(العالم الجديد) في (معبر المفتول) منفذ الفلوجة الوحيد: قنطرة صغيرة عرضها متر

بين فسحةِ الأمل وآلام النزوح لم يكن أمامَ أهالي الفلوجة غير أقل من متر واحد تقريباً ليكونَ معبرهم نحو العالم الخارجي ذهابا وإيابا.

ويقع معبر المفتول في ناحية الصقلاوية إلى الشمال الغربي من مدينة الفلوجة، وهو عبارة عن قنطرة صغيرة على أحد المشاريع الإروائية التي أغلقها الجيش بالصبات الكونكريتية في وقت سابق، فيما ترك مسافة متر واحد تقريباً لعبور النازحين من المدينة أو العائدين إليها أو إدخال بعض المؤن والمواد الغذائية للأهالي الذين لم يغادروا حتى اليوم.

ويقاسي أهالي الفلوجة عدم وجود مخارج آمنة لهم في ظل قصف عشوائي.

ويقول مزاحم فتاح، (55 عاما) من أهالي الفلوجة، لـ\”العالم الجديد\” إن \”التضييق بهذا الشكل على المنفذ الوحيد لأهالي المدينة يضع المدنيين والنساء والأطفال في وضع خطر بسبب المعاناة الكبيرة للمرضى والمسنين بشكل خاص الذين يتم نقلهم عبر هذا المعبر إلى المحافظات الأخرى لغرض العلاج فضلاً عن معاناة العوائل النازحة أو التي بدأت بالعودة بشكل متقطع إلى المدينة\”.

ويذكر محمد الهاشمي، أحد شيوخ ووجهاء الفلوجة، أن \”الفلوجة مدينة محاصرة ومغلقة من جميع الجهات ولا يوجد سوى منفذ المفتول الذي يسميه الأهالي معبر رفح المفتول، وهذا وضع في غاية الصعوبة بالنسبة للنساء والأطفال وكبار السن فضلاً عن كون المعبر لا يتسع لإدخال المواد الغذائية والإنسانية إلى المدينة\”.

ويناشد الهاشمي، عبر \”العالم الجديد\”، الجهات المعنية لـ\”فتح منافذ أخرى للمواطنين للتقليل من المعاناة الكبيرة وقسوة الظروف التي يمرون بها\”.

وإلى جانب معبر المفتول، هناك معبر آخر يسمّى \”زيبز\” يقع جنوب الفلوجة، إلا أن قوات الجيش تغلقه حتى اللحظة، وهناك أيضاً معبر الفلاحات، وهو قاسٍ جداً خاصةً على كبار السن والعجزة والنساء والأطفال كون المسافة التي يضطر المواطنون لمشيها على الأقدام لبلوغه طويلة جداً.

ويتساءل عدنان العلواني (50 عاماً) عن سبب التضييق الكبير الذي تسببه الجهات الحكومية للأهالي. ويضيف لـ\”العالم الجديد\” أن هناك الكثير من العوائل النازحة بدأت تعود إلى المدينة إما بسبب نفاد مدخراتها المالية أو بسبب الملل والضجر الذي أصيبت به الناس نتيجة قسوة النزوح إلى المحافظات الأخرى وعدم وجود حلول واضحة في الوقت القريب.

وتقول أم حسن (65 عاماً) وهي تنقل قدميها ببطء وتجر أنفاسها بصعوبة \”نحن كبار السن ومرضى\” مطالبة بمعاملة إنسانية.

وتشرح لـ\”العالم الجديد\” كيف أن السيارات تنقلهم إلى جانب المعبر الشمالي ليتجهوا بعدها مشياً على الأقدام إلى الجانب الجنوبي حيث الطريق إلى داخل مدينة الفلوجة، وهو طريق زراعي بعيد جداً ومتعب.

ويقول صهيب الراوي، عضو مجلس محافظة الأنبار، لـ\”العالم الجديد\” إن \”من أهم المشاكل التي نعاني منها عدم وجود الإدارة المحلية لقضاء الفلوجة\”. ويلفت إلى أن \”الحكومة المحلية تسعى لحل أي إشكال يصل إليها سواءٌ كان بصورة رسمية أو شعبية من خلال تواصل أبناء الفلوجة معنا\”.

ويتابع \”نحاول بكل ما نملك من قوة أن نخفف من معاناة الناس فيما يخص المواد الغذائية والوقود والاحتياجات الإنسانية الأخرى ونتعامل مع كل الإشكاليات من خلال التنسيق مع الحكومة المركزية لتوفير الطرق اللازمة لإدخال المساعدات والوقود إلى الفلوجة\”.

ويعزو مصدر أمني في قيادة شرطة الأنبار، فضل عدم الكشف عن هويته، إغلاق منافذ الفلوجة إلى أنَّه \”يأتي ضمن الإجراءات الأمنية التي تتخذ في المحافظة، خاصةً وأنّ المدينة لا توجد فيها أي قوات شرطة أو حكومة محلية\”. ويتابع \”لذلك تم وضع خطة خاصة بالمنافذ ويتم إغلاقها بحسب الظرف الأمني الذي تقدره القيادات العسكرية أو الأمنية في المحافظة\”.

ويشير المصدر في حديث لـ\”العالم الجديد\” إلى أنَّ \”هناك تنسيقا بين قيادتي العمليات والشرطة في الأنبار حول مسألة المنافذ المؤدية من وإلى الفلوجة من أجل توسيع منفذ المفتول ومنفذ زيبر للتخفيف من معاناة الأهالي\”.

إقرأ أيضا