برنامج المرشح وخيارات الناخب

المراقب والمتتبع للحملات الانتخابية التي انطلقت مطلع شهر نيسان الحالي، لتستمر ثلاثين يوما، يؤشر أن هناك حمى ومنافسة خارج الإطار الطبيعي تستند إلى أمرين:

 

الأمر الأول: اتجاه اغلب المرشحين؛ لأنهم لا يملكون رؤيا أو برنامجا انتخابيا؛ نحو الطرق على مشاعر وأحاسيس الناخب.. خلفياته وتوجهاته فئوية كانت أم طائفية، بعيدا عن الطرح الموضوعي والمفصل لمشروع وبرنامج انتخابي يعمل عليه المرشح في حال فوزه، ليلبي من خلاله متطلبات وتطلعات المواطن – الناخب ضمن فترة الدورة النيابية المقبلة التي تستمر لأربعة أعوام، وهو الأمر الطبيعي الواجب توفره في كل الحملات الانتخابية في الأنظمة الديمقراطية، وهو ما لا نشاهده وللأسف إلا نادرا في انتخابات العراق 2014!

 

الأمر الثاني: اتجاه الكتل السياسية والقوائم الانتخابية الى تعليق برامجها الانتخابية، والتنافس من خلال:

– تبني انجازات المرحلة الماضية ونسبها الى ادائها السياسي او مشاركتها في البرلمان الحالي او الماضي، سواء كانت طرفا في انجازها او لم تكن.

 

– تسقيط الآخر اعلاميا وسياسيا والبحث عن سلبياته على اعتبار ان اي صوت يفقده المنافس.. سيكسبه هو.

 

– الوعود غير المنطقية التي لا يمكن تحقيقها دون تخطيط ممنهج او في دورة انتخابية واحدة، مثل شعار القضاء على الفقر الذي يعتبر مشكلة متأصلة في مجتمعات مثل العراق وغيره وليس لها حل في المدى المنظور وفق احدث الدراسات المكافحة له.

 

إن هذين الأمرين احدثا شرخا بين الناخب والكتل السياسية والقوائم الانتخابية.. وهذا الشرخ علاجه الوحيد توجه الناخب بالتصويت على أسس مغايرة لما هو متعارف عليه وفق لوائح النظم الديمقراطية، فالمواطن سيصوت للأقارب لأنه يعرفهم وافضل من غيرهم او للانتماء العشائري او التوجه الطائفي والفئوي, وفي كل الحالات لن يصوت الناخب وفق مشروع وبرنامج المرشح او كتلته او قائمته الانتخابية.. وهنا مكمن الخطر.

 

ان الخطر لن يأتي فقط بتسلل الجهلاء الى البرلمان المقبل، بل الخطر الحقيقي هو وصول قوى وشخصيات الى البرلمان لا تحمل مشروعا لهذا البلد حتى وان كانت وفية ومخلصة له.

 

ان برلمانا بناؤه المحاصصة والطائفية ومعياره القرابة والعشائرية لن يستطيع مواكبة تحديات المرحلة وسيعيد نسخة البرلمان الحالي ان لم تكن اسوأ وبذات القوى السياسية بنفس اسمائها او بغيرها؛ مطعمة هذه المرة ببعض القوى الجديدة التي ستكون صغيرة نسبيا بحيث لا تستطيع التأثير في اتخاذ القرار؛ أكيد ان كل ذلك لا يحمل بذور التغيير المنشود من العملية الانتخابية.

 

فالانتخابات في حقيقتها فرصة الشعب للتغيير والبناء الديمقراطي وتداول السلطة من الاسوأ الى الافضل وفي بعض الاحيان من الناجح الى الانجح.. ان قدم الاخير مشروعا افضل من المطروح حتى وان كان سابقه ناجحا، فالبحث عن الافضل والانجح هو ما يجب ان نحتكم اليه جميعا حين التصويت للمرشح او القائمة الانتخابية لا غيره من الاسس والمتبنيات.

 

ان الدعوة مفتوحة لكافة القوى السياسية الى البحث في ادراجها عن مشاريعها وبرامجها الانتخابية التي قدمتها قبل اشهر الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كجزء من متطلبات المصادقة على الكيانات السياسية للمشاركة في الانتخابات.. واليقين ان بعض هذه المشاريع مثل التحالف المدني والمواطن ودولة القانون وضعها مختصون حريصون على مصلحة البلاد، واطلاقها في الايام العشرة الاخيرة فرصة للنجاح قبل انطلاق عملية الاقتراع باعتبارها اقصر الطرق لقلب ناخب خَبِرَ أمر الانتخابات عبر اكثر من مشاركة واكتوى بنار خياراته السابقة ومستعد للتنازل عنها.. متى ما وجد الافضل.

 

* جواد العطار: كاتب وسياسي عراقي

إقرأ أيضا