الواقع الاجتماعي والنظرة للمرشحة البرلمانية

إن ردود أفعال بعض الشباب المنحرف تجاه صور المرشحات للبرلمان العراقي هي تعبير مباشر واضح عن الوضع الاجتماعي العام في العراق بعد 2003، ومؤشر خاص عن انتشار النظرة الشهوانية للمرأة، ولم يحدث هذا في العراق سابقا بهذا الشكل الواضح والعلني، فرغم طغيان النظام السابق لكن لم يتجرأ احد على الإساءة إلى النساء بهذا الشكل المقزز في أي مناسبة علنية في الشوارع، وبلا حياء. على الأقل كانت الإساءات تحت ستار!

التغيرات الحاصلة في قلب المجتمع، والأوضاع السياسية، وبروز أحزاب الإسلام السياسي وسلطتها وتحكمها بالقوانين والقرارات، والعنف بكل أشكاله وتنوعه، وانهيار شكل الدولة المدنية وعجز المؤسسات العام، وتسييس القضاء، ورداءة العمل البرلماني السابق للنساء خاصة، وهشاشة وزارة المرأة، وصدور العديد من القوانين الخاصة بالنساء، لينقسم المجتمع ويثار حولها اللغط، كل هذا كان السبب الحقيقي وراء هذه النظرة المسيئة للمرأة، ورسخ بصورة غير مباشرة في أذهان الكثيرين أن المرأة مخلوق للمتعة، فالوضع العام الحالي في العراق يكرس لها هذه الصورة، فلِم نستغرب إساءة بعضهم بتصرفاته غير الأخلاقية وهو الحصاد لما تم بذره في المجتمع؟! المجتمع الذي يتجادل في القرن الواحد والعشرين عن مدى شرعية زواج القاصرات، لتنقسم الآراء، فيتنبه من لم ينتبه ويفكر من لم يفكر بالموضوع، ويضيع الوقت في الجدل العقيم، لتكون النتيجة زرع بذرة الفكرة في العقول، هذا على سبيل المثال لا الحصر، فما زلنا نذكر بنود تعليمات النهوض بالمرأة التي حددت نوع اللباس الواجب ارتداؤه من قبل الموظفات، وغيرها.. فالمجتمع العراقي اليوم كلما سمع بالمرأة تكهرب، ووضع لها ضوابط معينة كأنها رجس من الشيطان!! أو كأنها كانت غير منضبطة من عدة نواح وجاء من يضبطها!

لذا أصبح الكثير لا يرى في صور المرشحات على تنوعهن إلا جمال أشكالهن وألوان ثيابهن وفتنتهن، فالمرأة فتنة هي الفكرة العامة، والقضية ليست في الصورة المعروضة قدر ما هي في العقلية التي تنظر للصورة، والعقلية التي تفسر الصورة، ومن يُفسر واقع تحت مؤثرات، فما بالك لو كان هناك غسل لأدمغة بعض الشباب تحت مسميات متعددة، حتى ظهر عامل الكبت الاجتماعي والافتقار إلي النظرة الصحية لإنسانية المخلوق الآخر، وأقول الصحية لأن هذا مرض اجتماعي قد تتضخم أعراضه أو يتعافى صاحبه بمعجزة!

ومن المخجل والمؤلم أيضا أن بعض المثقفين يسيرون بنفس الاتجاه، وربما بلا شعور، فنحن جميعا شئنا أم أبينا حصاد متغيرات هذا المجتمع، ومن الصعب الابتعاد عنها. كانت هناك قلة معدودة منهم على صفحات التواصل الاجتماعي تناقش بموضوعية مدى كفاءة هذه المرشحة أو تلك، لكن الكثير كان يبحث عن روح القانون الجعفري بوجوه المرشحات!!

إقرأ أيضا