابع \”إلا أن كافة تلك الجهود لم يسفر عنها مع شديد الأسف موافقة دولة قطر على الالتزام بتلك الإجراءات مما اضطرت معه الدول الثلاث للبدء في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها واستقرارها وذلك بسحب سفرائها من دولة قطر اعتبارا من اليوم\”.

وسعت قطر للظهور على الساحة الدولية من خلال ضخ استثماراتها عالميا ومن خلال قناة الجزيرة التي أنشئت في تسعينات القرن الماضي ومن خلال استضافتها لبطولة كأس العالم المزمع تنظيمها عام 2022.

ونقلت رويترز، عن مصدر قريب من الحكومة السعودية، قوله، إن الضغط سيستمر على قطر لحين اتخاذ خطوات ملموسة لتغيير سياساتها. \”يتعين عليهم أن يغيروا موقفهم في كثير من القضايا ونحن بانتظار مؤشرات حقيقية على ذلك.. وليس مجرد كلام\”.

وقال مصدر دبلوماسي خليجي \”نتوقع أن تستجيب قطر لما حدث وتعدل عن السياسات والأفكار التي عزلتها كبلد. وعلى مستوى الشعوب تجمعنا علاقات أخوة وثيقة بعضنا ببعض ولا نريد للأمور أن تتصاعد\”.

من جهتها، ابدت قطر، امس الأربعاء، عن \”أسفها واستغرابها\” لقرار السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة.

وفي بيان صدر عن مجلس الوزراء القطري، ونقلته وكالة الأنباء القطرية قالت الدوحة إنها لن ترد بالمثل.

وأضافت، أنها ستظل ملتزمة بأمن كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستقرارها.

ويواجه مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في 1981 ردا على قيام الثورة الإسلامية في إيران الشيعية أزمة داخلية بعد قرار السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر بسبب سياسة تنتهجها الدوحة والمؤيدة لجماعة \”الإخوان المسلمين\”.

وبالإضافة إلى هذه الدول الأربع، يضم مجلس التعاون الخليجي الكويت وسلطنة عمان، وقد تم الإعلان عنه في أيار 1981 إبان الحرب بين العراق وإيران وبعد عامين من قيام الثورة الإسلامية في طهران ما أدى إلى انكشاف دول الخليج ذات الغالبية السنية أمام الأخطار.

ويبلغ عدد سكان الدول الست 47 مليون نسمة بينهم حوالي 23 مليون من الأجانب أي أكثر من 48 في المئة، بحسب أرقام الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

ولم تشهد دول الخليج احتجاجات على نطاق واسع كتلك التي شهدتها دول الربيع العربي. الاستثناء الوحيد هو البحرين التي شهدت احتجاجات قادتها الغالبية الشيعية ضد حكم آل خليفة.

وفي خضم الربيع العربي، أطلقت السعودية في 2011 مبادرة لإنشاء اتحاد بين دول مجلس التعاون، إلا أن تفاصيل الاتحاد المقترح لم تتضح قط. وأعلنت سلطنة عمان رفضها الاقتراح وعزمها الانسحاب من المجموعة إذا ما قام الاتحاد.

وعلى المستوى السياسي، تحظى الكويت وحدها ببرلمان منتخب بشكل كامل ويتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية، بينما تحظى البحرين بمجلس نواب منتخب ذي صلاحيات تشريعية يقابله مجلس شورى معين.

وفي سلطنة عمان، يحظى مجلس الشورى المنتخب ببعض الصلاحيات التشريعية والرقابية التي يتقاسمها مع مجلس الدولة المعين. أما الإمارات فتحظى بمجلس تمثيلي منتخب جزئيا هو المجلس الوطني الاتحادي، إلا أن هذا المجلس لا يتمتع بصلاحيات تشريعية.

وليس هناك أي هيئات برلمانية منتخبة في السعودية وقطر حيث تلعب مجالس الشورى دورا استشاريا.

وتحظر دول الخليج قيام الأحزاب، إلا أن جمعيات سياسية تلعب دور الأحزاب في البحرين وخصوصا جمعية الوفاق الشيعية، فيما تنشط تكتلات سياسية ذات توجهات مختلفة في الكويت.

وتملك دول مجلس التعاون قوات مشتركة هي قوات \”درع الجزيرة\”، إلا أن هذه القوات فشلت في منع الغزو العراقي للكويت في 1990.

وبالرغم من جهود التكامل الاقتصادي، لم تفلح دول مجلس التعاون في اعتماد عملة موحدة، كما فشلت في إتمام الاتحاد الجمركي الكامل في ما بينها.

إلا أن دول المجلس اتخذت في المقابل إجراءات وقرارات تسمح بحرية التنقل لمواطنيها ولرؤوس الأموال، منها إلغاء تأشيرات الدخول بينها والسماح بتملك مواطني كل منها في أراضي الدول الأخرى.

وتضخ دول المجلس 17,5 مليون برميل من الخام يوميا، أي حوالي خمس الإنتاج العالمي و55% من إنتاج منظمة الدول المصدر للنفط.

وبفضل ارتفاع أسعار الخام، بلغ إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج العربية مجتمعة 1600 مليار دولار في 2012 بحسب أرقام صندوق النقد الدولي .

وبلغت العائدات النفطية لدول المجلس 740 مليار دولار العام 2013 مقارنة بـ680 مليار دولار في 2012.

وأفادت المؤسسة المالية العالمية أن معدل الدخل الفردي بلغ 33 ألف دولار سنويا، فيما يتوقع أن تبلغ الموجودات الخليجية في الخارج ألفي مليار دولار العام الحالي و2400 مليار العام المقبل.

الى ذلك، رأى جمال سلامة، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أن الدوحة تلعب دورًا يهدد أمن وسلامة دول مجلس التعاون الخليجي، موضحًا أن الكويت لم تقدم على إجراء دبلوماسي بحق قطر لأنها تتحفظ قبل استضافتها القمة العربية المقبلة.

وأوضح، في مداخلة على فضائية \”أون تي في\”، امس، أن \”التوتر في العلاقات بين السعودية وقطر أو العلاقات بين الامارات وقطر ليست وليدة اللحظة وأظن قبل ثورة 30 يونيو، لان الدور الذي تقوم به قطر يهدد أمن وسلامة دول مجلس التعاون\”.

وتابع \”سلطنة عمان سياستها متحفظة إلى أقصي حد، وتكان تكون تلعب سياسة العزلة من مجريات الأحداث، وعن دولة الكويت فالسبب الأول، لديها قوة ضاغطة بين نواب الاخوان داخل البرلمان الكويتي وهذا يلعب دور ضاغط على صانع القرار في الكويت، ثانيًا، هناك قمة سوف تعقد هذا الشهر بالكويت ويبدو أن الكويت قررت اتخاذ سياسة متحفظة حتى لا تتهم بأنها هي التي أفشلت القمة باتخاذها مثل هذا الموقف من قطر\”.

إقرأ أيضا