حول خارطة البرلمان الأوروبي الثامن

منذ تسعينيات القرن الماضي والقوى الفاعلة في البلدان الأوروبية تعاني كثيرا من عزوف الناخب الأوروبي عن المشاركة الفاعلة في انتخابات البرلمان الأوروبي التي تنظم مرة كل خمس سنوات. حتى هذه اللحظة ما زال المواطن الأوروبي يضع ذلك الموسم الانتخابي في ذيل سلم أولوياته بالقياس الى مشاركته الفاعلة في الانتخابات الأخرى، مثل الانتخابات البرلمانية او الرئاسية او حتى الانتخابات البلدية.

عادة ما تكون نسب المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي اقل من الخمسين بالمائة. في العام 2009 كانت نسبة المشاركة 43%، أما نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان الثامن هذا العام فلم تتجاوز أكثر من 43.11%. ذلك ما يدفع قوى اليمين رغم قلتها إلى التقدم حينما تحشد شارعها المتضامن بقوة خلفها في أكثر من بلد أوروبي.

الانتخابات أكدت مرة أخرى تقدم \”حزب الشعب الأوروبي – EPP\” يمين وسط على القوى الأخرى إذ حصل على 212 مقعدا من أصل 751، تلك الكتلة السياسية الأوروبية تعتبر المجموعة الأكبر تحت قبة البرلمان الأوروبي منذ عام 1999. لكنها مع هذا التقدم تراجعت عن حصتها في الدورة السابقة عام 2009 إذ حصلت آنذاك على 265 نائبا، وتحتاج للتحالف مع القوى الأخرى من اجل الحصول على الأغلبية.

القوة الثانية في البرلمان الأوروبي هي الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وقد عززت موقعها في الاتحاد وقللت الفارق بينها وحزب الشعب الأوروبي، إذ بالرغم من تراجعها النسبي بالقياس للانتخابات السابقة فانها حصلت على 193 مقعدا.

خارطة الفائزين تشير إلى صعود مقلق لأحزاب اليمين المتطرف المعروفة بموقفها الواضح من الأجانب باحتسابهم يهددون الهوية القومية، ولها موقف سلبي أساسا من فكرة الاتحاد الأوروبي برمتها. اليمينيون رفعوا سقف مقاعدهم أكثر من السابق. اليمينيون يبررون حرصهم على الوصول إلى بروكسل من اجل العمل على إلغاء الفكرة من داخل مؤسسة الاتحاد الأوروبي نفسها، وكان خطابهم صريحا جدا بهذا الاتجاه في حملاتهم الانتخابية بمختلف بلدان أوروبا.

النتائج لم تسفر عن متغيرات كبيرة في برلمان الاتحاد الأوروبي، لكن ترتيب الأوراق من جديد داخل أروقة الاتحاد الأوروبي ضرورة ملحة جدا من اجل معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية على الدول الأعضاء، وكذلك التعامل بنضج دبلوماسي كاف مع الأزمة الأوكرانية المعقدة جدا.

من البلدان التي كانت تترقب دورة جديدة للبرلمان الأوروبي هو العراق. لهذا الأخير اتفاقيات تعاون وشراكة مهمة مع الاتحاد الأوروبي لكنها لم تفعّل بسبب تكاسل الدبلوماسية العراقية من جهة، ومن جهة أخرى وجود شخصية مثيرة للجدل مثل ستروان ستيفنسون ممسكة بالملف العراقي في أروقة الاتحاد الأوروبي. وستيفنسون لا يستأنس إلا بالحديث مع الجهات الخارجة على القانون، وله تصريحات مخالفة تماما لموقف الاتحاد الأوروبي وطريقة تعاطيه دبلوماسيا مع مختلف بلدان العالم. ستيفنسون رحل غير مأسوف عليه مع رحيل البرلمان الأوروبي السابع، وعلى الحكومة العراقية أن تستثمر جيدا هذه الفرصة.
gamalksn@hotmail.com

إقرأ أيضا