تناقض رسمي بشأن أحداث ساحة الطيران.. ومتظاهرون يتحدثون عن “زيف” زيارة الكاظمي لمطار المثنى

أظهر تقرير اللجنة التحقيقية باحداث التظاهرات التي جرت ليلة الاحد الماضي، تناقضا كبيرا مع رواية…

أظهر تقرير اللجنة التحقيقية باحداث التظاهرات التي جرت ليلة الاحد الماضي، تناقضا مع رواية الناطق باسم رئيس مجلس الوزراء التي كشفها قبل يومين، فيما كشف بعض المتظاهرين الذين أعتقلوا سابقا في سجن مطار المثنى عن “الزيف” الذي حملته زيارة رئيس الوزراء الى السجن وأكدوا انه يضم قاعات سرية أودعوا فيها لم تشملها الزيارة المعلنة.

الاحداث الدامية التي شهدتها التظاهرات، بدءا من تشرين الاول 2019 ولغاية يوم الاحد الماضي، رغم الهدوء النسبي الذي شهدته طيلة الاشهر القليلة الماضية عقب تكليف رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أفرزت لجان تحقيقية عدة بشأن الانتهاكات واستخدام الرصاص الحي لردع المتظاهرين.

الاثنين الماضي، وبعد سقوط 3 قتلى في تظاهرات ساحة الطيران وسط بغداد، أمهل الكاظمي القادة الامنيين 72 ساعة لاعلان نتائج التحقيق بما جرى في الساحة، واليوم أعلن وزير الداخلية عثمان الغانمي عن نتائج التحقيق وجاء فيها ان “التحقيقات أثبتت بأن الشهيدين من المتظاهرين أصيبا ببنادق صيد، وان هذه البنادق استخدمت من قبل 3 منتسبين بشكل شخصي، وان قاضي التحقيق قرر إيقاف المنتسبين المتهمين بإطلاق النار على المتظاهرين”.

وتابع في مؤتمره الصحفي “تم تشكيل مجلس تحقيقي في وزارة الداخلية لمحاسبة المقصرين”، داعيا “المتظاهرين السلميين إلى الحفاظ على سلمية التظاهر”.

هذه الرواية جاءت مناقضة تماما، ملا اعلنه الناطق باسم رئيس مجلس الوزراء احمد ملا طلال، في مؤتمر صحفي يوم 28 تموز الحالي، حيث قال “أنفي الرواية المتداولة عن مقتل المتظاهرين جراء القنابل الدخانية”، مضيفا أن “احد المتظاهرين الذين قتلوا تعرض لاطلاق نار من مسافة مترين”.

وتابع في وقتها “علمان ان التحقيق يشير الى ان اقرب نقطة كانت بين القوات الامنية والمتظاهرين هي 45 مترا، لذلك ممكن ان يخلق انطباع وبصورة قاطعة ان القوات الامنية كانت ملتزمة بتعليمات القائد العام بعدم استخدام الذخيرة الحية”.

وسبق الغانمي، مؤتمر صحفي لمستشار رئيس الوزراء هشام داود، أكد فيه ان مجموع قتلى التظاهرات بلغ 560، وان الحكومة قررت اعتبارهم شهداء، ولهم كافة امتيازات هذه الصفة، في وقت تشير فيه الارقام الصادرة من المؤسسات الصحفية ومنظمات المجتمع المدني الى سقوط اكثر من 700 قتيل خلال التظاهرات منذ تشرين الاول الماضي.

تزييف الحقائق

تظاهرات ليلة الاحد، خرجت بسبب التردي الكبير بالكهرباء، في ظل ارتفاع غير مسبوق بدرجات الحرارة، وبدأت بتجمع للمتظاهرين في ساحة الطيران، وسرعان ما واجهته قوات مكافحة الشغب برد عنيف وأندلعت عقب ذلك مواجهات عنيفة ادت الى مقتل متظاهرين اثنين، ثم توفي الثالث متأثرا بجراحه بعد يومين.

فيما تشهد المحافظات الوسطى والجنوبية تظاهرات يومية احتجاجا على تردي الكهرباء والخدمات، وتشتمل على قطع الطرق وغلق الدوائر الحكومية، والمطالبة بإستقالة المسؤولين من المحافظين الى مدراء الدوائر.  

وفي فجر اليوم الخميس، زار الكاظمي سجن مطار المثنى، حيث من المفترض انه يضم معتقلي التظاهرات، وبث مكتبه فيديو لجولته وفيه سأل الكاظمي المعتقلين “هل يوجد بينكم شخص اعتقال منذ اسبوعين او شهر”، وكان الجواب “لا”.

وبحسب بيان المكتب الاعلامي فان “الكاظمي أطلع على أوضاع السجناء وتأكد بنفسه من عدم وجود سجناء من المتظاهرين، وأصحاب الرأي”.

والقاعات التي زارها الكاظمي وظهرت في الفيديو، هي قاعات كبيرة وابوابها ذات القضبان وتحوي فتحات كثيرة وتضم القاعات شاشة تلفاز واجهزة تبريد، وبحسب احد المتظاهرين المعتقلين في ذات السجن اواخر عام 2019، فان المتظاهرين لم يودعوا في هذه القاعات.

وقال المتظاهر في اتصال مع “العالم الجديد” إن “القاعات التي تم إيداعنا فيها ذات ابواب مختلفة، فهي مغلقة بالكامل وفيها باب صغير يفتح من الخارج ومن خلاله يتم ايصال الطعام والشراب لنا، ولا تحتوي على شاشة تلفاز”.

ويشير المتظاهر الذي اعتقل لقاربة الاسبوعين الى ان “السجن يضم قاعات سرية، وهي تختلف عن القاعات الرئيسة التي تضم متهمين بالارهاب”.

زيارة الكاظمي الى السجن، واعلان خلوه من المتظاهرين المعتقلين، جاءت مغايرة لشهادات اهالي المتظاهرين، حيث أكدت عائلة متظاهر معتقل منذ اذار (مارس) الماضي ان “ابننا معتقل في سجن المطار منذ قرابة 3 اشهر، وتأكدنا عبر احد المنتسبين الذي ذهب الى السجن وأبلغنا بوجوده هناك”.

وبينت العائلة التي رفضت الافصاح عن اسم ابنها او أي اسم آخر من ذويه، أن “ابننا لم يبلغ العشرين عاما بعد، وانه معتقل هناك دون منذ اشهر، ولم يتم تبليغنا بالامر وبحثنا عنه كثيرا حتى تأكدنا من وجوده في سجن مطار المثنى، ولا نعرف مصيره وبأي تهمة اعتقل وأين وصلت أوراقه التحقيقة”.

وكانت الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، قد شكلت لجنة تحقيقية بالاحداث الدامية التي شهدتها التظاهرات، وجاءت النتائج كالاتي: هناك أدلة على أن رصاص قناصة استهدف محتجين من مبنى بوسط بغداد، وضعف القيادة والسيطرة لبعض القادة والمسؤولين أدى إلى حدوث فوضى، إحالة عدد من كبار القادة الأمنيين للقضاء، لفقدانهم السيطرة على قطاعاتهم، لم تصدر أوامر رسمية من الجهات العليا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، التقارير الطبية أظهرت أن 70 بالمائة من إصابات المتظاهرين كانت بالرأس والصدر.

إقرأ أيضا