(تكليف العبادي) أول بوادر التفاهم السعودي الإيراني.. وطهران أعادت حساباتها بعد انتكاسة (الاطلاعات) بالموصل

إنها المرة الأولى التي يتفق فيها الملك السعودي عبد الله والمرشد الايراني علي خامنئي على الترحيب بتكليف رئيس وزراء عراقي جديد وهو المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة حيدر العبادي، الأمر الذي يكشف عن وجود اتفاق ضمني أو ربما صفقة، بين الدولتين المتنافستين في المنطقة، لا سيما بعد التطورات الأخيرة في الحدث العراقي والسوري واللبناني.

 

ما يشغل المراقب حاليا ليس وجود تنسيق بين النظامين العتيدين، بل هو النقطة التي جمعتهما في العراق المختلف عليه، وما سر تغير حسابات كل منهما؟ 

 

لقد كانت السعودية مع الإطاحة برئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بأي ثمن، فيما كانت إيران تدعمه لأقصى حد، لكن المعادلة اختلفت اليوم، فحليف الأمس أصبح جزءا من التاريخ بالنسبة للايرانيين، أما السعودية التي أصرت طيلة عقد من الزمن على عدم الاعتراف الفعلي بحكومة يرأسها حزب الدعوة، ها هي اليوم تركب القاطرة العراقية، وتعلن على لسان ملكها عبد الله ترحيبها بتكليف العبادي المنحدر من الحزب الشيعي، كرئيس لحكومة العراق، في سابقة هي الأولى من نوعها ليتبعه بعد ذلك زعماء الخليج.

 

هذا الأمر جعل من السعودية تقوم بعدد من الخطوات يجملها المحلل السياسي والخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، بالقول إن \”المخابرات السعودية حاولت أن تنتصر على تنظيم الدولة الاسلامية، من خلال دعمها جماعة زهران علوش (قيادي اسلامي في سورية)، ولكن حينما انهارت وتفككت أمامه، لجأت إلى أساليب الوقاية، فشرعت قانون مكافحة الإرهاب، ثم حظرت تنظيم الإخوان المسلمين، ثم شنت حملة على كل الداعمين للجهاد في سورية، ثم فتحت خطوط تنسيق مع مصر لضرب حركات الجهاد المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء وليبيا، ودعمت الإمارات والكويت في ضرب الإمدادات المالية للفصائل الجهادية\”. 

 

ويضيف الهاشمي في حديث مع \”العالم الجديد\”، أن \”السعودية عملت على حصر قطر في زاوية ضيقة، حتى تترك دعم الإخوان والفصائل الجهادية، واعترضت على سياسة تركيا تجاه دعم حركة الإخوان والجهاديين\”، مشيرا الى أنها \”وسطت سلطنة عمان لتنسيق العلاقات مع إيران لإرجاع سعد الحريري إلى لبنان، وايضاً توافقت مع إيران وأميركا على إزاحة المالكي وإبداله بآخر وبداية صفحة علاقة جديدة مع العراق وإيران..\”. 

 

ويلفت الى أنه \”بالاضافة الى كل ذلك، فهي تقوم ايضا باحتياطات كثيرة تقنية وعسكرية وتحالفات، فضلا عن الاستعانة بجنود وخبرات باكستانية للوقاية والاستعداد لتنظيم الدولة الإسلامية الذي هدد المملكة في أكثر من خطاب ومناسبة!!\”.

 

وهنا نتساءل، إذا كانت السعودية خسرت الكثير جراء سياساتها، وبدأت بالتحرك لتغييرها وفق معطيات الواقع، فما الذي جعل من إيران تغيّر هي الأخرى خططها وتوافق على الإطاحة بالمالكي الذي سيكون البداية ربما في سلسلة أوراق أخرى قد تضحي بها مقابل الحصول على مكتسبات جديدة، خصوصا وأنها على اعتاب اتفاق نووي جديد.

 

وفي هذا الصدد، يعزو ماشاء الله شمس الواعظين المحلل السياسي الايراني المعروف في مقابلة تلفزيونية تابعتها \”العالم الجديد\”، الأمر الى ما أسماه بـ\”الانتكاسة الاستخبارية الايرانية في الموصل\”، الأمر الذي جعلها تعيد حساباتها، من خلال التفاهم مع دول أخرى تشعر بذات الخطر الذي تشعر به طهران من تنظيم \”الدولة الاسلامية\” (داعش)\”.

 

الى جانب التفاهم السعودي الايراني في العراق، جاء وصول رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري الى بيروت، بعد غياب 3 أعوام، ليطرح استفسارا ملحا عن إمكانية وجود اتفاق شامل بين السعودية وإيران بخصوص دول الهلال الخصيب (العراق وسورية ولبنان).

إقرأ أيضا