دائرة مجاري

لم أعجب حين سألني  صديق لي من مدينتي \”هل في مدينتنا مجاري\” فأجبت وبسرعة لا؛ لأنني كنت متأكدا أن المدينة خالية من المجاري، فالشوارع تغرق بمياه الأمطار على طول الشتاء حتى وان توقف المطر و\”تصحت الدنيا وتجلت وما بعد للضيف حجة\” هذه المياه \”مياه الأمطار\” المخلوطة بالأطيان والأوحال والأزبال والسبيس والدهون التي تعرف من قبل المواطنين \”تندرا\” بـ\”الروبة\” أو \”السرياف\” الذي غالبا ما يرتفع لمسافة تقترب من الرصيف والذي هو أيضا عبارة عن سرياف وأوحال ولا يختلف حاله كثيرا عن حال أخيه الشارع. والمشكلة ليست في غزارة وعمق السرياف والخوف من الغرق فيه أو انقلاب السيارات ببطنه، ولكن المشكلة أن هذا الطين عندما يعلق في الملابس لا تنفع جميع المنظفات القوية في إزالته لأنه عبارة عن خليط من مواد كيمياوية مختلفة الأجناس والتراكيب اكتشفت في العراق وحصلت البلديات ودوائر المجاري على براءة الاختراع لها والتي سيصدر العراق منها قريبا لدول الجوار حتى يضعونها في شارع مخصص للسياحة و\”الفرجة\”.

 

صديقي لم يكن يهزأ حين سألني عن المجاري في مدينتنا  فهو يعلم أن المدينة خالية من المجاري، ولكنه كان معترضا على وجود دائرة في المدينة تسمى \”دائرة المجاري\” ولها بناية وأبواب وموظفون وعمال وسيارات ومدير ومدراء أقسام و\”تخصيصات مالية\”  يعتقد صديقي أنها \”كبيرة\” وأن المدينة ليست بحاجة لها، لذلك فهو يقول: لم هناك دائرة اسمها دائرة المجاري إذا لم تكن هناك مجاري ولا تستطيع هذه الدائرة تنظيف وسحب مياه الأمطار والمياه الثقيلة من الشارع طوال فترة الشتاء؟ لذلك فهو يقترح أن  تلغى هذه الدائرة مع دوائر أخرى متلكئة وشبيهة بها وأن تعطى التخصيصات المالية لهذه الدوائر  إلى الأهالي كي يشتروا سيارات حوضية لسحب المياه ويشكلون وفدا لليابان لاطلاعهم على نوع \”السرياف\” الذي ابتلينا به كي يصنعوا له سيارات خاصة قادرة على سحبه.

 

في الحقيقية أعجبني رأي صديقي وفكرت بدوائر أخرى يجب أن تلغى لأنها عالة على أموال العراقيين الذين يحتاجون جزءا من هذه الأموال لاستيراد نوعية متميزة من مفردات الحصة التموينية التي توزع \”صدقة\” على العوائل العراقية وان هذه الأموال ستفيد في شراء رز من منشأ جيد غير منته الصلاحية وليس يخالطه الحصو والعفن ويشترون بالجزء المتبقي معجون طماطة لعمل \”مرقة\” طيبة مع وجبة رز شهي ليكون العراقي من اسعد من سكن الأرض وعاش عليها وارتزق فيها. لذلك فاني أؤيد صديقي في إلغاء بعض الدوائر والاستفادة من الأموال المصروفة عليها في وجهات أخرى قد تخدم المواطن منها الحصة التموينية.

* كاتب وإعلامي عراقي

إقرأ أيضا