اللغة القاسية وموقف أردوغان \”الأحادي الرأي\”

ما زال التوتر يخيم على المناخ السياسي في تركيا جراء ما أثاره رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عندما اتهم الجهاز القضائي بمحاولة الانقلاب عليه. ومع ازدياد التوتر يزداد قاموس المفردات التي يستعملها أردوغان في خطاباته قسوة يوما بعد يوم.

رئيس الوزراء، الذي زعم أن فضيحة 17 من ديسمبر حول فضائح الفساد والرشوة، والتي أجبرت ثلاثة وزراء على الاستقالة، كانت من أعمال \”الدولة الموازية\”، أصبح معتادا على وصف كل تصريح معارض له كعمل من أعمال \”الخيانة\”.

فقد انتقد أردوغان بقسوة النواب العامين الذين أصدروا مؤخرا مذكرة تفتيش حول شاحنات منظمة الاستخبارات التركية المتهمة بنقل أسلحة إلى سوريا، كما أن الصحف اليومية الموالية للحكومة وصفتهم بـ\”الخونة\”. أما الأسبوع الماضي فقد اتهم أردوغان زعيم حزب المعارضة الرئيس، حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليشدار أوغلو بـ\”الخيانة\”، بعدما أشار هذا الأخير إلى المزاعم المحيطة بقضية نقل الأسلحة إلى سوريا.

وكان آخر من استهدف أردوغان بالاتهامات هو محرم يلماز، رئيس جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك (توسياد)، والتي تعتبر من مجموعات الأعمال الرائدة في البلاد. وكان يلماز قد انتقد مشروع قانون حكومي يهدف إلى السيطرة على السلطة القضائية، وحذر من أن الاستثمار الأجنبي لن يأتي إلى بلد لا يحترم سيادة القانون. وقد سبق لأردوغان أن انتقد بشدة الإنزال الزائد للشرطة خلال تظاهرات حديقة كيزي التي اندلعت في 2013، واصفا عناصر الشرطة بالخونة.

ووفقا لـ\”أمره أوسلو\”، الكاتب الصحفي بصحيفة طرف، فقد تحول أردوغان تدريجيا إلى موضع \”الرجل الواحد\”، الذي يحكم البلاد بأكملها. وقد كتب \”أمره\” في عموده الأخير أن \”مواقف أردوغان أصبحت تعبر عن حكم الرجل الواحد\”، كما أن تصريحاته أخذت شكل الطلقة الواحدة التي تعبر عن تلميحات استبدادية، كما هو شأن الحاكم الأوحد في البلدان غير الديمقراطية. ثم إن كلمات أردوغان في الوقت الحالي مليئة بادعاءات لا أساس لها، وباتهامات غير مسؤولة.

وقد جمع \”أمره أوسلو\” مجموعة متفرقة من التصريحات والقرارات التي يتناقض فيها أردوغان. وفي بعضها: \”أنه أعلن عن زيارته لغزة، وحدد لذلك موعدا، حتى إنه تحدى كاتب الدولة الأمريكي الذي رأى أن ذلك خطوة غير حكيمة. وفي الأخير نقض أردوغان وعده. وفي واقعة أخرى، اتهم كثيرا من الناس على أنهم يخدمون مصالح إسرائيل، إلا أنه تبين لاحقا أن سفن ابنه كانت تتجول قرب الموانئ الإسرائيلية. وادعى ذات مرة أن حركة \”الخدمة\” كانت على وشك ابتزاز أعضاء من حزبه، ثم لم يتردد في الكشف عن بعض تسجيلات فتح الله كولن (الداعية الإسلامي الذي ألهم حركة الخدمة). كما ادعى أن زكرياء أوز (المدعي العام الذي أطلق تحقيقات الفساد الكبرى) سافر للخارج 22 مرة في سنة واحدة. وقد رد أوز على ذلك بقوله إنه سيستقيل إذا ما أثبت ذلك. لكن أردوغان لم يقدم أي وثائق تثبت ذلك، ولم يعد يذكر هذه المسألة مرة أخرى\”.

أما الكاتب الصحفي \”أحمد توران ألكان\” فقد كتب يوم الأربعاء في عموده في جريدة زمان أنه من المحتمل أن أردوغان يريد الحفاظ على هذه الأجواء المتوترة حتى الانتخابات المحلية في 30 آذار، بل ولربما حتى الانتخابات العامة التشريعية في 2015. وأضاف \”ألكان\” أنه كان معجبا بخطب أردوغان التي كان يلقيها من الشرفة، وعلى مُحياه الابتسامة، إلا أنه ومنذ احتجاجات حديقة كيزي أصبح رئيس الوزراء يعتمد لغة سياسية قاسية تحكمها كلمات قبيحة.

كما أفاد \”ألكان\” أن نائب رئيس الوزراء بولنت أرينج، الذي كان يعتمد أسلوبا تصالحيا خلال تظاهرات حديقة كيزي، أصبح ينحو نفس منحى أردوغان. وقد أبان عن ذلك عندما قال للجماعات الدينية \”وجودكم رهين بوجودنا\”، الشيء الذي اعتبرته الجماعات الدينية ابتزازا سياسيا.
* كاتبة وصحفية والمقال مترجم عن جريدة توديز زمان التركية

إقرأ أيضا