الكتل السنية تصل لـ«كسر العظم».. كيف تحل الأزمة؟

بغداد – العالم الجديد      

بدلا من حل الأزمة، تتعرض قوى المكون السني إلى حالة “تعميق الخلافات”، بعد تحالف أغلب القوى باستثناء حزب تقدم، وتوجه هذه القوى إلى انتخاب رئيس جديد للبرلمان، الأمر الذي أثار حفيظة حزب الحلبوسي المستبعد من التحالف، ودفعه إلى التمسك بالمنصب والتهديد بأن تهميشه سيترك “تداعيات كبيرة”.

تحالف السيادة والحسم والعزم، شكل نقطة بداية لخلافات جديدة، فيما كان المتوقع أن يكون بداية الحل، وفيما تمسك هذا التحالف بأحقيته في الحصول على منصب رئيس البرلمان، لكونه يمثل الأغلبية السنية داخل البرلمان، بعد أن كانت الأغلبية بيد حزب تقدم صاحب أعلى عدد من المقاعد، وجد مراقبون أن ما يجري هدفه إنهاء أي نفوذ تبقى للحلبوسي، متوقعين حدوث تدخل إقليمي لحل الأزمة، قد يدفع بمرشح تسوية.

ويقول القيادي في حزب تقدم محمد العلوي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “حزب تقدم، هو من يملك الأغلبية السنية داخل مجلس النواب ومنصب رئيس المجلس استحقاق سياسي وانتخابي له، ولا يمكن لأي طرف سياسي التجاوز على هذا الاستحقاق، تحت أي حجة وذريعة”.

ويضيف العلوي، أن “الحزب لديه اتصال وتواصل مع أطراف سياسية مختلفة، وهناك من يؤكد أحقية تقدم بالحصول على المنصب كونه استحقاق انتخابي له ويجب احترامه”، مبينا “لدينا الكثير من الخطوات القانونية والسياسية في حال سعت بعض الأطراف السياسية إلى تهميش وإقصاء تقدم خلال الفترة المقبلة واخذ استحقاقه الانتخابي”.

ويشير إلى أن “هذا الأمر قد تكون له تداعيات على مجمل العملية السياسية في العراق حاليا ومستقبلاً”. 

وكانت القوى السياسية السنية، وهي السيادة والعزم والحسم، اجتمعت وأصدرت بيانا أمس الأول السبت، أعلنت فيه أنها الأغلبية النيابية لنواب المكون السني، وذلك لمناقشة الاستحقاق الدستوري المتعلق بمنصب رئيس مجلس النواب، وقد توصل المجتمعون إلى اتفاق نهائي يهدف إلى استكمال هذا الاستحقاق الدستوري وضرورة إكمال إجراءات انتخاب رئيس جديد للمجلس وإدراجها كفقرة أولى في أول جلسة انعقاد للمجلس.

وشددت القوى السياسية على ضرورة “توحيد الصفوف والتعاون لضمان حصول البرلمان على رئيس يتمتع بالكفاءة والشرعية، لتحقيق الاستقرار والتقدم في البلاد”، مؤكدة على ضرورة توحيد “الجهود والتصدي لأي تدخلات خارجية قد تؤثر على عملية انتخاب رئيس البرلمان، وأن من شأنها تعطيل العملية الديمقراطية في البلاد”.

إلى ذلك رفض حزب تقدم بقيادة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، البيان الصادر من تحالفات عزم والسيادة وحسم، بشأن “الأغلبية السنية” في البرلمان العراقي، وقال الحزب “نستغرب ونرفض البيان الصادر من أحزاب السيادة والحسم وعزم بوصفهم لأنفسهم أغلبية المكون السني، فرغم كل محاولاتهم وقيامهم بشراء ذمم بعض النواب بدفع أموال طائلة ومحاولات ترغيب البعض الآخر”.

وتابع الحزب في بيانه: “إنهم لا يملكون أغلبية المكون السني في مجلس النواب، ولا يمكن لغربال التزييف أن يغير الحقيقة الثابتة لأغلبية المكون السني المتمثلة بتقدم”.

وأخفق البرلمان في أربع محاولات لانتخاب بديل للحلبوسي بسبب عدم التوافق على مرشح واحد، حيث تواصل الكتل السُنّية الثلاث، “تقدم” و”السيادة” و”العزم”، التمسك بمرشحيها وهم: شعلان الكريم “تقدم”، سالم العيساوي “السيادة”، ومحمود المشهداني “العزم”، فيما يصر الإطار التنسيقي على ترشيح شخصيات جديدة أو الإبقاء على محسن المندلاوي، النائب الأول لرئيس البرلمان رئيسا بالوكالة.

من جهته، يبين القيادي في تحالف العزم فارس الفارس، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “الأغلبية السياسية السنية المتمثلة بالعزم، السيادة، الحسم، ليس لديها أي نية لتهميش وإقصاء أي طرف سياسي سني أو غيره، بل هي مع توحيد المواقف لما فيه من مصلحة للمكون السني، لكن هي بنفس الوقت ترفض أي اشتراطات مسبقة توضع من قبل تقدم أو غيره من الأطراف السياسية”.

ويتابع أن “الأغلبية البرلمانية السنية تحققت لدى كل من العزم، السيادة، الحسم، وهذا يمكنهم من انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب بدعم القوى السياسية الأخرى الشيعية والكردية، خاصة وأن هذا المنصب استحقاق للمكون السني والأطراف السياسية الأخرى تحترم خيارات من يمثل أغلبية هذا المكون داخل البرلمان”.

ويؤكد “نعتقد أن انتخاب رئيس مجلس النواب سيحسم خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيتم تحديد موعد الانتخاب خلال الأسبوع المقبل، كما أن الحوارات مستمرة ومتواصلة دون أي توقف لغرض الاتفاق والتفاهم بشكل نهائي ما بين كل الأطراف السياسية”.  

وكانت المحكمة الاتحادية، قررت نهاية شباط فبراير الماضي، رد الدعوى بشأن النائب شعلان الكريم، الذي ترشح لمنصب رئيس البرلمان، لكن النائب يوسف الكلابي، أكد في توضيح له، أن المحكمة لم ترد الدعوى، بل ما جرى رد شكلي وستعود الدعوى بعد تعديل خطأ فيها.

كما قررت المحكمة في ذات الوقت، تأجيل الدعوى الأولى المقامة ضد شعلان الكريم، إلى الأول من نيسان أبريل المقبل، وهو ثاني تأجيل لهذه الدعوى، التي رفعت بعد جلسة انتخاب رئيس البرلمان، التي فاز بها الكريم بأعلى الأصوات، وشهدت لغطا كبيرا ولم تجرى الجولة الثانية من التصويت، بينه وبين أقرب منافسيه، سالم العيساوي.

وتسلّمت المحكمة الاتحادية العليا، منتصف كانون الثاني يناير الماضي، دعوى ببطلان ترشيح شعلان الكريم لمنصب رئيس البرلمان العراقي على خلفية انتشار تسجيل سابق له اعتُبر، من قبل أطراف سياسية، “تمجيداً” للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهي تهمة في حال ثبوتها تعني رفع الحصانة عنه وإحالته للقضاء وفقا للقانون المعمول به عراقيا والمعروف باسم “اجتثاث البعث”، حيث قدّم الدعوى يومها النائبان يوسف الكلابي وفالح الخزعلي، وتضمنت طلبا بإصدار أمر ولائي بإيقاف جلسة الانتخاب لحين حسم الدعوى.

إلى ذلك، يبين الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “هناك سعي سياسي من قبل أطراف سياسية شيعية وسنية من أجل القضاء على ما تبقى من نفوذ زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي، وهذه الأطراف تعمل على منع عودة منصب رئيس البرلمان لحزب تقدم”.

ويلفت إلى أن “أزمة انتخاب رئيس البرلمان سببت خلافات عميقة ليس فقط داخل البيت السياسي السني، بل حتى في البيت السياسي الشيعي، فهناك انقسام واضح ما بين قوى الإطار التنسيقي، بل وصل الأمر بينهم إلى الاتهامات باستلام رشى وغيرها من الاتهامات خلال الفترة السابقة، زادت من تشظي الإطار بشكل اكبر”.

ويستطرد أن “اتفاق بعض الأطراف السياسية السنية على انتخاب رئيس البرلمان، لا يعني أن الأزمة وصلت إلى مرحلة الحلول، بل على العكس الأزمة تعمقت بشكل اكبر، وغير مستبعد أن يكون هناك تدخل إقليمي لتوحيد مواقف القوى السياسية السنية والدفع نحو مرشح تسوية يحظى بمقبولية كل الأطراف”.

وتشهد القوى السنية، خلافات كثيرة وحادة، من بينها انشقاق مثنى السامرائي، عن تحالف عزم بقيادة خميس الخنجر، وتشكيله تحالف العزم الذي ضم 15 نائبا، عندما قرر الأخير التحالف مع حزب تقدم بقيادة الحلبوسي وتشكيل تحالف السيادة، وهو ما رفضه السامرائي، وانضم للإطار التنسيقي.

ويحتاج التصويت على رئيس مجلس النواب، لنصاب النصف زائد واحد، من عدد مقاعد البرلمان، وهو ما لا تمتلكه القوى السنية، حيث يكون العدد 166 نائبا، كما لا يملك حزب تقدم صاحب أغلبية المقاعد السنية، سوى نحو 35 مقعدا.

وقررت رئاسة مجلس النواب، إنهاء عضوية رئيس المجلس محمد الحلبوسي، بشكل رسمي، استنادا إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا، اعتبارا من تاريخ الرابع عشر من تشرين الثاني نوفمبر 2023.

إقرأ أيضا