“الفراغ الدستوري” والإصرار على ترشيح “السهيل” لرئاسة الحكومة يشعل غضب المحتجين في العراق

مع الدقائق الأولى لدخول العراق فجر اليوم الاثنين، فراغا دستوريا بعد انتهاء المهلة القانونية لترشيح…

مع الدقائق الأولى لدخول العراق فجر اليوم الاثنين، فراغا دستوريا بعد انتهاء المهلة القانونية لترشيح رئيس للحكومة، هب الآلاف من أهالي العاصمة بغداد ومحافظات الفرات الاوسط والجنوب، الى الشوارع الرئيسة لقطعها وحرق الاطارات، تنديدا بإصرار ائتلاف البناء بزعامة نوري المالكي وهادي العامري ومحمد الحلبوسي على ترشيح وزير التعليم العالي والبحث العلمي قصي السهيل لرئاسة الحكومة المؤقتة، مهددين بخطوات تصعيدية ضد أعضاء مجلس النواب الذين قد يصوتون على مرشح مرفوض شعبيا.

وأفاد مصدر من داخل الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بقوة في بغداد، بأن “محتجين توجهوا الى شارع القناة وطريق محمد القاسم وهما من الطرق الحيوية المهمة في العاصمة، والقيام بغلقه وحرق إطارات السيارات على جانبيه والاعتصام هناك”.

وأضاف في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “جميع مداخل ومخارج مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد قد تم غلقها بالكامل”، عازيا هذا التطور اللافت الى “دخول البلاد فراغا دستوريا، بفعل تفاقم حجم الخلاف بين السياسيين حول مطالب المحتجين، والاصرار على عدم الاستجابة لمطالبهم، كتأخير قانون الانتخابات، والاصرار على ترشيح شخص متحزب لرئاسة الوزراء”.

ويرفض المحتجون العراقيون ترشيح أي شخصية سياسية تقلدت مناصب في الحكومات السابقة، إذ يعد السهيل أحدهم، حيث تولى منصب النائب الأول لرئيس البرلمان بعد الدورة الانتخابية عام 2010، لكنه استقال من منصبه في فبراير 2014، ويشغل منصب وزير التعليم والبحث العلمي في حكومة عادل عبدالمهدي المستقيلة.

والسهيل عضو سابق في التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، إلا أنه انضم فيما بعد إلى كتلة دولة القانون، التي يتزعمها غريم الصدر السياسي، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

Image

ورصدت “العالم الجديد” العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر أفواجا بشرية غاضبة في الشوارع الرئيسة بمحافظات بغداد وبابل وكربلاء والنجف والديوانية وذي قار والبصرة، وهم يغلقون الشوارع عبر إضرام النيران بإطارات السيارات وهم يطلقون أهازيج ضد المرشح لرئاسة الوزراء قصي السهيل، كما لوحظ أن بعض الهتافات تندد بتدخلات ممثل الحرس الثوري الجنرال “قاسم سليماني”، وممثل حزب الله اللبناني وجيه كوثراني بدعم اختيار قصي السهيل في وقت جوبه رفضا حادا من قبل المتظاهرين والمرجعية الدينية المتمثّلة بـ”السيستاني” والمجتمع الدولي.

وقال أحمد الشويلي (30 عاما) وهو أحد المحتجين المعتصمين في محافظة كربلاء منذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من تشرين الأول أكتوبر الماضي، إن “المعتصمين في كربلاء متواصلون بمشاركتهم الاحتجاجية، ولن يقبلوا بأية مساواة على حساب دماء الضحايا المتظاهرين الذين سقطوا إثر مطالبتهم بوطن وحمايته وإزالة هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة، خاصة الاحزاب الشيعية التي لم تجلب غير الأذية والدمار للبلد”.

وأضاف الشويلي أن “ائتلاف البناء ومن يقف معه لم يحترموا إرادة الشعب والمرجعية ورغبة المجتمع الدولي، فهم ما زالوا  يصيرون على ترشيح شخصية هزيلة كقصي السهيل، ولم يقدم ما هو مطلوب للشعب”، منوها الى أن “مجلس النواب أصبح على عاتقه التصويت لاختيار رئيس الوزراء بعد تكليفه من قبل رئيس الجمهورية، وأن أي خطوة من قبل أعضاء المجلس تؤدي لاختيار شخصية لا يريدها المتظاهرون، معنى ذلك ان المجلس صار معاديا لتطلعات المنتفضين الغاضبين”.

وبالتزامن مع تطور الاحتجاجات في كربلاء، أحرق المعتصمون في ساحة الصدرين صور قصي السهيل واصدروا بيانا يتضمن تهديدا بخطوات تصعيدية ضد مجلس النواب حال صوت ضد قرار الشعب بخصوص اختيار رئيس الوزراء، منها منع دخولهم  لمحافظة النجف والاعلان عنهم خصما وعدوا لاهالي المحافظة، مطالبين المعتصمين في المحافظات الاخرى باتخاذ تلك الخطوة أسلوبا رادعا للبرلمانيين.

Image

إلى ذلك، نقل مراسل “العالم الجديد” في محافظة البصرة، عن “اجتاح المئات بساعة متأخرة من الليل للشارع التجاري في البصرة يرددون هتافات ضد ترشيح السهيل، وجاء هذا التحرك التصعيدي بعد قيام معتصمي الديوانية وذي قار يومي امس السبت بقطع الطرقات العامة، كما من المقرر أن يكون هناك صباح اليوم قطع للمزيد من الطرق الرئيسة في المحافظة”.

ووثقت “العالم الجديد” صورا لاجتياح العديد من متظاهري الناصرية ليل أمس الأحد الشوارع العامة أمام مرور السيارات وهم يفتهمون بأهازيج ضد ترشيح قصي السهيل.

أما محافظة واسط فقد قام المحتجون بقطع طرق رئيسة مهمة منها شارع فلكة المتنبي، حيث يؤكدون على اتخاذ خطوات تصعيدية خطرة لو اصبح السهيل رئيساً للوزراء، بحسب ما أفاد به لـ”العالم الجديد” أحد المحتجين.

وفي محافظة المثنى الجنوبية أيضا، خرج الآلاف من أبناء قضاء الرميثة بتظاهرات حاشدة رفضا لفكرة ترشيح (قصي السهيل) من قبل الاحزاب.

أقرأ أيضا