حينما يكون الاختطاف هو الحل

قبل سنة ونصف تم اختطاف لبنانيين في سوريا وهم في طريق العودة من تركيا، على يد مجموعة مسلحة تتبع الجيش السوري الحر، وبقي هؤلاء المخطوفون طيلة الفترة الماضية في مدينة اعزاز السورية، الخاطفون ماطلوا كثيرا في اطلاق سراح المخطوفين، بين الحين والاخر يطالبون بثمن سياسي او مالي جديد، تركيا وبعض الاطراف اللبنانية الحليفة لها دخلت على خط تلك الازمة، والمحت الى اطلاق سراح المخطوفين قريبا، وفيما بدت الامور في طريقها الى الحل، حصل ما لا يحمد عقباه، وانتهت المحاولة بالفشل لأسباب مجهولة، تلك المحاولة التركية بالإضافة الى الدعم التركي المعلن بالمال والسلاح والدعم السياسي للجيش الحر وضعت تركيا في فوهة المدفع وجعلت اهالي المخطوفين يعتبرون الجانب التركي شريكا في تلك اللعبة، وشريكا مباشرا في عملية الاختطاف، وبعد ان عجزت جميع المحاولات ويأس الاهالي من ملف الوساطات الفاشلة، اعلن فجأة عن اختطاف طيارين تركيين على الاراضي اللبنانية في آب الماضي، واشترط الخاطفون مساومة بين الطيارين وبين المخطوفين اللبنانيين، وهنا يتذكر كثيرون ما جاء في بيانهم الموجّه الى الاتراك بعد اختطاف الطيارين من عبارة شهيرة مصاغة على الطريقة اللبنانية \”أمان ربي أمان… بيرجع زوار بيطلع قبطان\”. 

الملفت ان ما عجزت الوساطات عن تحقيقه في خمسة عشر شهرا حققته عملية اختطاف الطيارين التركيين في شهرين فقط! حيث اعلن مؤخرا من تركيا اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين واعلن ايضا عن حل مشكلة الطيارين التركيين. المؤكد هنا ان عملية الاختطاف هي السبب الرئيسي الذي اجبر تركيا على ممارسة الضغوط بشكل جاد على حلفائها في الجماعات المسلحة في سوريا، وما اعلان وزير الخارجية القطري من تركيا بأن بلاده هي من ساهمت في تحرير المخطوفين الا محاولة روتينية لترطيب الاجواء. والا اين كانت قطر طيلة تلك المدة الماضية؟! واين كان حسن النوايا حينما استصرخ اهالي المخطوفين جميع الاطراف بان يساهموا في انهاء ذلك الملف واطلاق سراح ذويهم؟! مرة اخرى تثبت تلك الازمة للأسف الشديد ان الحلول الدبلوماسية ليست هي الخيار المفضل للكثير من بلدان المنطقة بكبيرها وصغيرها، وان الضرب تحت الحزام في بعض الاحيان هو الاسلوب الانجح في انهاء بعض الازمات. ربما تتكرر القصة في مناسبات اخرى وربما تكون هذه القضية مثالا يحتذى به في قصص مشابهة، في نهاية المطاف فإن ازمة الرهائن اللبنانيين سجّلت نقطة سلبية تجاه الدبلوماسية التركية التي بدت وكأنها لم تستفد كثيرا من تجربة حلفائها واصدقائها في اوروبا في التعامل مع ملفات انسانية من هذا القبيل.

gamalksn@hotmail.com

إقرأ أيضا