الفرنسيون يعاقبون أولوند في الانتخابات البلدية.. وتوقعات باجراء تعديل وزاري اليوم

أظهرت امس الأحد، النتائج الأولية للجولة الثانية في الانتخابات البلدية الفرنسية تقدما ملحوظا لليمين فيما عزز اليمين المتطرف تقدمه وحصل على عدد آخر من المدن. وكانت نسبة المشاركة حتى الساعة الخامسة مساء قد بلغت 52,36 بالمائة أي أقل من نسبة المشاركة في الدورة الأولى التي بلغت 54,72 بالمائة في نفس التوقيت.

وكان الناخبون الفرنسيون قد توجهوا إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية التي تشكل تهديدا كبيرا للسلطة الاشتراكية مع ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت وتقدم اليمين المتطرف.

وبدأ التصويت عند الساعة الثامنة بتوقيت باريس (السادسة توقيت غرينتش) على أن ينتهي عند الساعة الثامنة مساء.

ويرجح إجراء تعديل سريع للحكومة التي كانت تعول على تعبئة واسعة للناخبين الاشتراكيين للحد من الخسائر بعد الهزيمة الكبيرة التي مني بها اليسار في الجولة الأولى في مواجهة اليمين واليمين المتطرف.

لكن بقاء رئيس الوزراء جان مارك آيرولت مرتبط بحجم التراجع الذي سيسجله \”الحزب الاشتراكي\” في هذه الانتخابات التي تشكل أول اختبار على المستوى الوطني للرئيس فرانسوا هولاند منذ انتخابه في أيار 2012.

ونسبة مشاركة الناخبين من الرهانات الكبرى التي يعول عليها الاشتراكيون بعد نسبة الامتناع القياسية في الجولة الأولى الأسبوع الماضي حيث بلغت 36,45% .

لكن نسبة الاشتراك في الجولة الثانية لم تزد ظهر الأحد عن 19,83% أي أقل من نسبتها في الجولة الأولى (23,16%) حسب وزارة الداخلية.

وفي مرسيليا حيث يتوقع تفوق مرشح اليمين بفارق كبير على المرشح الاشتراكي لم تزد نسبة الاشتراك عن 13,67% من حوالي 490 الف ناخب في منتصف النهار. وفي باريس لم تزد عن 11,30% مقابل 13,73% الاحد الماضي.

وتتوجه الأنظار الأحد إلى قائمة طويلة من المدن الكبرى للحزب الاشتراكي المهددة بالانتقال الى اليمين مثل ستراسبورغ (شرق) وتولوز (جنوب غرب) وسانت اتيان (وسط شرق) وريمز (شرق) وكون (شمال غرب).

ويفترض أن تبقى باريس بيد اليسار مع آن هيدالغو نائبة رئيس البلدية المنتهية ولايته برتران ديلانويه وأن تقدمت عليها في الدورة الاولى منافستها اليمينية ناتالي كوسيوسكو موريزيه.

وبعد فوز مرشح الجبهة الوطنية من الجولة الأولى في اينان-بومون التي كانت معقلا عماليا في الشمال، قالت زعيمة هذه الجبهة اليمينية المتطرفة مارين لوبن السبت \”إنه أول يوم من عهد جديد لاينان بومون\”.

ويمكن أن تحقق الجبهة الوطنية الفوز في مدن أخرى مثل فريجوس أو بيزييه في جنوب فرنسا

وسيكون للفوز في أفينيون المدينة الاخرى الواقعة في الجنوب والتي تعد أحد رموز الثقافة الفرنسية المنفتحة على العالم تاثير مدو حيث هدد مدير مهرجانها المسرحي الدولي الشهير بنقل مركز هذا الحدث. وكان مرشح اليمين المتطرف حقق تقدما طفيفا في الجولة الأولى.

وقال أحد كوادر الحزب الاشتراكي طالبا عدم كشف هويته هذا الأسبوع إن هذا الاختراق الذي حققه اليمين المتطرف يعكس يأسا اجتماعيا لذلك على السلطة التنفيذية \”التحرك بسرعة وقوة\”.

وبإجراء تعديل حكومي مطلع الأسبوع المقبل على الأرجح، سيحاول هولاند تجنب أي عملية تصفية حسابات داخل الحزب الاشتراكي حيث تحتدم النقاشات حول الخط الذي تتبعه السلطة التنفيذية.

وفي نانت (غرب) حيث تمنت له مجموعة من الناخبين \”حظا سعيدا\” قال رئيس الوزراء أمام مكتب التصويت \”يجب ترك الفرنسيين يعبرون عن آرائهم، يجب منحهم الثقة\”.

ويبدو أن رئيس الوزراء الحالي جان مارك آيرولت سيكون كبش فداء هزيمة الحزب في الانتخابات البلدية في الوقت الذي يتردد اسم وزير الداخلية مانويل فالس الطموح الذي يتمتع بشعبية كبيرة لتولي رئاسة الفريق الحكومي متقدما على وزير الخارجية لوران فابيوس.

لكن وإن كان فالس (51 عاما) يحظى بتأييد أغلبية من الفرنسيين بسبب موقفه الحازم من مسألة الجنوح والهجرة السرية، فإنه يثير استياء قسم من اليسار الذي لا يغفر له حملاته على غجر الروما.

أما فابيوس (68 عاما) فلا يكف عن القول إنه يشعر بارتياح كبير في المكان الذي يشغله.

ايرولت الوفي لهولاند الذي يرى البعض أنه يفتقد للجاذبية له أيضا أنصاره الذين يشيدون بقدراته في المحافظة على التوازن بين مختلف مكونات الأغلبية.

وطوال الأسبوع، أكد الاشتراكيون أنهم سمعوا \”رسالة الاستياء\” وحتى \”الغضب\” الذي عبر عنه الناخبون وكذلك الممتنعون عن التصويت من يساريين (35 بالمئة) ويمينيين (25 بالمئة) حسب استطلاع للرأي أجراه معهد ايبسوس.

وفي الدورة الأولى من الاقتراع، عبر الفرنسيون الذين قاطع 38,72% منهم عملية الاقتراع في نسبة غير مسبوقة في انتخابات مماثلة، عن إستيائهم من السلطات.

ورأى هولاند الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوى في أقل من سنتين، أن الحكومة \”يجب أن تصغي للفرنسيين\” و\”تستخلص الدرس\” من الاقتراع

وتأتي جولة الإعادة في ختام أسبوع شهد ارتفاع معدل البطالة في فرنسا إلى مستوى قياسي جديد مما يجعل من غير المرجح تعويض الخسائر التي حدثت في الجولة الأولى واحتمال قيام أولوند بتعديل وزاري اليوم الإثنين.

وأشار استطلاع للرأي أجراه معهد هاريس انترأكتيف الأسبوع الماضي إلى أن نحو 80 في المائة، نقلا عن \”رويترز\” من الفرنسيين يريدون أن يعزل أولوند رئيس الوزراء جان مارك إيرو وأن وزير الداخلية الطموح مانويل فالس جاء على رأس المرشحين المفضلين لتولى منصب رئيس الوزراء.

وقال مصدر بالحزب الاشتراكي \”لا أعرف كيف يمكن أن يبقى (إيرو) إذا لم نفز بنحو ثلاثين بلدة وهو شيء لا يصدقه أحد في حقيقة الأمر.\”

ومن المتوقع أن يؤثر السخط على حكم أولوند وسلسلة من المسائل القانونية التي تشمل المحافظين في المعارضة على الإقبال.

وساد الهدوء شوارع باريس صباح امس الأحد قرب مبنى البورصة القديم في وسط المدينة وخلت من صفوف الناخبين المعتادة يوم الانتخاب.

وقال يان ديديه وهو منتج سينمائي يبلغ من العمر 67 عاما لـ\”رويترز\” بعدما أدلى بصوته \”أشعر بالخزي لهؤلاء البلهاء الذين لا يصوتون.. لليسار بالطبع.\”

وبلغت نسبة الإقبال في الجولة الأولى مطلع الأسبوع الماضي 63.5 في المائة وهي نسبة تعتبر قليلة في بلد يرتبط فيه الناخبون كثيرا برؤساء البلديات الذين يتمتعون بسلطات محلية كبيرة.

وقالت وزارة الداخلية إنه بحلول عصر يوم الاحد بلغت نسبة الاقبال 19.83 في المائة فقط من جملة جمهور الناخبين.

إقرأ أيضا