جهادي في (حاشا) لـ(العالم الجديد): داعش تريد الهيمنة على كل (المناطق المحررة) وتصفنا بالصحوات

ما إن حسم الجيش السوري والقوات الرديفة المساندة له من \”الدفاع الوطني\” ولواء ذو الفقار \”الشيعي\” ومجموعات مسلحة اخرى عراقية، فضلا عن \”حزب الله\” اللبناني، معركة \”تحرير\” بلدة \”النبك\” في منطقة القلمون الجبلية (غرب سوريا)، أوائل الاسبوع الماضي، حتى حمّلت \”الدولة الاسلامية في العراق والشام\”، مسؤولية \”سقوط\” البلدة الاستراتيجية، لأحد الوية \”الجبهة الاسلامية\” المعروف بـ\”جيش الاسلام\” وقائده سوري الجنسية \”زهران عبد الله علوش\”، وشنّت هجوماً شرساً بلغ حد \”التخوين\” والتلويح بـ\”التكفير\”.

تصعيد خطر ينبئ بصدام مرتقب بين \”داعش\” و\”الجبهة الاسلامية\” على نحو شبيه بالذي حصل بين الاخيرة ورئاسة اركان الجيش الحر، التي اتهمت \”الجبهة\” بكنس مستودعات سلاحها، و\”الانقلاب عليها\”.

وتشكلت \”الجبهة الاسلامية\”، من قبل سبعة أقوى فصائل مسلحة بعضها متشدد، في 22 تشرين الثاني الماضي، بعد ان اعلنت انفصالها عن \”الجيش الحر\”. ومن تلك الفصائل: \”حركة أحرار الشام\” وقائدها العام الان \”أبو عبد الله الحموي\”، واسمه \”حسّان عبود\” وهو ايضا رئيس الهيئة السياسية في \”الجبهة الاسلامية\”، بعد وقت قصير من تحوّل الاحتجاجات السلمية ضد الحكومة السورية الى \”حركة مسلحة\” مدعومة من الخارج. و\”حركة احرار الشام\” واختصاراً \”حاشا\” اسست بدعم تركي قطري مشترك، قبل أن تقوم السعودية بشراء الوية، قبل نحو شهرين، والبدء بتفكيك \”الجيش الحر\”. غير ان \”الجبهة\” تتقبل مالاً من بندر وتتلقى معلومات وتوصيات منه، ولا تذعن له بأمرة مباشرة.

وأبرز تشكيلات الجبهة الاسلامية، حركة أحرار الشام (حاشا) وقائدها العسكري يعرف بـ\”ابو طلحة\”، و\”ألوية صقور الشام\” ويتزعمها ابو عيسى الشيخ \”رئيس مجلس شورى الجبهة الإسلامية\”، و\”لواء التوحيد\” وقائده العام \”عبد العزيز سلامة\”، ‏ولواء الحق، كتائب أنصار الشام، وجيش الاسلام.

وبررت التشكيل في بيان اطلعت \”العالم الجديد\” على نسخة منه في حينها، بـ\”تكوين سياسي عسكري اجتماعي مستقل يهدف الى إسقاط النظام الأسدي في سورية إسقاطاً كاملاً، وبناء دولة إسلامية راشدة تكون فيها السيادة لله عز وجل، وحده مرجعاً وحاكماً وناظماً لتصرفات الفرد والمجتمع والدولة\”.

رئيس المخابرات السعودية بندر بن سلطان، يشرف بشكل مباشر على عمل \”الجبهة الاسلامية\”، وخلال محاولات التوصل الى صيغة توازن على الارض حاول بندر اقناع الروس والاميركان بضرورة اعطاء فرصة لـ\”الجبهة\” قبل الذهاب الى \”جنيف 2\”.

الأربعاء الماضي، اعلنت السفارة الأميركية في انقرة، عن قرار واشنطن تعليق شحنات الاسلحة \”غير الفتاكة\” الى التنظيمات المسلحة شمال سورية، والتي تتناهب السيطرة عليه \”داعش\” و\”النصرة\” و\”الجبهة الاسلامية\” التي انهت وجود فصائل الجيش الحر، واستولت على مقر المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر، ومخازن سلاحه، والسيطرة على معبر باب الهوى على الحدود الشمالية الغربية لسورية مع تركيا في وقت متأخر من الجمعة الماضية، ما دعا انقرة الى غلق المعبر. وتبعت واشنطن، بريطانيا بقرار مشابه.

التعليق الاميركي البريطاني، جاء رفضاً لما تحاول الرياض فرضه على الارض، باحلال بديلها العسكري غير المعترف به، و\”الانقلاب\” على \”الجيش الحر\” ورئاسة الاركان بقيادة \”العميد سليم ادريس\”.

وبينما غطت الثلوج العاصمة الاقتصادية لسورية، بشكل غير مسبوق، مع انخفاض حاد في درجات الحرارة، (الثلاثاء الماضي)، دارت اشتباكات متوسطة في بلدة \”المسكنة\” في ريف حلب، بين \”الدولة الاسلامية في العراق والشام\” و\”الجبهة الاسلامية\”.

وقال عبر الهاتف لـ\”العالم الجديد\”، مصدر \”جهادي\” في حلب منتم لـ\”أحرار الشام\”، فجر الأربعاء الماضي، إن \”دولة البغدادي (ابو بكر أمير داعش) دائماً ما تخلق المشاكل معنا، ولا تريد اي تقارب بيننا، بالرغم من ان هناك مشتركات عديدة، ويحمل مقاتلوهم ومقاتلونا ذات التوجه، لكن الدولة (داعش) تريد الهيمنة على جميع الجبهات والمناطق المحررة\”.

ولفت طالباً عدم الاشارة الى اسمه، او كنيته، الى ان \”تنظيم الدولة لا يعترف بأحد، ويكفر كل من يحاول ان ينتقده، او يتمرد عليه، او يصطف مع فصائل مجاهدة غير فصائله\”.

الانقسام الحاد، والذي بلغ في بعض القواعد والمقاتلين في \”الجبهة الاسلامية\” و\”حاشا\” الى شن هجوم عنيف على \”داعش\” في الصفحات الجهادية، واطلاق نداءات لـ\”شرعييهم\” و\”مشايخهم\” بـ\”ضرورة تكفير الدولة الاسلامية\”، فيما طالب اخرون بـ\”حلها\”.

ويقول مقاتل \”جهادي\” من \”حاشا\” ويعرف بـ\”بدر\” لـ\”العالم الجديد\”، ان \”لسان حال أحرار الشام، هو نحن إخوانكم وأنتم منا ونحن منكم، بينما لسان حال الغلاة (يقصد داعش) مشروعكم مشروع صحوات، ولا نثق إلا بمن يبايع البغدادي\”.

وينبّه الى ان \”داعش تريد صناعة صحوات في الشام، ولم يتم هذا الأمر، لذلك هي مضطرة للاصطدام مع أي فصيل، فوقع الاختيار على فصيل عُرف عنه كل خير (لواء احرار الشام)\”.

ويبين بدر ان \”داعش ترى في تشكيل الجبهة الاسلامية، تنظيم صحوات على غرار ما حصل في العراق، وانه حلف مشبوه، وتريد جره الى مواجهة، بعد ان جعلت من مجاهدين صادقين غلاة تكفيريين\”.

استراتيجية \”داعش\” في قتال الفصائل \”الاسلامية\” في سورية، ولاسيما في حلب، تقوم بحسب بدر، على اساس \”جر فصيل الى مواجهة، وحالما ينتهون منه يتوجهون لفصيل آخر، داعش كالسرطان تنتشر ببطء وينهشون جزءاً جزءاً حتى يتمّون مهمتهم\”، مشددا على انها \”لا ترى حبل الله الا عندها، وعلى كافة الفصائل طاعتها\”.

\”داعش\” من جهتها، والتي تبدو كتنظيم عصابات او مافيات مدن، محترف ومحكم، ضبطت ايقاع عناصرها اعلامياً، ولم تدخل في تصعيد اتهامات، سوى عند مهاجمتها بشراسة قائد لواء الاسلام (زهران علوش) وهو احد شرعيي (الدولة الاسلامية) السابقين، وغالباً ما يرتدي بذلة دون اربطة، ويطلق لحيته على طريقة الجماعة الاسلامية الاردنية (الاخوان المسلمين)، غير ان \”الدولة\” لا تتعامل مع التنظيمات المسلحة والتي تماثلها في \”المنهج العقائدي\” على اساس من \”الاعتراف\”، ما حدا بها الى الدخول في معارك وصراعات شرسة، تتخوف منها \”الجماعات الاخرى.

الجبهة الاسلامية تبدو اكثر ميلاً الى \”جبهة النصرة\” منها الى \”داعش\” رغم ان \”النصرة\” فرع القاعدة الرسمي في سوريا، غير ان الغطاء الايديولوجي لـ\”الجبهة\” و\”النصرة\” و\”داعش\”، متوافق، لا سيما وان البيانات المتبادلة لا تشير الى اختلاف في المنهج السلفي. غير ان \”الجبهة\” تبدو اقرب حالاً الى \”النصرة\”، والى حد ما متحالفة معها، وهو ما برز بقوة في اطار الاتفاق مع قائد كتائب ثوار سورية \”جمال معروف\”.

كتائب ثوار سورية، والتي تنعتها \”الجبهة الاسلامية\” بـ\”العصابة\”، هي ابرز الفصائل المسلحة المتبقية تحت امرة \”رئاسة اركان الجيش الحر\”. وشهد الثلاثاء الماضي هجوماً لـ\”الجبهة\” على مقارّ ومستودعات الأسلحة التابعة لـ\”هيئة ألاركان\” عند معبر باب الهوى على الحدود التركية ـــ السورية، ما حدا بـ\”معروف\” مهاجمة \”الجبهة\”، فدخلت \”جبهة النصرة\” وسيطاً و\”محكماً شرعياً\” بموافقة الطرفين، افضى الى اتفاق \”قوة\” فرض على معروف، وفقاً للبيان الذي تلقته \”العالم الجديد\”.

وقضى الاتفاق ان \”يقوم معروف، بإطلاق سراح المعتقلين من عناصر الجبهة الإسلامية مع سلاحهم وكامل معداتهم وتسليمها إلى جبهة النصرة (…)، على ان تقوم الجبهة بإطلاق المحتجزين التابعين لجبهة ثوار سوريا لديها فور تنفيذ البند الأول. وفي البند الثالث والأخير، اتفق الطرفان على أنه إذا تمّ تنفيذ البند الأول والثاني تفتح بقية الملفات، بما في ذلك ملف المقار ضمن جلسات شرعية إسلامية\”.

الفصائل \”الاسلامية\” في سورية شكلت \”هيئة شرعية\” للبت في المشكلات بين الفصائل والتحكيم \”القضاء\” بين الاهالي في المناطق التي تسيطر عليها، تهمين عليها \”جبهة النصرة\” بالدرجة الاساس، تليها \”حركة احرار الشام\”.

الاتفاق وقع بحضور، شرعيين من \”النصرة\” هما الشيخ محمد الصالح والشيخ يعقوب العمر، بينما انتدبت الجبهة الاسلامية، شرعيين منها هما، عبد الله محمد وأبو عبد الملك الشرعي.

وجمال معروف، قائد ما يعرف بـ\”جبهة ثوار سورية\” شكل \”جبهته\” في اذار 2012، وينسب إليه إسقاط أول طائرة حربية من طراز \”ميغ\” تابعة لسلاح الجو السوري، وكان معروف عامل بناء في لبنان وسورية قبل بدء الازمة.

إقرأ أيضا