“حمى” المطارات تصل بغداد.. هل تعلن العاصمة عن إنشاء آخر؟

أثار التوجه لإنشاء مطار جديد في العاصمة بغداد، تناقضا بين المعنيين، ففيما هاجمت اللجنة النيابية…

أثار التوجه لإنشاء مطار جديد في العاصمة بغداد، تناقضا بين المعنيين، ففيما هاجمت اللجنة النيابية المتخصصة الأمر، وأكدت على ضرورة إعادة تأهيل المطار الحالي، بدلا من إنشاء آخر، رأى استشاري بمجال الطيران ضرورة إنشاء مطار جديد وفق الأنظمة الحديثة، رغم تشخيصه للصعوبات التي ترافق هذا التوجه والكلف المالية الكبيرة التي تتطلبه.

وتقول رئيس لجنة النقل والاتصالات في البرلمان زهرة البجاري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “الأولوية هي التوجه نحو تأهيل مطار بغداد الدولي الحالي فيما إذا وجدت الإمكانيات المالية، بدل التوجه نحو إنشاء مطار جديد في العاصمة، والعمل على توفير كافة ضوابط سلطة الطيران الدولي لمنع فرض أي حظر على العراق، فهناك تحذير حقيقي بهذا الصدد”.

وتضيف البجاري أن “مطار بغداد الحالي كافٍ، ولا تحتاج العاصمة لأي مطار جديد، لكن المطار بشكله الحالي يحتاج إلى تأهيل، مع توسعته وإضافة خدمات جديدة”، لافتة إلى أن “العراق حالياً غير قادر على توفير ضوابط الطيران، وهناك تخوف حقيقي من أن يكون مطار بغداد تحت الحظر، ولذا يجب الاهتمام بالمطار الحالي بدل التوجه لإنشاء أي مطار جديد”.

وعن دور اللجنة النيابية، تضيف “نعمل الآن جاهدين بالتعاون مع وزارة النقل من أجل تأهيل المطار، وتوفير أفضل الخدمات فيه وإضافة الأجهزة الحديثة للقيام بأعماله على مختلف المستويات الفنية والتقنية، حتى نبتعد عن مخاطر الحظر من قبل سلطة الطيران الدولي، فالمطار الآن يعاني من فقدان الكثير من شروط سلطة الطيران”.

وتكشف رئيس اللجنة، أن “الأيام القليلة المقبلة، ستشهد استضافة محافظ بغداد لمعرفة التفاصيل عن التوجه الحكومي لإنشاء مطار دولي جديد، ومعرفة مكانه وحجم التخصيصات المالية لهذا المشروع، مع أننا نرى من الأفضل أن يكون الاهتمام بمطار بغداد الدولي قبل التوجه لإنشاء مطار آخر”.

وكانت محافظة بغداد، أعلنت قبل يومين عن توجهها لإنشاء مطار جديد في العاصمة، بعد تأكيدها أن مطار بغداد الحالي أصبح قديماً ولا يواكب التطورات التي يشهدها العالم.

وتعرض مطار بغداد في الآونة الأخيرة إلى حريقين نشبا في صالته الداخلية، ما دعا رئيس الحكومة محمد شياع السوداني إلى إجراء تغييرات إدارية شملت مدير المطار ورئيس سلطة الطيران المدني.

وخلال الفترة الماضية، أعلنت العديد من المحافظات توجهها لإنشاء مطارات، ومنها محافظة كربلاء، ووفقا لهيئة الاستثمار، فإن من المخطط أن ينفذ على أربع مراحل، الأولى 3 ملايين مسافر سنويا والثانية 6 ملايين مسافر والثالثة 12 مليون مسافر، والمرحلة الأخيرة 20 مليون مسافر، مبينة أن من المؤمل أن يفتتح أبوابه أمام المسافرين كمرحلة أولى في موعد أقصاه نهاية العام المقبل.

وكان وزير النقل السابق افتتح مطار كركوك الدولي، منتصف الشهر الماضي، ومن ثم بدأ المطار بتسيير الرحلات الدولية وخاصة مع تركيا.

وفي الأنبار تم وضع التصاميم الأساسية بالتعاون مع شركة تركية متخصصة في المطارات، واختيار موقع خارج مدينة الرمادي مركز المحافظة، بينما لم تكشف حكومة ميسان بعد عن التفاصيل المتعلقة بالمطار المقرر إنجازه في المحافظة.

يذكر أن وزير النقل الأسبق كاظم فنجان الحمامي افتتح، في 10 آذار مارس 2017، مطار الناصرية الدولي وهبطت أول طائرة فيه، لكنه ما زال محليا فقط، ويشهد تعثرا في الرحلات بسبب ضعف إمكانياته، بينما انتهت أعمال إنشاء مطار كركوك الدولي في شباط فبراير 2021 ضمن خطة تشييد مطارات جديدة في البلاد، إلا أن المطار الذي يستهدف نقل نحو ثلاثة ملايين مسافر سنويا لم يعمل لغاية الآن، بسبب مشاكل فنية متعلقة بطلبات من سلطة الطيران المدني للشركة المستثمرة لإتمامها قبل السماح بعمل المطار كونها ملاحظات مهمة تتعلق بسلامة الرحلات.

من جهته، يفصّل الباحث والاستشاري بمجال الطيران فارس الجواري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “القدرة الاستيعابية لمطار بغداد الدولي حاليا تسعة ملايين مسافر في السنة، كما أن المطار يحتاج إلى إعادة تأهيل واهتمام فقد مر على بنائه أكثر من 40 سنة من دون أي اهتمام أو تطوير، بل لا يمتلك أي منظومة للحرائق، وهذا الأمر بدا واضحا للجميع خلال الحرائق التي حدثت مؤخراً”.

ويلفت الجواري، إلى أن “هناك ضرورة لوجود مطار جديد في العاصمة، لكن وفق الأنظمة الحديثة المتطورة، أو يكون هناك توجها نحو إعادة تأهيل وتوسيع مطار بغداد الدولي، وفق الأنظمة الحديثة المتطورة، بدل هذا المبنى الحالي”، واصفا إياه بـ”شبه المتهالك”.

ويضيف أن “إنشاء أي مطار جديد في العاصمة بغداد، يحتاج إلى وقت طويل، فالبحث عن الأرض التي سوف يُبنى عليها المطار يحتاج فقط إلى ثلاث سنوات، فأهم شيء في المطار هو مدرج الإقلاع والهبوط، وهذا الأمر يحتاج إلى دراسات بيئية ومناخية، ومن ثم يكون تحديد مكان واتجاه المدرج”، متوقعا أن “يكون بناء المطار بشكل كامل بما يقارب خمس سنوات”.

ويؤكد الباحث والاستشاري بمجال الطيران، أن “بناء المطار الجديد يحتاج إلى أموال طائلة جداً، فمطار بغداد الدولي، الذي بني قبل سنين طويلة كلّف ما يقارب المليار دولار، كما أن إنشاء هذا المطار يحتاج إلى التعاقد مع شركات أجنبية مختصة، ولذا نعتقد أن هناك صعوبة في قضية التوجه نحو بناء مطار جديد في العاصمة بغداد”.

جدير بالذكر، أن العراق يمتلك خمسة مطارات دولية، هي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية والبصرة، لكن محافظات ذي قار وكركوك والأنبار وميسان اتجهت إلى الإعلان عن مشاريع إنشاء مطارات جديدة، بعضها تمت الاستفادة فيها من مطارات عسكرية سابقة لتطويرها إلى مدنية.

وكانت وزارة النقل أعلنت، في كانون الثاني يناير 2018، أنها تسعى إلى إنشاء 8 مطارات جديدة عبر الاستثمار في ثماني مناطق هي ميسان والحبانية والكوت وديالى وبابل وصلاح الدين وكركوك والناصرية، على أن يستثنى مطار الموصل، الذي اعتبرت الوزارة تأسيسه من مسؤولية الدول المانحة لإعمار المدن المحررة من تنظيم “داعش”، لكن هذه المشاريع لم تر النور حتى الآن.

جدير بالذكر أن العراق يمتلك 32 طائرة مدنية تم شراؤها بعد عام 2003 من أنواع “بوينغ” و”إيرباص”، وتعمل في الرحلات الداخلية والخارجية، إضافة إلى شركات طيران خاصة تمتلك أسطولا يعمل في وجهات محددة وضمن نطاق ضيق داخل العراق وخارجه.

أقرأ أيضا