بالوثائق.. الكشف عن “فساد” بقبولات الكلية العسكرية ومتخصصون: ستنتج ضباطا فاسدين

تكشف “العالم الجديد” عن تقرير نيابي خطير، حول شبهات فساد بقبولات الكلية العسكرية، ومزوَّد بتفاصيل…

تكشف “العالم الجديد” عن تقرير نيابي “خطير”، حول شبهات فساد بقبولات الكلية العسكرية، ومزوَّد بتفاصيل دقيقة عن أماكن اجتماع الضباط الذين اتهمهم التقرير بأخذ الرشى لقبول الطلبة، وفيما أكد النائب الذي أعدّ التقرير أنه يملك كافة الأدلة والشهود لما عرضه، أشار إلى أنه سيحسم خلال أسبوعين، فيما بين خبير عسكري أن هذا الفساد بالقبول سينتج ضباطا فاسدين أيضا، وهو ما أدى لظهور قوات غير قادرة على القيام بمهامها بشكل صحيح.

وحصلت “العالم الجديد”، على التقرير الذي صدر عن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية احمد الموسوي، وأرسله لرئيس اللجنة، بعنوان موضوع فساد الكلية العسكرية، وورد فيه “المجموعة المشتركة بالفساد المالي من الضباط هم، قسم التسجيل/ المقدم محمد الباوي من محافظة ديالى يسكن بغداد، المقدم علي حامد سعيد/ من محافظة بابل الحلة ويسكن بغداد دور الكلية أي داخل الكلية هو وعائلته، وهو ضابط جناح التدريب البدني، النقيب مبين محمد علي/ ضابط تدريب بدني سكنة بغداد، النقيب علاء فيصل كطران، ضابط تدريب بدني من محافظة الديوانية، الرائد مشتاق الجبوري/ ضابط تدريب بدني خارج الكلية العسكرية، حيث كان سابقاً في الكلية لكن هو الآن خارجها، وهو العنصر الفيصل بينهم وبين المتقدمين“.

وسرد التقرير ما يلي: هذه المجموعة التي ذكرت، موجودة عن كل تقديم على الكلية العسكرية منذ سنوات، ويقومون بترتيب وضعهم وبقائهم في مهامهم مع كل لواء جديد أو أحد من حاشيته، وأغلب الأمور التي سترد أدناه، إذا لم يكن كلها، لا علم لعميد الكلية بها ولا رئيس الجامعة“.

ويكمل “المقدم محمد الباوي والمقدم علي حامد الشخصان الوحيدان اللذان يسمح لهم بتماس مع الطلاب ودرجاتهم، وعلي حامد الشخص الوحيد الذي يستطيع تحويل الطلاب من مكانهم الى مكان الاختبار ولديه الأسماء والأرقام وهنا يتم ترتيب كل شيء مع لجنة الاختبار، أي ضباط التدريب الذين ذكرت أسماؤهم آنفا ومبلغ تسليم المال والاستلام قبل الاختبار، عن طريق الرائد مشتاق وعند البحث عن هذا الاسم ستجدون ملفات فساد كزبد البحر والتحويلات تتم عن طريق مكتب في السيدية، وكل اللقاءات تتم في كوفي شوب الموظف وعد، الذي يعمل في التدريب البدني ويملك كوفي شوب في السيدية، ولكن لا علم للموظف بما يدور، وأيضا شقة الرائد مشتاق الجبوري في شارع فلسطين قرب مطعم الصخرة“.

ويكمل النائب في تقريره أن “المبلغ المستحصل من الطالب يأتي للرائد مشتاق، حيث يؤمن المبلغ وهو عشرة آلاف دولار ويقول لهم (للضباط) هذا مكفول، وهذه الكلمات هي الشفرة، أي تم الاستلام، وبعدها يأخذون صورة للمتقدم يرسلونها في الواتس اب لكي يتم التعرف عليه ويتم توزيع الصورة على لجنة الاختبارات التي ذكرت أسماؤهم أعلاه، وبتبديل أي اسم في اللجنة يتم الأمر حصراً مع علي حامد ومحمد الباوي، أي تلاعب وتزوير درجات، أما إذا كانت اللجنة الموجودة فلا داعي للتزوير لأن الطالب سيأخذ درجة 100، حيث يأتي للاختبار ويجتازه بسهولة“.

ويتطرق التقرير إلى قضية الذين يعاد لهم الاختبار: “أما جانب إعادة الفحص للفاشلين، فيأخذون على كل اختبار 3 آلاف دولار، لإعادة الفحص وإذا أعاد الطالب جميع الاختبارات يدفع 10 آلاف دولار، أي مكفول أو يقول لهم تم تحويل السيارة باسمك، وهذه شفرة ثانية، تعني تم استلام المبلغ، أو الوكالة استلمتها، وهذه تتم عبر خطوط هاتف غير مسجلة وهذه الأخيرة يتم تغييرها مع كل تقديم جديد على الكلية العسكرية“.

ويعرج التقرير على قضية أخرى لكن دون تفاصيل دقيقة، وهي: “المكان المسمى أفاري بغداد (ناد ليلي) والشيخة أم شهد وعلاقتها بضباط في الكلية العسكرية وملتقاهم أيضا بقاعة وصالة اشبيليا في أربيل بترتيب مع المدعوة أم شهد التي تدير أعمالهم الأخرى خارج إطار الدوام الرسمي، فهذه كلها أسئلة تستوجب الإجابة عنها، لكن لا اعرفها ولا أعرف شيئا عنها“.

ويوضح النائب في تقريره أن “المتقدمين الذين دفعوا كامل المبلغ يدخلون بسيارة خاصة تنقلهم، وبعض الاختبارات تتم ليلا داخل الملعب وبحضور ذويهم، أي أن هناك حرية تامة لهم في الاختبار“.

يذكر أن رئيس جامعة الدفاع للدراسات العسكرية اللواء الطيار الركن عقيل مصطفى مهدي، زار الكلية العسكرية في الرستمية في 26 نيسأن أبريل الحالي، وأشرف على إعادة فحص الطلاب المتقدمين للدورة 113 الأساس، وتضمنت المحطة الأولى زيارة شعبة التسجيل والقبول ومستوصف الكلية والمحطة الأخرى زيارة المعسكر الشمالي، حسب البيان الرسمي.

يشار إلى أن الدورة الماضية للكلية العسكرية 112، شهدت لغطا كبيرا بشأن أسماء المقبولين فيها، وذلك بعد تضمنها 81 اسما من عشيرة الجبور، وهي العشيرة التي ينتمي إليها وزير الدفاع السابق جمعة عناد، بالإضافة إلى وجود أسماء أشقاء وأقارب مسؤولين تم قبولهم جميعا في هذه الدورة.

وحول ما جرى في تلك الدورة، كشفت “العالم الجديد” في حينها، أن هذه شهدت استثناء ذوي الشهداء من شرط العمر والمعدل، وهذا يحصل لأول مرة، كما شهدت استثناءات بشكل كبير ومبالغ به وكلها مقابل مبالغ كبيرة.

وحول ما ورد في التقرير، يوضح النائب الذي أعدّه احمد الموسوي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “التقرير، الذي تم رفعه إلى رئاسة لجنة الأمن والدفاع مزود بوثائق وأدلة وشهود تؤكد حالات الفساد الكبيرة في الكلية العسكرية“.

ويبين الموسوي أن “التقرير تم رفعه إلى وزارة الدفاع والأخيرة شكلت لجنة تحقيق عليا للنظر بما جاء في التقرير والأدلة والوثائق”، لافتا إلى أن “عمل لجنة التحقيق مازال مستمرا وحسمه ربما سيكون خلال الأسبوعين المقبلين كحد أقصى“.

ويضيف انه “حتى الساعة لم أتعرض إلى أي ضغوطات سياسية وأي ضغوطات لن تثنينا عن كشف هذا الملف الخطير، لكن جاءت لنا بعض الاتصالات من قبل بعض شيوخ العشائر للدفاع عن بعض الضباط الذين وردت أسماؤهم في التقرير الذي يؤكد تورطهم بقضايا فساد، وحتى هذه الاتصالات لم تؤثر على سير عمليات التحقيق“.

يشار إلى أن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، أشار العام الماضي، الى أن هناك هجمة على المؤسسة العسكرية، وما جرى في هذه الدورة هو القبول حسب النسب السكانية لكل محافظة، ولم تتدخل العشائر أو القبائل بالأمر.

وغالبا ما تثار ملفات فساد في الوزارات الأمنية، سواء الدفاع أو الداخلية، ويجري اتهام ضباط كبار بها، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بحقهم، باستثناء النقل، وفي حالات نادرة.

من جهته، يؤكد العسكري عدنان الكناني، خلال حديث لـ”العالم الجديد ” أن “الفساد في الكلية العسكرية كبير وخطير، خصوصا أن القائمين على تلك الكلية عليهم مؤشرات فساد على مدار السنوات الماضية“.

ويبين الكناني أن “قبول طلاب في الكلية العسكرية مقابل مبالغ مالية كبيرة جدا، سيخرج ضباطا فاسدين، يعملون على أخذ الرشاوى من أجل استعادة أموالهم التي دفعوها للفساد من أجل قبولهم في الكلية العسكرية“.

ويضيف الخبير العسكري أن “الفساد في الكلية العسكرية، أثر بشكل كبير على إمكانيات الجيش القتالية وكذلك مراتب تصنيف الجيش العراقي بين جيوش المنطقة والعالم، وهذا الفساد نفسه موجود في كلية الشرطة ولهذا نرى أجهزة أمنية غير قادرة على القيام بواجباتها بشكل صحيح“.

وكانت “العالم الجديد”، قد سلطت الضوء في تقرير، تم نشره في 7 كانون الأول يناير الماضي، على زيادة التدخل السياسي في المؤسسة العسكرية والأمنية، وكيف تسبّبت بتعطيل بعض القرارات على مستوى القيادات العليا.

إقرأ أيضا