خطبة وزفاف.. الارتباط العاطفي حين يصبح وسيلة لـ”الترند” والتأثير

“أوف، يا ريت لو يصير عرسي مثله”، بهذه الجملة تعلّق الكثير من الفتيات على ما…

“أوف، يا ريت لو يصير عرسي مثلها”، بهذه الجملة تعلّق الكثير من الفتيات على ما ينشره المشاهير والبلوغرات والفاشنستات، حين يشاركن أعراسهن “الاستعراضية”، وفق ما يرى بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعمد المشاهير، إلى نشر أعراسهم ومناسباتهم الشخصية، وكذلك سفراتهم، ولعل ما جرى مع صانعة المحتوى الشهيرة، مينا الشيخلي، من عرس “أسطوري” في أسبانيا، حضره جميع أصدقائها من المشاهير الآخرين، وانشغال مئات التدوينات ببدلة زفافها، التي تعود لوالدتها، فضلا عن تداول مقطع تقبيلها لزوجها.

والشيخلي، لم تكن الأولى أو الوحيدة في تسويق ارتباطها العاطفي في وسائل التواصل الاجتماعي للصعود إلى الواجهة “الترند”، فأغلب مشاهير السوشيال ميديا اتخذوا من هذا الجانب مدخلا لذلك، فقد سبقها لذلك الإعلامي والممثل أحمد الخفاجي وملكة جمال العراق السابقة شيماء قاسم، حيث أصبحت خطوبتهما حديث الشارع، وتحولت إلى نكات مصورة “كوميكس”.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتشار ظاهرة “صناع المحتوى”، والبعض منهم اتجه نحو محتوى عُدَّ “هابطا ولا أخلاقيا”، خاصة وأنه يتركز فقط على الإيحاءات الجنسية أو استعراض الفتيات وبعض الممارسات الأخرى، أو الحديث مع تعدد العلاقات والخوض بتفاصيلها الجنسية.

حلم الفتيات: بلوغر لا طبيبة

المشاهير، والبلوغرات، يتركون أثراً قد يكون خطيراً على حياة العراقيين مستقبلاً، بسبب تأثر الفئة العمرية المراهقة تحديداً، بما ينشره هؤلاء، حتى باتت بعض الفتيات يحلمن بتحولهن إلى “فاشنستات”، بدلاً من الطبيبة أو المهندسة، هذا ما تؤكده زهراء الحسيني (40 عاما).

الحسيني، وهي مدرّسة بإحدى المدارس الثانوية للبنات في العاصمة، تقول خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “هناك مشكلة برزت بشكل كبير، تؤثر على الفئة الأكبر في المجتمع، وهي فئة المراهقين والشباب، وتحديداً الفتيات، ولكوني مدرّسة في إحدى ثانويات البنات، بدأت ألاحظ على بعض الطالبات كمية التأثر في هذا العالم المزيف”.

تكمل باستغراب: “سابقاً، وعندما كنت أسأل البنت ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين؟ تقول طبيبة.. أمَّا الآن، ومع التحديث الجديد فتقول بعضهن: أريد أن أصبح بلوغر”، متسائلةً “لماذا تحديداً بلوغر أو مشهورة”.

وتوضح، أن “الفتيات في هذه المرحلة الخطرة من العمر يمررن بفترة مراهقة، حين يطّلعن على حياة المشاهير، وكيف تصبح الفتاة حالمة بهذه الحياة، وتتخيَّل أنَّ الحياة ستصبح ورديَّةً بمجرد وصولها إلى مرحلة الشهرة، أو انفتاحها الاجتماعي في هذه المواقع، غير مراعية لا للآداب أو الأعراف الاجتماعية أو الدينية، وهذه مشكلة كبيرة”.

وتؤكد الحسيني، وهي مذيعة بقناة تلفزيونية أيضا، وتحظى بمتابعين على حساباتها، أن “الفتيات الحالمات بحياة البلوغرات، لا يدركن أي مغامرة يدخلن، وماذا قد يخسرن”، مشيرةً إلى أن “الفتاة في هذا العمر ترسم حياتها، وهي غير مؤهلة لمسك حتى الفرشاة، ولا تعرف الألوان فكيف بها أن ترسم”.

وتشدد على أن “المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الأهل في مواجهة هذه الأمواج الهائلة من التشويش والتلوث، سواء ما نراه على الهاتف أو ما نشاهده بأعيننا في الشارع”، داعيةً إلى “التوعية من مخاطر ما تشاهده الفتاة أو الفتى على الهاتف والانتباه لتصرفاتهم وكلماتهم المأخوذة من بعض الشخصيات المشهورة في السوشيال ميديا”.

ولعل ما جرى مع الفنان هيثم يوسف قبل فترة، ليس ببعيد عن الموضوع، حيث انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر خطوبته من شابة حسناء ظهرت معه في صورة تناقلها مئات المدونين، قبل أن تكتشف حقيقة الأمر، بأن الصورة لقطة من “فيديو كليب” جديد للفنان.

وقبل أكثر من عامين، شغلت صانعة المحتوى والشاعرة الشعبية شهد الشمري، وسائل التواصل الاجتماعي، بالعديد من مقاطع وصور زفافها، مظهرة حياة الرفاهية التي تعيشها.

ديانا أكرم (25 عاماً)، خريجة كلية الإعلام وناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقول، إن “بعض المراهقات وبسبب تأثرهن بالفاشنستات والمشاهير، هربن من منازلهن، ورحن يبحثن عن حياة الفاشنستات لتحقيق ما تريد، وتعيشه خلالها”.

أكرم، تبين خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “الفاشنستات، يعملن على الظهور ببشرة صافية، خالية من أي عيوب أخرى، وهذا الموضوع أثر على النساء بمختلف أعمارهن، وذهبن باتجاه عمليات التجميل، التي بعضها أودت بحياتهن”، مؤكدةً، أن “أغلب الفاشنستات، يظهرن بفلاتر تحسّن من مظاهرهن، الأمر الذي يؤثر على بقية النساء”.

وفيات

وتؤكد، “هناك نساء، تشوهن بسبب عمليات التجميل، والشفط، والنحت”، مبينةً، أن “هناك نساء انتهت حياتهن، بسبب محاولتهن تقليد الفاشنستات، والظهور بأشكال مثالية”.

وتوضح، “بعض الفتيات، يمتنعن عن الخروج، بسبب عدم وصول بشرتها أو جسمها مثل البلوكر، والقسم الآخر منهن انتحر بسبب فقدانهن الثقة بأنفسهن”.

وكانت “العالم الجديد”، نشرت يوم أمس السبت، تقريرا موسعا إعلان البلوغرات لمنحفات طبية، دون وجود رخصة أو التأكد من سلامة المنتج، لاسيما وأنه يعد دواء وله آثار سلبية ويجب أن يصرف بوصفة طبية أو عبر مجلة علمية مختصة بالأدوية، الأمر الذي تسبب بوفيات عديدة، نتيجة لهذه الإعلانات، وخاصة لدى بلوغرات لديهن ملايين المعجبين.

إلى جانب ديانا، تقول إيناس فيصل (25 عاماً)، إن “فترة المراهقة حساسة ويكون الفكر والوعي فيها مختلفاً، وفي هذه الفترة تحديداً، سيتأثر من هم بهذا العمر في كل شيء يحيط بهم”.

تكمل فيصل، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “تأثير البلوغرات والمشهورات يحوي اتجاهين، أحدهما تثقيفي ينمّي من قدرات المراهقين، وكذلك يعدل من نفسيتهم، والآخر اتجاه سلبي، يتحقق عندما تتقصد البلوغر نشر محتوى خارج عن إطار المنطق، لإبراز ما يمكن أن يؤثر في المجتمع”.

وترى، أن “تأثير البلوغرات في المراهقات كبير جداً، لأنهن يعتقدن أن الحياة وردية، ولا توجد فيها محددات”، مشددةً على “ضرورة وجود مؤثرين آخرين ينتقدون هذه المحتويات بطريقة بناءة ومقنعة، وأن تأخذ الجهات المختصة الموضوع بعين الاعتبار”.

ومنذ بداية العام الحالي، أطلقت وزارة الداخلية بالتعاون مع القضاء، حملة لاعتقال صناع “المحتوى الهابط”، كما أطلق عليه، وبدأت الحملة بإطلاق وسم “تصحيح”، ودعوة المواطنين إلى حذف متابعة صناع هذا النوع من المحتوى، ومن ثم انتقلت سريعا إلى مرحلة الاعتقال وإصدار أحكام قضائية بحقهم.

وما تزال حملة وزارة الداخلية مستمرة حتى اليوم، وكان آخر أمر استدعاء قضائي صدر بحق إيناس الخالدي، وهي مطربة في النوادي الليلة وصانعة محتوى أيضا، وذلك بعد سلسلة من الاعتقالات طالت العديد من المشاهير ومنهم، أم فهد وعسل حسام ووردة العراقية، وذلك إلى جانب تقديم مشاهير آخرين اعتذارا عن محتواهم وحذفه قبل صدور أوامر إلقاء قبض بحقهم.

حياة ورديَّة “مزيَّفة”

الباحثة الاجتماعية، ندى العابدي، تقول إن “الفئات العمرية التي تتأثر بالفاشنستات، تبدأ من الست سنوات، وصولاً إلى 25 سنة، وعادة في عمر الست سنوات، وصولاً إلى المراهقة، يتأثرون بتقليد الآخرين من دون فهم”.

وتضيف العابدي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “المراهقين يبدأون في مرحلتهم العمرية، بمحاولة استقلالية شخصية، وبهذه المرحلة يحتاجون إلى القدوة، التي هي تمثل الشخصية الحاملة للأمثال العليا”.

وتؤكد، أن “الإنسان خُلِق في فطرته يبحث عمّن يقتدي به، وإذا لم يجده داخل عائلته، يلجأ إلى خارج أسرته بحثاً عما يريد”.

وتشير إلى أن “البلوغر تقدم عادة صورة مثالية عن حياتهن، بالمأكل والملبس، وتسعى لإظهار الجانب الإيجابي من حياتها فقط، وتهمل الجانب السلبي، ولذلك يتأثر بها بقية الفئات العمرية، التي قد تعاني من مشكلات أسرية”.

وتكمل، “الحد من هذه المشكلات، يكون عبر الاعتناء بالتربية، الذي سيؤدي إلى بناء شخصيات أفضل، لا تتأثر بكل ما ترى”، مؤكدةً أن “الأسرة هي التي يكون دورها أكبر، بتوعية الفتيات، والقول لهن، إن تلك الفاشنستات، يعرضن الجانب الإيجابي في كل شيء، حتى أشكالهن، وهم شخصيات عادية، ولديهم مشكلات في حياتهم الشخصية”.

يشار إلى أن العديد من دول العالم اتجهت إلى حظر تطبيق “التيك توك” أو مراقبة المحتوى المنشور فيه، وذلك نظرا لارتفاع معدلات الفيديوهات المخلة بالآداب أو المسيئة للمجتمع، وخاصة من قبل المراهقين، فضلا عن تدخل الادعاء العام وخاصة في مصر، باتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحاب هذا النوع من المحتوى.

فاطمة أركان (26 عاماً)، تؤكد أن “البلوغرات يمتلكن تأثيرا كبيرا جداً، وقسم من البنات، يرتكبن أخطاءً كبيرة في سبيل الحصول على الشهرة أو الأموال”.

وتتابع أركان خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “هناك فتيات يعملن على التشبه بالبلوغرات، باللبس والمكياج، وإجراء عمليات التجميل التي تعرض حياتهن للخطر”.

وتحذر مما وصفته بـ”الانحطاط الذي يحصل، بسبب التأثير السلبي الذي يطغى على الإيجابي، والنابع من البلوغرات والمشهورات”.

ومنذ سنوات ينشغل كثير من الناس حول العالم بين فترة وأخرى بـ”تحد أو صرعة جديدة” في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الأمر كان بداية منذ سنوات عديدة، بهدف جمع الأموال لصالح المؤسسات الإنسانية وقد شارك فيه نجوم كبار، لكنه تحول إلى مادة دسمة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة بين المراهقين، حيث يتجه أغلب المراهقين إلى تقليد الفيديوهات من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا، ومن بينها تبديل الملابس أمام الكاميرا أو عمل المقالب بالأهل أو تصوير الزوجين لأنفسهم وهما في الفراش.

إقرأ أيضا