اليمن: الحوثيون يبسطون كامل السيطرة على صنعاء وسط غياب الجيش والرئيس يعزو الانهيار إلى (مؤامرة)

بسط الحوثيون الشيعة، بشكل شبه كامل على العاصمة اليمنية صنعاء وسط غياب تام تقريبا للقوات الحكومية، فيما ندد الرئيس عبدربه منصور هادي بوجود \”مؤامرة\” شاركت فيها جهات داخلية وخارجية على حد قوله.

 

اما زعيم التمرد الحوثي، فقد اعلن في خطاب \”انتصار الثورة\” متوعدا بعدم \”الثأر\” وبمد اليد الى اعدائه في التجمع اليمني للاصلاح (اخوان مسلمون وسُنة موالون للسعودية).

 

وبالرغم من توقيعهم اتفاقا للسلام برعاية الامم المتحدة مساء الاحد، يستمر الحوثيون بالانتشار باسلحتهم في صنعاء وسط ذهول السكان والمراقبين من سرعة حسمهم الوضع لمصلحتهم والضمور التام للسلطة.

 

وينتشر مئات الحوثيين المدججين بالسلاح في جميع انحاء صنعاء ويستمرون بالسيطرة على مقار الحكومة والوزارات والمؤسسات الرسمية فيما قوى الامن والجيش بعيدة عن المشهد بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

 

وبعد يومين من توقيعهم اتفاق سلام برعاية الامم المتحدة، يتحكم المتمردون الحوثيون الذين ينتمون الى المذهب الزيدي الشيعي بمداخل العاصمة وشوارعها الرئيسية، حتى انهم ينظمون حركة السير في بعض الشوارع.

 

واكد شهود ان الاجهزة الامنية والجيش لا تواجه الحوثيين وعناصرها لا يخرجون من مقارهم فيما معظم المقار الرسمية التي تسلمها الحوثيون حصلوا عليها في ظل تسليم من السلطات القيمة عليها.

 

وقال احد سكان صنعاء \”في الشوارع لا يوجد الا الحوثيين وبعض عناصر شرطة المرور\”.

 

من جانبه، قال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ان ما تتعرض له صنعاء هو عبارة عن \”مؤامرة\” محذرا من جر البلد الى حرب اهلية.

 

وقال هادي الذي فقد الكثير من قوته على الارض في اليمن \”في هذه اللحظة نشعر بان هناك مؤامرة تجاوزت حدود الوطن وتحالفت فيها قوى عديدة من اصحاب المصالح\”.

 

وبحسب هادي، فان الازمة التي انطلقت في 18 اب مع بدء الحوثيين حركة احتجاجية تصعيدية مطالبة باسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع اسعار الوقود، هي ازمة \”تكالبت فيها قوى داخلية وخارجية ولتأجيجها واسقاط تجربة اليمن\” في اشارة الى تنفيذ اتفاق الانتقال السلمي للسلطة.

 

واكد هادي \”صنعاء لن تسقط ولن تكون حكرا على احد\”، مشددا على انه سيتحمل مسؤوليته ازاء الوضع وسيعمل على استعادة هيبة الدولة.

 

واقام المسلحون الحوثيون نقاطا امنية في صنعاء حيث يفتشون السيارات. ووضعت نقاط التفتيش الرئيسية على طريق المطار في شمال صنعاء وشارع الزبيري الذي يقسم المدينة الى شطرين غربي وشرقي، اضافية الى شارعي حتا والزارعة.

 

وجاب المسلحون الحوثيون المدججون بالسلاح شوارع المدينة على متن مركبات رباعية الدفع بينها مركبات عسكرية فيما انتشرت مجموعات من المتمردين امام مؤسسات الدولة برفقة مجموعات صغيرة من الشرطة العسكرية.

 

وسيطر المتمردون الزيديون الاحد الماضي بشكل مفاجئ على مقر الحكومة والاذاعة والمقار العسكرية والوزارات المهمة في صنعاء في مشهد اظهر تراجعا كبيرا للسلطة.

 

وبعد ساعات تقدمهم الصاعق في صنعاء، وقع الحوثيون اتفاقا للسلام برعاية الامم المتحدة نص على تشكيل حكومة جديدة وخفض اسعار الوقود.

 

الا ان الحوثيين تابعوا فرض سيطرتهم على صنعاء بعد التوقيع على الاتفاق فيما نددت مصادر سياسية باتفاق \”تحت ضغط السلاح\”.

 

والاثنين، سيطر المتمردون على عشرات المدرعات من مقر عدوهم الرئيسي اللواء علي محسن الاحمر، كما اقتحموا مبنى قناة سهيل التلفزيونية التابعة للقيادي في التجمع اليمني للاصلاح (حزب اسلامي معادي للحوثيين) حميد الاحمر.

 

كما احتفل انصار الحوثيين ليل الاثنين بـ\”انتصار الثورة\” عبر اطلاق المفرقعات في صنعاء.

 

وكان الحوثيون رفضوا بحسب مصادر سياسية متطابقة توقيع ملحق باتفاق السلام ينص على تسليم جميع المقار الرسمية للدولة.

 

من جانبه، قال مبعوث الامم المتحدة الى اليمن جمال بن عمر ان ما حصل في صنعاء، هو \”انهيار واضح للجيش اليمني\”. مضيفا في مقابلة مع قناة العربية ان \”معظم الاطراف لم تتوقع ان يحصل ما حصل بهذه الطريقة\”.

 

من جهته، اعلن زعيم التمرد عبدالملك الحوثي \”انتصار الثورة\” وذلك في خطاب القاه ونقل عبر شاشات عملاقة امام مؤيديه في وسط العاصمة اليمنية.

 

وقال الحوثي \”نبارك لشعبنا انتصار ثورته الشعبية التي أسست لمرحلة جديدة قائمة على التعاون والتكاتف في اليمن\” مؤكدا انه \”انتصار لكل الشعب وكل مكوناته\”.

 

كما اعتبر ان اتفاق السلام الذي وقعت عليه جماعته يشكل \”صيغة سياسية جديدة\” للبلاد.

 

وشكر الحوثي الجيش الذي \”رفض قمع الثوار\”، وذلك في اشارة الى عدم مواجهة الجيش للحوثيين اثناء سيطرتهم على صنعاء الاحد.

 

الا ان عبد الملك الحوثي اكد عدم وجود اي توجه \”للثأر\” وقال ان اليد ممدودة الى خصومه في التجمع اليمني للاصلاح، وهو الحزب الاسلامي القريب من الاخوان المسلمين.

 

واليمن غارق في ازمات متتالية منذ بدء الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح مطلع 2011.

 

ويواجه البلد الافقر في شبه الجزيرة العربية ايضا تمردا انفصاليا في الجنوب واعمال عنف يقف وراءها تنظيم القاعدة.

إقرأ أيضا