خبراء بحريون: العراق سيخسر ميناء (خور العمية) واجزاء من اراضيه اذا قام بتنفيذ اتفاقية الجزائر مع إيران

حذر خبراء بحريون من خطورة تمرير اتفاقية الجزائر التي وقعها العراق مع إيران العام 1975، منبهين الى ان المصادقة عليها ستتسبب بخسارة اجزاء كبيرة من الاراضي والمياه العراقية، وسيكون \”ميناء خور العمية\” من حصة ايران. فيما طالبوا الحكومة بادخال تعديلات كثيرة على الاتفاقية قبل الموافقة على تنفيذها، لضمان حقوق العراق الملاحية وفي الحدود التي سلبتها الاتفاقية، خصوصا بعد تغييرات بيئية كثيرة حصلت في الجانب العراقي ستكون لصالح ايران حال تطبيق اتفاقية الجزائر.

واتفاقية الجزائر وقعت بين العراق وإيران في 6 آذار العام 1975 بين نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي وباشراف رئيس الجزائر آنذاك هواري بومدين.

ونصت الاتفاقية على ترسيم الحدود بين الطرفين وتنظيم حركة الملاحة وازالة الغوارق، وامور اخرى.

وقال ناجي الطائي، الخبير البحري، إن \”الاتفاقية تضمنت عدة بنود منها تنظيم حركة الملاحة البحرية وتقاسم السلطة لأدارة هذه المياه وازالة الغوارق وغيرها من الامور التي تخص الجانبين\”.

وقال هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي، في مؤتمر صحفي مع نظيره جواد ظريف، الاربعاء الماضي، ان زيارته الى ايران مهمة حيث تم تحقيق تقدم كبير في مسألة ترسيم الحدود البرية مع ايران، وسيتم التوقيع على المذكرة التي تم التوصل لها مع ايران في المستقبل القريب.

خبراء بحريون: العراق سيخسر ميناء (خور العمية) واجزاء من اراضيه اذا قام بتنفيذ اتفاقية الجزائر مع إيران

من جانبه أكد ظريف ان ايران والعراق اتفقوا على تنفيذ اتفاقية 1975، والتفاهم بشأن نهر \”اروند\” وهو التسمية الفارسية لشط العرب.

وعد الطائي \”تمرير الاتفاقية أمرا خطيرا\”،  متوقعا، \”اضافة بنود أخرى لصالح إيران\”.

ولفت الى ان \”هذه الاتفاقية ستجعل نصف شط العرب ملكا لإيران، مما يصعب على السفن العراقية الدخول للشط، كما انها ستضعف اقتصاد البلد وتشل حركته تماما\”.

وشكلت حدود العراق مع إيران أحد المسائل التي تسببت في إثارة الكثير من النزاعات في تاريخ العراق. في عام 1937عندما كان العراق تحت الهيمنة البريطانية تم توقيع اتفاقية تعتبر أن نقطة معينة في شط العرب غير خط القعر هي الحدود البحرية بين العراق وإيران، لكن الحكومات المتلاحقة في إيران رفضت هذا الترسيم الحدودي واعتبرته \”صنيعة امبريالية\” واعتبرت إيران نقطة خط القعر في شط العرب التي كان متفقا عليه عام 1913 بين إيران والعثمانيين بمثابة الحدود الرسمية.

ونقطة خط القعر هي النقطة التي يكون الشط فيها باشد حالات انحداره. في عام 1969 أبلغ العراق الحكومة الإيرانية ان شط العرب كاملة هي مياه عراقية ولم تعترف بفكرة خط القعر.

في عام 1975 ولغرض اخماد الصراع المسلح للأكراد بقيادة مصطفى بارزاني الذي كان يدعم من شاه إيران محمد رضا بهلوي قام العراق بتوقيع اتفاقية الجزائر مع إيران وتم الاتفاق على نقطة خط القعر كحدود بين الدولتين، ولكن صدام ألغى هذه الاتفاقية عام 1980 بعد سقوط حكم الشاه ووصول الإسلاميين إلى الحكم الأمر الذي أشعل حرب الخليج الأولى.

واوضح الطائي، في حديث له مع وكالة \”باسنيوز\” الكردية، اطلعت عليه \”العالم الجديد\”، ان \”شط العرب اليوم يواجه صعوبات كبيرة وعلى وزارة النقل الاهتمام به وتخصيص اموال اضافية لتأهيل السفن وتطوير الملاحة\”، معتقدا ان \”الاوضاع السياسية وضغوط ومحاولات ايران للاستحواذ على الاراضي والانهر داخل البلد بكافة الوسائل والطرق جعل الحكومة العراقية من دون ارادة امام ايران\”.

وأردف \”حكومة العراق حتى الان تلبي جميع رغباتها مهما كانت وإيران اليوم تسعى لتنشيط اقتصادها باية وسيلة، كونها تواجه ضغوطا وعقوبات دولية لعدم التزامها بالقرارات الدولية فيما يتعلق بملفها النووي\”.

بدوره، حذر كاظم فنجان، الخبير الملاحي \”من تمرير اتفاقية الجزائر بناء على المتغيرات الطبيعية التي حدثت في قناة شط العرب كونها زحفت إلى داخل الاراضي العراقية واضافت الى مساحة إيران 32 كم مربع\”، مضيفا \”طبقا لهذه المعطيات فان العراق سوف يخسر كثيراً وأولى خساراته ميناء (خور العمية) النفطي حيث سيقع ضمن الحدود الايرانية\”.

وميناء \”العمية\” هو ميناء نفطي عراقي مخصص لتصير النفط جنبا إلى جنب مع ميناء البصرة النفطي. يقع إلى الجنوب الشرقي من شبه جزيرة الفاو في منطقة الخليج العربي. ويعد واحد من 7 موانئ بمحافظة البصرة منها 5 تجارية و2 نفطية.

وأفاد فنجان للوكالة نفسها، أن \”اتفاقية عام 1957 تعتبر حتى الان اتفاقية عادلة، لكن بشرط تمسك العراق بالاحداثيات والمتغيرات الطبيعية التي حدثت وتحدث في مدخل قناة شط العرب\”، مشيرا إلى إن \”قناة شط العرب زحفت وتغيرت معالمها وأكلت ونحتت في الجرف العراقي\”.

من جهته، طالب، مصطفى العبيدي، الخبير البحري الحكومة العراقية، بأستحداث \”بنود جديدة مع إيران في الاتفاقية، يراعي فيها الاضرار البيئية التي تسببها إيران لشط العرب ومخلفاتها الصناعية في مجرى القناة، وكذلك مطالبتها بفتح نهر(كارون) الايراني لأن غلقه تسبب بارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب، وحرم الكثير من مناطق محافظة البصرة من المياه الصالحة للشرب\”.

إقرأ أيضا