بالوثائق: “العالم الجديد” تكشف عن “صحوات وهمية” بالبصرة قوامها 5 آلاف عنصر.. والمحافظ يوضح

تكشف “العالم الجديد” لأول مرة عن وثائق تثبت وجود “صحوات” في محافظة البصرة جنوبي العراق،…

تكشف “العالم الجديد” لأول مرة عن وثائق تثبت وجود “صحوات” في محافظة البصرة جنوبي العراق، يتقاضى أفرادها البالغون خمسة الاف عنصر، رواتبهم بشكل رسمي في المقار العسكرية، مع عدم ملاحظة وجود هذه التشكيلات في المحافظة الجنوبية. وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية المطنبة التي تمر بها البلاد، سجلت إحدى الوثائق، تحركا جديدا لإعادة هيكلة تشكيل الصحوات فيها، فيما تم تكليف أحد شيوخ العشائر بهذه المهمة. لكن محافظ البصرة أسعد العيداني، نفى وجود ذلك، مؤكدا على أن الأمر كان يتعلق بحكومة نوري المالكي حيث وزعت مبالغ لبعض الشيوخ ولا يمكن ان يعاد الان.

وشكلت الصحوات في العراق منذ العام 2006، والتي ضمت القبل العشائر السنية في محافظة الانبار لمحاربة تنظيم القاعدة انذاك، ومن ثم امتدت الى محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى، وحصلت الصحوات على دعم من الحكومة العراقية ومن واشنطن لاستمرارها بحد نشاط القاعدة، وارتبطت مجالس الصحوات بلجنة تنفيذ ومتابعة المصالحة الوطنية، المرتبطة بدورها مباشرة بمكتب رئيس مجلس الوزراء.

في بغداد، أنشأت مجالس الصحوات في مناطق حزام العاصمة وداخلها، والتي تقطنها غالبية سنية، ليبلغ بذلك العدد الكلي لافراد الصحوات في العراق اكثر من 80 ألفا.

ما كشفته الوثائق، يثير الكثير من التساؤلات، فهذه المحافظة ذات أغلبية “شيعية” وتخضع لسيطرة فصائل مسلحة عديدة، بالاضافة للاحزاب الحاكمة “الشيعية”، رغم أن البصرة تضم الكثير من مكونات العراق، فيها عشائر سنية ومسيحون ومن أبناء الصابئة المندائيين. وتعد مناطق الزبير وابي الخصيب في البصرة، المركز الرئيس للعشائر السنية فيها، لكن بعضها أعلن عن الاستجابة لفتوى “الجهاد الكفائي” التي أصدرتها المرجعية الدينية العليا في النجف عام 2014 لمقاتلة تنظيم داعش.

الوثائق كشفت عن خفايا كثيرة، منها ان عدد عناصر الصحوة في البصرة بلغ خمسة الاف عنصر، وفي يوم 19 تموز يوليو الحالي، وجه رئيس صحوة ابناء العراق وسام الحردان، كتابا رسميا الى قيادة عمليات بغداد بشأن اعادة هيكلة صحوات.

وتضمن الكتاب، تكليف شخص يدعى “الأمير جواد خليل ابراهيم الطيار” باعادة هيكلة قواطع صحوات البصرة وقيادتها، وذلك لغرض مساندة القوات الامنية في حفظ الامن بالمناطق الصحراوية والحد من تهريب المخدرات والسلاح من دول الجوار، حسب ما جاء في الكتاب.

وتضمن كتاب سابق صدر بتاريخ 7 تموز يوليو 2014، من وكالة وزارة الداخلية للشؤون الادارية والمالية، وموجه الى لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية/ قسم شؤون الصحوات، تضمن طلب إرسال رواتب أفراد الصحوات الى مقر قيادتي حرس الحدود الرابعة والخامسة، مع معتمد من اللجنة لغرض توزيعها، شريطة ان يعمل افراد الصحوات ضمن قواطع عمل القيادتين.

وبناء على هذا الكتاب، فقد أرسلت لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة العامة إعماما الى قيادة عمليات البصرة، كتاب وكالة الداخلية للشؤون الادارية بشأن اماكن عمل الصحوات في قيادتي قوات حرس الحدود الرابعة والخامسة.

وتوحي تلك الوثائق، بأن تشكيل تلك الصحوات في البصرة يعود الى العام 2014 او قبله، وأن مهمتها المعلنة هي مساندة الاجهزة الامنية وخاصة قوات الحدود للحد من اعمال تهريب المخدرات والسلاح، وهو الامر الذي اثار الريبة لدى طيف واسع من البصريين، الذين اكدوا بدورهم عدم وجود اي تشكيل من تشكيلات الصحوة خلال السنوات المنصرمة في البصرة، مرجحين ان يكون الامر برمته عبارة عن صفقة فساد.

وحول وجود هكذا تشكيل في البصرة، علق محافظ البصرة أسعد العيداني في اتصال مع “العالم الجديد”: “كانت في زمن رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، وهي مجرد صرف على شيوخ الصدفة”، بحسب تعبيره.

ويبين العيداني “الان لا يمكن إعادتها، وهذا الكتاب لا يسمن ولا يغني عن جوع”.

فيما يشير مصدر محلي رفض الكشف عن هويته في حديث لـ”العالم الجديد”، الى أن “رواتب هذا التشكيل المزعوم يتم الاستيلاء عليها طوال السنوات الماضية لعدم وجوده أصلا على أرض الواقع”.

ويرجح المصدر أن “يكون الهدف الحقيقي وراء التكليف الأخير الذي صدر للمدعو جواد الطيار هو التمويه على الفساد في هذا الملف في ظل عمليات التدقيق لفساد ملف الرواتب الذي تقوم به الحكومة حاليا”، متسائلا عن “السبب لاعادة تشكيل هذه القوة في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، وسعي الحكومة الى حصر السلاح بيد الدولة، وأن الأهم من ذلك كله هو إذا كانت هناك قوة صحوة سابقا فلماذا يتم الدعوة لتشكيل قوة جديدة عبر دعوات اطلقها جواد الطيار لشيوخ العشائر بتسجيل ابناء عشائرهم من جديد”.

يذكر أن العشرات من شيوخ العشائر في البصرة أجمعوا في 19 كانون الأول ديسمبر 2007 على رفضهم التام لأي تحرك باتجاه تشكيل مجالس صحوة في محافظتهم.

وقال في حينها عضو مجلس النواب عن البصرة، داغر الموسوي، بأن “تجربة الصحوة في المحافظات الغربية والوسطى لا يمكن أن تعمم على المحافظات الجنوبية باعتبارها شبه آمنة ومستقرة”.

وأضاف الموسوي الذي كان حينها يرأس اللجنة العشائرية في مجلس النواب أن “جميع التحركات الرامية إلى تأسيس مجالس صحـوة في المحافظة هي من فعل أشخاص ولا تنم عن رغبـة عشائريـة، مؤكدا “لا أعتقد أن العشائر هي التي تريد ذلك، وإنما أشخاص يستخدمون اسم العشائر للوصول إلى أهدافهم المريضة، فالعشائر كيان قائم بحد ذاته لا يمكن المساس به، ونحن نحذر هؤلاء من التلاعب أو استخدام اسم العشائر للوصول إلى أهدافهم المريضة”.

انقر لمشاهدة الوثيقة بالحجم الكامل:

Image

Image

Image

Image

إقرأ أيضا