تزايد «مرعب» لحالات العنف الأسري في العراق وسط قانون معطل منذ سنوات

تتزايد حالات العنف الأسري في العراق بصورة مقلقة ومضطردة، دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج في ظل عدم وجود قانون يحد منها ويحمي ضحايا هذا العنف، وهم في غالبهم من النساء و الأطفال.

وفي أرقام مرعبة، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، اليوم الأحد، تسجيل قرابة 14 ألف دعوى عنف أسري خلال مدة خمسة أشهر في عموم مناطق ومدن البلاد.

وتؤدي حالات العنف الأسري، في كثير من الأحيان إلى زج الأطفال في الشارع للعمل وترك دراستهم، ما يفقدهم براءتهم في سن مبكرة وجعلهم عرضة للتحرش أو الاستغلال، أو ضحية لعمليات الاتجار بالبشر.

إذ قال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري في بيان تلقت “العالم الجديد” نسخة منه، إنه “سجلنا خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام 13857 دعوى عنف أُسري مختلفة”.

وأضاف أن “الإعتداء البدني كان هو الأعلى نسبة بين هذه الدعاوى”.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، شهد العراق الكثير من حالات عنف ضد الأطفال من قبل ذويهم، وكانت هناك جرائم قد صورت ورصدت بالكاميرات، ما حولها لقضية رأي عام، فضلا عن انتشار عشرات مقاطع الفيديو لتعذيب آباء لأطفالهم، وفي كل هذه الحالات اتخذت الأجهزة القضائية والأمنية الإجراءات اللازمة بحق مرتكبيها.

وكان المحامي احمد الأعرجي، أكد في تقرير سابق لـ”العالم الجديد”، أن “ضعف تطبيق القانون له الدور الأكبر في زيادة نسبة الجريمة، ما يؤدي الى حالة من الانفلات الأمني، وبالتالي تعكس نتائج سلبية، بالإضافة الى أن المجتمع العراقي يعاني من ضعف الثقافة القانونية، ونحن بحاجة الى إضافة مادة الثقافة القانونية لإحدى المراحل الدراسية لتوعية الشارع”.

وفيما يخص قانون مناهضة العنف الأسري، يشير الأعرجي، الى أن “القانون موجود بالنسبة للعنف الأسري ومراكز شرطة الأسرة قائمة بأدوارها، لكن ليس بالمستوى المطلوب، ونحتاج الى تعديلات بما يتلاءم وتطور الاوضاع”.

وكشفت احصائية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية العراقية في العام 2023 عن تنامي العنف الأُسري بأشكاله كافة في العراق، وقد وصلت إلى 100 حالة في العاصمة بغداد فقط.

وقد بلغت حالات القتل والتعنيف بناء على احصائية وزارة الداخلية خمسة آلاف حالة عنف أسري في النصف الأول من العام الماضي، حيث كشف مؤخرا مجلس القضاء الأعلى عن 17 ألف حالة عنف أسري خلال عام واحد”.

وأقرت الحكومة في عام 2020، مشروع قانون مناهضة العنف الأسري داخل مجلس الوزراء، وأرسلته إلى مجلس النواب الذي لم يتمكن من إقراره وسط تجاذبات ومخاوف وعراقيل من قبل الكتل السياسية المتنفذة التي تنطلق من أيديولوجيات دينية، بحجة أن القانون تقليد لقوانين غربية، ويمنح المرأة حق الحصول على رعاية حكومية، وهو ما تراه تلك الأحزاب يشجع النساء على التمرد.

وتتيح المادة 41 من قانون العقوبات للزوج والآباء والمعلمين حق التأديب في حدود الشرع والقانون، بحسب الخبير القانوني علي التميمي، منبهاً إلى أن “نص المادة المذكورة فضفاض يُساء استخدامه ويجعل المحكمة مُقيّدة في المساءلة، وتم الطعن في هذه المادة أمام المحكمة الاتحادية لمخالفتها المواد 14 و29 و30 من الدستور لكنها ردت”.

ومن بين أبرز الجهات المعارضة لإقرار القانون، هما حزب الدعوة الإسلامية وحزب الفضيلة الإسلامي، اللذان يجدان في القانون تعارضاً مع مبادئ الإسلام في تربية الزوجة والأولاد.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذرت من تبعات العنف المتمادي ضد الأطفال العراقيين، والذي يبلغ مستويات خطيرة، حيث ذكرت المنظمة في تقاريرها أن أربعة من بين كل خمسة أطفال في العراق يتعرضون للعنف والضرب.

إقرأ أيضا