الغارديان: المالكي اعتذر لـ(العصائب) عن مراقبة عناصرها في 2010 لأنه يخشاها.. والمخابرات: تتلقى مليوني دولار شهريا من إيران

تجد صحيفة الغارديان البريطانية ان تنظيم \”عصائب أهل الحق\” باتوا يشكلون \”سياسية خفية في العراق\” بعد ان مدوا نفوذهم العسكري في سورية، واستطاعوا ان يكونوا القوة المسلحة الأبرز في بغداد، مع اقتراب إجراء الانتخابات النيابية في 30 من نيسان المقبل.

وتعتقد الصحيفة أن \”نظام الرئيس بشار الأسد باتت نبرته أقوى اثر تدخل القوات الشيعية في سورية\”، وفي بغداد فان الحكومة العراقية \”قدمت لهم تغطية لنشاطاتهم السياسية والأمنية\”.

الصحيفة وعبر تقرير مطول لمراسلها في النجف Martin Chulov، سلطت الضوء على سيرة تنظيم \”العصائب\”، واسهبت في سرد السيرة الذاتية، وصلته الوثيقة بقائد فيلق القدس الجنرال \”قاسم سليماني\” و\”حزب الله\” عبر العنصر المثير للجدل والذي اطلق سراحه عقب الانسحاب الاميركي \”علي موسى دقدوق\”.

ونوهت الصحيفة في تقريرها الذي اطلعت عليه \”العالم الجديد\”، وفقاً لحديث وزير عراقي لم تكشف عن اسمه أن \”صعود الجماعة الى الشهرة تسبب اضطراباً للعديد من القادة السياسيين العراقيين\”، مشيرة على لسانه الى أن \”العصائب قبل سبعة اعوام كانت مجرد أداة ايرانية تستخدم لمهاجمة الأميركان (…)، أما الآن فلديهم الشرعية السياسية ومخالب في كل الأجهزة الأمنية، ولم يلحظ ذلك أحد إلا بعد فوات الأوان\”.

وتنقل الصحيفة البريطانية عن مسؤول عراقي كبير في جهاز المخابرات، قوله إن \”الحكومة (العراقية) قدمت لهم غطاءً سياسيا وأمنيا\”، مشددا على ان \”حكومة المالكي تخشى منهم\”.

ويكشف المسؤول المخابراتي، بأن \”رئيس الوزراء نوري المالكي قرر إنشاء خلية استخبارية لمراقبة قادة وعناصر العصائب أواخر العام 2010، لكن الخلية كشفت، ووضع المالكي في حرج شديد، واعتذر للعصائب عن ذلك، لكنهم الآن يحترمونه\”.

وبدا على المسؤول المخابراتي \”الجزع\” ازاء تمدد \”العصائب\” في جسم الدولة العراقية، بقوله \”ماذا يمكن أن يفعل المالكي؟ طبيعة هذا الرجل (المالكي) حين لا يستطيع التعامل مع هذه القضية، فانه يدير رأسه بعيداً\”.

وتعرب الصحيفة عن اعتقادها، بانه منذ أن غادر الجيش الاميركي، العراق في كانون الاول 2011، ظهرت \”عصائب أهل الحق\” بهدوء، كواحد من اللاعبين الأكثر نفوذا في الحياة السياسية والعامة في البلاد، من خلال مزيج من الدبلوماسية الاستراتيجية والعمليات العسكرية \”العدوانية والترهيب\” بتوقيع \”راعيها الرئيس الجنرال الإيراني قاسم سليماني\”.

فيما يعتقد المسؤول المخابراتي العراقي ان \”تنظيم عصائب أهل الحق يتلقى ما بين مليون ونصف المليون الى مليوني دولار شهرياً، كهبة دعم من ايران\”. وتعلّق الصحيفة انه لهذا السبب \”يعتقد عناصر العصائب بأنهم جند المرجعية\”، في اشارة الى مرجعية المرشد الأعلى (علي خامنئي). ويجد المخابراتي العراقي ان \”قوتهم غير محددة\”.

تلك \”القوة غير المحددة\” برزت بشكل مؤثر في الازمة السورية، بحسب الصحيفة حيث تعد قوة \”عصائب اهل الحق\” القوة الثانية بعد \”حزب الله\” في إسناد الحكومة السورية وقواتها النظامية ضد المجموعات المسلحة المعارضة على اختلاف مرجعياتها وغاياتها.

وتقدر الصحيفة البريطانية، أعداد \”المقاتلين الشيعة\” في سورية ما بين 8 الاف و15 الف مقاتل، وتنبّه الى ان ارتفاع عديد المقاتلين ابرز ايضا اعداد القتلى العائدين الى العراق من ساحة المعارك في سورية.

وتؤكد الغارديان انه \”كل يوم خلال الاشهر التسعة الماضية، كانت تأتي من سورية توابيت خشبية بسيطة مربوطة على اسطح السيارات لتدفن في النجف، يرافقها مشيعون بملابس سوداء، ورجال يرتدون زياً عسكرياً، وفي الخلفية اناشيد دينية\”.

وتُعلق الصحيفة بطرافة على المشهد، بأن \”العصائب مثلما تنشغل بمد نفوذها في الساحة السياسية العراقية المنقسمة، وتأكيد إرادتها في جميع أنحاء الضواحي الشيعية في بغداد باطراد، فانها تنشغل ايضاً بالاستعداد للاخرة\”، كاشفة عن ان \”العصائب قاموا بشراء مساحات دفن تصل الى 2500 متر مربع في النجف، لاقامة مقبرة خاصة بهم\”.

حفارو القبور في النجف باتوا لا يميزون بين حرب منتهية واخرى مقبلة. ويقول احد حفاري القبور بأن طيلة الاشهر الثلاث الماضية، كنا ندفن ما لا يقل عن 3 اشخاص من العصائب في هذه المقبرة، حتى وصلت عددهم الى الان 500 عنصراً، بعد ان يتم نقلهم من سورية الى ايران ومن ثم الى النجف\”.

في مقبرة النجف وفقاً للصحيفة يوجد 5 ملايين قبر، ما يجعلها الاكبر في العالم. والمقاتلون الشيعة يذهبون الى سورية دفاعاً عن \”السيدة زينب\”، لكنهم تحولوا فيما بعد \”للدفاع عن نظام الرئيس بشار الاسد\”.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسية سابقة في دمشق، قولها انه \”في أواخر عام 2012 كادت الحكومة السورية تفقد السيطرة على دمشق لصالح جماعات المتمردين الذين استطاعوا إيجاد شقوق خطيرة في الطوق الداخلي للنظام، ليجيء القرار الاستراتيجي من قبل جميع الجماعات الشيعية في الدفاع عن الأسد مهما كان الثمن (…)، لذا تغيرت نبرة النظام الى القوة\”.

وبينما يجلس حفارو القبور بين الأموات فانهم لا يخشون الموت، بقدر خشيتهم من \”تنظيم العصائب\” وفقاً للصحيفة، ويقولون بأن \”غضب العصائب عليك يعني الموت، انهم موجود في كل مكان\”.

ويذكر Martin Chulov كاتب التقرير، ان \”حفاري القبور حذروه من الذهاب الى مكتب السجلات الرسمية (مكتب السجل العقاري).. بالقول \”لا تذهب، ولا تطرح مزيداً من الأسئلة هناك، سوف يتم القبض عليك\”.

وتلفت الصحيفة الى طريقة تجنيد المقاتلين الشيعة من قبل العصائب للقتال بسورية، بأن \”مراكز افتتحت في بغداد، وهي عبارة عن منازل يقطنها قادة، واهم شروط التجنيد ان \”تكون شاباً، ويزكيك اثنان من العناصر الموثوقين، ومن الأفضل ان لا يكون متزوجا أو لديه أطفال\”، مضيفة \”اذا تم قبول المتطوع فانه ينقل الى ايران لمدة اسبوعين، وبعدها ينقل الى سورية، واذا ما قتل فان عائلته تمنح تعويض قدره 5 آلاف دولار، فضلا عن التكفل بمراسيم الدفن والعزاء\”.

إقرأ أيضا