بكل واقعية لابد من جدار عازل شمال بغداد

لا يمكن أن توضع جميع الإثارات والتساؤلات في إطار الحرب النفسية. علينا المراجعة وحساب الربح والخسارة من اجل تقييم الموقف. ما خسائرنا منذ أزمة سقوط الموصل وحتى هذه اللحظة؟ خصوصا الخسائر البشرية؟ ما الذي يجب فعله من اجل تقليل الخسائر؟ هذه الفورة الجماهيرية ربما لا تبقى للأبد فيجب استثمارها وإعادة ترتيب الأوراق.

 

الجميع لا يلوم الأكراد حينما حصّنوا مواقفهم، بل يزايد السنة والشيعة على التقرب منهم. لماذا لا نفعل المثل ونضبط إيقاع الأمن بهذه الطريقة ثم نفكر بتحرير المناطق الأخرى حينما تكون مستعدة.

 

ما فائدة تحرير بعض المناطق بثمن باهظ جدا، والاحتفاظ بها لا يكون إلا بسيل من الضحايا؟! لِمَ نضحي بخيرة أبنائنا من اجل حفنة من الشعارات؟ من يدافع عن مدينته يستحق المؤازرة، كما هو الحال في قضاء الضلوعية مدينة العلم آمرلي وغيرها من المدن الرافضة لداعش وأخواتها، لكن من لا يحرك ساكنا عليه أن يتحمل تبعات الموقف.

 

نعم أعداد القتلى في صفوف الدواعش أرقام ليست قليلة، وهي بفضل الجهود الوطنية تزداد بشكل يومي، لكن الطرف الآخر ليست لديه مشكلة في توفير البشر المعلبين بأدمغة مفخخة.

 

وطننا العربي والإسلامي الكبير يطفو على نار من الطائفية والكراهية الشديدة، ولا نريد أن نكون سلة لتفريغ تلك النفايات المتطرفة. نريد الحفاظ على ما تبقى من مدننا آمنة مستقرة.

 

الحل الأولي والمنطقي في الوقت الحاضر هو بناء جدار صد عسكري عازل في شمال بغداد وتطهير البؤر الواقعة قبله مع السيطرة على الموقف أفضل بكثير من التفكير بتحرير المناطق البعيدة والجبهة الخلفية ما زالت مبعثرة.

 

يؤكد أصحاب الشأن العسكري بأن عدم تعاون أهالي المناطق الساقطة بيد داعش مع الجيش والمتطوعين يصعّب المهمة، لأن ذلك يتطلب وجود قوات بأعداد كبيرة تمسك زمام الأمور في كل منطقة، بقرب كل بستان وفي كل مكان. وهذه قضية مرهقة جدا بحكم الفوضى الإدارية في الدولة العراقية وفي المؤسسة العسكرية بشكل خاص، ثم إن ذلك زج للجيش بحرب عصابات طويلة الأمد. من هنا لا يفترض الاندفاع بتحرير جميع المناطق.

 

ثم إن هذا الجهد العسكري جهد جبار وكبير جدا ولا يمكن على المدى البعيد الاحتفاظ به لأنه يتطلب ميزانية هائلة. من هنا فإن فكرة المنطقة العازلة خيار مجبرون عليه، وعلى من يرفضه تقديم البديل. الشعارات وحدها لا تسمن ولا تغني من جوع. التنظير شيء وما يحصل في الواقع شيء آخر. الواقعية تتطلب التفكير بعقلانية وبموضوعية وصراحة، ليس في ذلك الطرح انحياز لجهة، بل هي محاولة للتقليل من حجم الخسائر في معركة لا يبدو أنها قريبة الحسم، مع عدم وجود إرادة دولية وإقليمية لمحاربة داعش وأخواتها.

gamalksn@hotmail.com

إقرأ أيضا