السفير الأمريكي الجديد: هذه استراتيجيتنا في العراق.. فماذا قال عن “الحشد” والوساطة مع إيران؟

بعد شهرين على قدومه للعراق والمباشرة بوظيفته كسفير أمريكي لدى بغداد، أعلن ماثيو تولر، عن…

بعد شهرين على قدومه للعراق والمباشرة بوظيفته كسفير أمريكي لدى بغداد، أعلن ماثيو تولر، عن خمسة أهداف استراتيجية يتوخى تحقيقها خلال فترة وجوده، أبرزها منع ظهور تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) مرة أخرى، وحماية السيادة العراقية، وفيما برر فرض الخزانة الامريكية عقوبات على أربع شخصيات عراقية بتحديهم القانون والسيادة العراقيتين، نفى الحاجة الى وساطة عراقية مع إيران لأن لدى بلاده اتصالات مباشرة معها، مؤكدا أن القوات الأمريكية لن تقوم بأية أنشطة عسكرية خارجية لأنه لا يتطابق مع رؤيتها لتقوية سيادة العراق.

وقال السفير الامريكي لدى بغداد، في حديث لنخبة من ممثلي وسائل الإعلام العراقية بينها “العالم الجديد” يوم أمس الأحد، إن “لدي خمس أولويات استراتيجية اساسية لعملي كسفير أمريكي لدى العراق، أولها المساعدة بمنع اعادة ظهور داعش وإحداث الدمار الذي قام به ضد أصدقائنا وحلفائنا بالمنطقة، ثانيا مساعدة العراق في تقوية مؤسساته الحكومية التي تساعد بتحقيق سيادة العراق واستقلاله، ثالثا مساعدة العراق على حماية التنوع، ومساعدة المكونات العراقية التي عانت كثيرا من أفعال داعش خلال فترة سيطرته على مناطقهم، ورابعاً مساعدة العراق على تحقيق الازدهار والاستقرار الاقتصادي،  لكي يصبح قوة تتمكن من ان تكون مصدرا للاستقرار والازدهار بالمنطقة، اما التركيز الاستراتيجي الخامس، فهو بناء علاقات متينة بين العراق والولايات المتحدة تتمثل بزيادة مستوى التبادل الطلابي (الاكاديمي) والثقافي والتجاري، ويمكن أن نؤكد بأن هذه العلاقات سوف تتطور وتدوم لعقود”.

ولفت الى أن “التواجد الامريكي بالعراق، هو جزء من التحالف الدولي، جاء بطلب من الحكومة العراقية، ودائما ما أسمع من القادة العراقيين، بأنه لازال ضروريا جدا، وذلك من اجل منع عودة ظهور داعش وعدم السماح للمناطق بان تصبح ملاذات امنة، وايضا من اجل تقوية قدرة القوات الامنية العراقية، التي سوف لن تكون بحاجة للتحالف الدولي في حال قوتها”.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين الحكومتين الاتحادية واقليم كردستان، بين ماثيو تولر “قبل أشهر استلمت الكثير من أسئلة أعضاء الكونغرس الامريكي تتضمن قلقا كبيرا بشأن التوترات الواضحة بين بغداد واربيل، لكني منذ ذلك الوقت كنت سعيدا برؤية الجهد الحقيقي من مسؤولي الطرفين للتغلب على هذه الاختلافات، وملء تلك الفجوات أو الثغرات، وأرى أن هناك حسن نية بين الطرفين لحل تلك الخلافات، لأنهم يدركون أن المصلحة المشتركة تقتضي وجود تعاون أفضل سواء فيما يتعلق بالجانب العسكري او الأمني والاقتصادي والسياسي”، مثمنا “أدوار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ورئيسه نجيرفان بارزاني في هذا المجال لخفض التوتر وهو شيء مهم للولايات المتحدة لضمن الوحدة  بين المكونات ومنع حصول اي تأكل في موضوع السيادة العراقية”.

وتطرق السفير الى العقوبات التي فرضتها الخزانة الامريكية على أربعة شخصيات عراقية، بالقول إن “العقوبات التي فرضت على هؤلاء تندرج ضمن قانون في الكونغرس يسمح بفرض عقوبات على مسؤولين أجانب متهمين او متورطين بموضوع ارتكاب فساد مالي أو انتهاكات لحقوق الانسان، لأن من شأن تلك الأعمال إضعاف سيادة البلدان أو تهديد النظام والاستقرار العالمي”، مذكرا “تم استخدام تلك السلطات والصلاحيات في مرات عدة وليس بالعراق حصرا، وكان اخرها قد تم توجه عقوبات لعدد من القادة العسكريين في بورما المتهمين بانتهاكات لحقوق الانسان، خصوصا ضد مسلمي الروهينغا”.

واستطرد أن “هؤلاء الأشخاص الأربعة الذين تمت إضافتهم الى قائمة العقوبات سيمنعون من دخول الولايات المتحدة أو امتلاك أي موجودات فيها الاستفادة من النظام المالي الامريكي”، مدافعا ع القرار بالقول إن “ما قمنا به يدعم تقوية السيادة العراقية من خلال تسليط الضوء على اجراءات وأفعال هؤلاء الذين يتحدون الحكومة والقانون العراقيين بالتأثير على المكونات العراقية التي نرى من المهم بقاء وجودها في هذا البلد”.

وفي إشارة الى ما حصل في معسكر الشهداء بناحية امرلي التابعة لمحافظة صلاح الدين في 19 تموز يوليو الماضي، أوضح السفير أن “الولايات المتحدة نفت صلتها بما حصل ببيان رسمي، لكن من حق الحكومة والمسؤولين العراقيين إجراء تحقيق في الأمر لأنه جرى على أرض عراقية، وهو حق للسيادة العراقية”، مستدركا “لكن لا يجب أن تكون هناك أي منطقة في العراق تحت سيطرة مجموعة، لا تسيطر عليها الحكومة العراقية”.

وفيما يتعلق بالحشد الشعبي، رحب تولر، بقرارات الحكومة الأخيرة بهذا الخصوص، ويؤكد أن “تطبيقها شيء طبيعي للدولة التي تريد تحقيق السيادة والاستقرار والسيطرة على جميع أراضيها وفرض القانون وحماية الحدود”، منبها “نحن ندرك أن الحشد الشعبي جاء نتيجة انضمام الشباب للدفاع عن بلدهم ضد داعش، لكن هناك عاملين للقلق لدى اصدقاء العراق، الأول هو أن هناك عناصر تستغل مضلة الحشد الشعبي للقيام بنشاطات لا تخدم أجندة العراق، والآخر أن تلك المجاميع المنضبطة تحت القيادة، هناك حاجة لتعريف دورها ومسؤوليتها ضمن القانون وأدوارها وعلاقاتها بالقائد العام للقوات المسلحة، لذلك أعتقد أن الأمر الديواني إذا ما علاج هذين النقطتين فسيكون مرحبا به من قبل أصدقاء العراق”.

وعن مساعي واشنطن لادراج قادة او فصائل بالحشد على لائحة الارهاب، أشار السفير الى ان “الولايات المتحدة قامت بتصنيف كتائب حزب الله وحركة النجباء، مسبقا على قوائم الإرهاب بسبب علاقتهما مع الحرس الثوري، وأيضا نشاطاتها وعلاقاتهما مع جهات ارهابية، وعندما نرى مجموعات او جهات تعمل على إضعاف السيادة العراقية، وتتابع أجندة ليست عراقية، فسيكون مقلقا لنا، لأن مصلحتنا هي بناء عراق تسيطر فيه الحكومة على جميع المؤسسات وأراضي الدولة، وتنشط ضد الفساد وانتهاك القانون”.

أما عن دور العراق في لعب وساطة بين امريكا ايران، فأكد السفير الأمريكي في بغداد “لدينا قنوات تواصل مباشرة مع ايران، وليس بالضرورة أن نقوم بالبحث عن قنوات جديدة في هذا الوقت”، منوها “نحن نتفهم العلاقات بين العراق وايران، لكنها يجب أن تكون مبنية على احترام سيادة العراق، كونه دولة مستقلة، لأن وجود عراق قوي ومستقر وذي سيادة، سوف يكون في صالح الولايات المتحدة، فحتى نشاطنا العسكري الموجود ضمن التحالف الدولي، لا سلطة لنا عليه إلا من خلال الحكومة العراقية، فقواتنا لن تستخدم وجودها في العراق للقيام بأية أنشطة ضد الدول الاخرى، لأنه لا يتطابق مع رؤيتنا حول الحاجة لبناء وتقوية سيادة العراق”.

وبخصوص  تقليص البعثة الدبلوماسية الامريكية، قال إن “العراق حليف استراتيجي مهم للولايات المتحدة، ولكنا لاحظنا في شهر ايار مايو الماضي، ان بعض المجاميع غير المسيطر عليها من قبل الحكومة، كانت تنوي تهديد الولايات المتحدة ومصالحها، وقد قمنا بتقليل التواجد من أجل تقليل فرصة الإضرار بتلك الارواح، رغم أن الحكومة العراقية ساعدت بضمان أمن البعثة، لكن هذا التقليل لم يؤثر فلدينا ما يكفي من الأفراد لتحقيق وتعزيز النقاط الاستراتيجية الخمسة التي أشرت لها في بداية الحديث”.

وواصل السفير تولر “لا زالت هذه واحدة من اكبر السفارات الأمريكية في العالم، وبالتأكيد هي الأكبر في الشرق الاوسط، ولدينا موازنة مخصصة لموضوع المساعدة، وتم صرف أكثر من ملياري دولار لمساعدة العراق، كما قدمنا أكثر من 320 مليون دولار من المساعدات لمكونات مناطق سهل نينوى، والان نقوم ببرمجة 100 مليون دولار لمناطق الأنبار، وأن قسم العلاقات في هذه السفارة لديه اكبر موازنة في اي سفارة امريكية يتم صرفها على برامج التبادل الثقافي والعلاقات العامة، وأيضا العلاقات ما بين الشعبين وان قسم العلاقات العامة هنا يقوم بارسال 450 عراقيا سنويا الى الولايات المتحدة تحت برامج تبادل اكاديمي مختلفة، بالإضافة الى قائمة طويلة من البرامج الكثيرة التي توجد لدينا مع الوزارات المختلفة والمؤسسات والمجتمعات المختلفة من أجل بناء هذه الأواصر والروابط بين البلدين وخدمة مصالحنا المشتركة، وأن الولايات المتحدة ملتزمة بهذه العلاقة، ولدينا الناس والموارد التي نحتاجها من اجل خدمة هذه المصالح المشتركة وبناء هذه العلاقة المتينة”.

إقرأ أيضا