خبراء: استهداف شركات النفط سيرهق اقتصاد العراق.. وتحالف “الفتح” قادر على ضبط “خلايا الكاتيوشا”

حمّل الهجوم الصاروخي على الشركات النفطية في البصرة جنوب البلاد، الاقتصاد العراقي الذي يعاني من…

حمّل الهجوم الصاروخي على الشركات النفطية في البصرة جنوب البلاد، الاقتصاد العراقي الذي يعاني من تدهور حاد بسبب تدني أسعار النفط الخام في السوق العالمية ضريبة جديدة، وأثر على البيئة غير الخصبة للاستثمار بحسب خبراء.

ويقول فاضل أبو رغيف الخبير الأمني في حديث لـ”العالم الجديد” ان “استهداف الشركات النفطية بمناطق جنوبية يعطي رسائل سلبية جدا للجانب الغربي وللشركات المستثمرة ان مناطق جنوب العراق هي مناطق قلقة ولا يمكن الاستثمار أو العمل فيها وأنه لا يمكن تطوير قطاع الصناعة والتجارة والنفط فيها، لذلك فاني أعتقد ان الاستهداف سيؤثر على حجم العلاقات ونزع ثقة تلك الشركات العاملة بالدولة العراقية”.

وكانت خلية الإعلام الأمني قد كشفت عن تعرض موقع البرجسية فجر أمس الاثنين (6 نيسان 2020) لاستهداف بثلاث صواريخ سقطت بالقرب من مقر شركة هاليبرتون الأمريكية دون أن تسفر عن أضرار، ووفقا لبيانها الذي تلقته “العالم الجديد”، فانها تمكنت من العثور على منصة إطلاق الصواريخ في طريق الزبير – الشعيبة وبداخلها ١١ صاروخاً لم تطلق وقد جرى إبطالها وتفكيكها، ولم تسجل أي خسائر تذكر، مشيرة إلى أن القوات الأمنية في محافظة البصرة تلاحق عناصر خارجة عن القانون أقدمت على إطلاق الصواريخ الثلاث.

ويضيف أبو رغيف أن “العراق دولة ريعية ولا تتعدد فيها طرق التعدين وطرق الصناعة والزراعة، ولا تعتمد على الاكتفاء الذاتي اي بمعنى انها تعتمد فقط على القطاع النفطي، وهذا ما يرد في الميزانية المتمثلة بشقيها الاستثماري والتشغيلي، وبالتالي فان استهداف اي شركة متعاقدة مع وزارة النفط او مع مجلس الوزراء سيؤدي لانهيار الاقتصاد العراقي ويجعل البلاد بيئة طاردة للاستثمار”.

ولم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي حتى الآن، في وقت تتعرض فيه قواعد عسكرية تضم قوات أجنبية في العراق، لهجمات صاروخية من قبل جماعات مناوئة للوجود الأمريكي توصف بالتابعة لايران، منذ أواخر العام الماضي.

وشدد أبو رغيف على “ضرورة توفير الحماية الكاملة للهيئات الدبلوماسية والشركات العاملة، لاسيما الشركات التي تعمل على تطوير القطاع النفطي بغض النظر عن هويتها، كونها شركات مدنية لا تحمل صفة عسكرية أو سياسية، لأن أي تراخٍ في الأمر قد يؤدي الى خلط الاوراق من جهة، والى تدني مستوى الاقتصاد ومستوى المعيشة لدى المواطن العراقي من جهة أخرى”.

وتصنف هاليبرتون لخدمات الطاقة Halliburton Energy Services شركة عالمية في مجال الطاقة، وتعمل في 120 دولة حول العالم، حيث يقع المقر الرئيس لها في هيوستن- تكساس التي تعتبر عاصمة البترول داخل الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يعلن مؤخراً عن نقل مقرها الرئيس إلى دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة أثارت جدلا واسعا.

من جهته، سارع تحالف الفتح الذي يتزعمه هادي العامري ويضم الواجهات السياسية لفصائل مسلحة ساهمت بدحر داعش في 2017 واتهمت بالولاء لايران، الى إدانة الاستهداف، واصفا إياه بالعمل الإجرامي والتخريبي.

فيما علق الخبير الأمني هشام الهاشمي على البيان في حديث لـ”العالم الجديد” قائلا إن “بيان تحالف الفتح الذي استنكر استهداف المنشآت النفطية العراقية في البصرة، يؤكد أن المؤسسات الأمنية العراقية عاجزة عن تشكيل ردع وتهديد وجودي لخلايا الكاتيوشا السائبة المعرفة لديهم، وأن قيادات تحالف الفتح وفصائلها هي الوحيدة القادرة على ردع وضبط استهتار خلايا الكاتيوشا”.

‏ونقلت وسائل إعلام محلية معلومات حول العثور على منصة تحمل ١١ صاروخ كاتويشا غير منفلقة معدة للإطلاق نحو المواقع والمنشآت النفطية، وذلك في منطقة الشعيبة التابعة لقضاء الزبير، مشيرة إلى انه وأثناء محاولة تفكيكها من قبل مفرزة المتفجرات انطلق احد الصواريخ إلى جهة مجهولة.

ويضيف الهاشمي أن “خلايا الكاتيوشا تعتمد على أساليب وطرق في تنظيمها وتسليحها، مشابهة لتكتيكات المجاميع الخاصة التي ظهرت في الفترة بين 2007- 2011 بمنهجية حرب العصابات، والتي تعتمد على غطاء من التخادم الأمني الرسمي، وخفة الحركة والتنقل، وحرية نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، مـع إمكانيات اقتصادية عالية، ووثائق رسمية، وامكانيات إعلامية أخذت بالنمو والتحسن، وخبرات عسكرية جاءت نتيجة تجارب سابقة أو تدريبات حصلت عليها في معسكرات خارج العراق. بهدف الظهور المفاجئ في الزمان والمكان غير المتوقعين للعدو، مـع إمكانية العمل بشكل مفارز صغيرة، والتعايش على البقاء في بيئة حاضنة لمدة طويلة”.

وسقط أحد الصواريخ في محيط شركة G4S ‏المكلفة بحماية الشركات النفطية، إذ تعتبر شركة متعددة الجنسيات بريطانية الأصل ومتخصصة بالخدمات الأمنية، وتوصف بأنها أكبر «جيش خاص» في العالم، مقرها الرئيسي في كرولي الواقعة جنوب لندن في ويست ساسكس. وتعد ثالث أكبر موظِّف قطاع خاص في العالم بعد وال مارت وفوكسكون، إذذ تحظى بأكثر من 657 ألف موظف، وتصنّف على أنها أكبر شركة أمنية في العالم (من حيث العوائد والعمليات في 125 دولة حول العالم).

وتولت الشركة حماية مطار بغداد الدولي في السابق، حيث أثير بشأنها الكثير من اللغط من بينها ارتكابها ملفات فساد على سبيل المثال لا تحمل شهادات تدريب للكلاب k9 البالغ عددها (38) كلبا بوليسيا من اختصاص كشف المتفجرات، وانها غير صالحة للعمل.

وكانت عضو لجنة النفط والطاقة النيابية زهرة البجاري قد دانت الاعتداء على المنشآت النفطية في هذا الوقت الحرج واعتبرته مخططا لضرب الاقتصاد العراقي من أجل خلق حالة من الفوضى والضعف وفقدان الثقة لكيان الدولة واقتصادها.

ودعت البجاري الأجهزة الأمنية والجهات المختصة إلى اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لحماية الشركات العاملة وتوفير بيئة آمنة لتطوير هذا القطاع.

أقرأ أيضا