رجل الرعب (سيد يوسف) يعود الى البصرة.. ميليشياوي غامض وارتباطاته مخيفة

ظهر مجددا، بلحيته السوداء الكثة، وغموض إطلالاته بحراسة رجال غاضبين ذوي وجوه عابسة، غالباً ما يضع \”يشماغاً\” حول رقبته النحيفة، ويشبه الى حد كبير \”اليشاميغ\” البيضاء المطرزة بالاسود التي اطلقها قادة الحرس الثوري الايراني كموضة للرجال (المقاتلين العقائديين) أو مايصطلح عليهم بـ(البسيج) وتعني بالعربية قوات (التعبئة)، عاد رجل الرعب الى البصرة، يوسف سناوي الموسوي المعروف بـ(سيد يوسف)، الرقم الصعب في فترات التمرد الميليشياوي على سلطة الحكومة بعد 2003، وبلغت ذروتها الأعوام 2006 – 2008.

 

خرج الرجل من رحلة الاعتقال الغامضة، التي لم تخلف كثيراً من المعلومات عنها، حتى ان صدور قرار قضائي بالاعدام، بدا وكأنه مجرد تكهنات شارع يريد الثأر من \”زعيم مافيا\” قوي وتقف وراءه سلطة حديدية لا يمكن منازعتها، وبعد سنوات من الاختفاء الذي يلفه الغموض أيضاً بين أن يكون معتقلاً أو طليقا، ظهر قبل نحو شهر في البصرة، وعاد الى منزله الذي تهدم جزء منه، فيما تهدمت بالكامل \”الحسينية\” التي كانت مقراً لحزبه المخيف \”ثأر الله الاسلامي\”، فـ\”الحسينية\” مازالت تحافظ على صورتها، مبنى مهدم، فيما السقف يتدلى كقطعة كونكريت عملاقة لها أسنان من حديد، نحو الأرض.

 

في المنزل المجاور لـ\”الحسينية\” بدأ يستقبل الموسوي زواره الجدد، وبعضاً من الوجوه القديمة، القادمة من زمن السطوة التي يحاول استعادتها بهدوء وبطء، طالما ان بقايا رجال سطوته السابقة، يحلمون بعودة تلك اللحظة، التي هشمها نوري المالكي في العمليات العسكرية الشاملة والشهيرة بـ(صولة الفرسان) في العام 2008.

 

أحد زوّار الموسوي الجدد، يقول في حديث مع \”العالم الجديد\”، إن \”السيّد يوسف يستقبل الناس لحل مشاكلهم\”، مضيفاً أن \”الكثير من مديري الدوائر في البصرة يكنّون له الاحترام، ويتقبلون منه الوساطة، هو يريد مساعدة الناس\”.

 

التوغل الجديد للموسوي الذي شكل رعباً حقيقياً للبصريين على مدى 5 أعوام (2003 -2008)، سيخلق معادلة سياسية جديدة على ما يبدو، فهذا الرجل يمتلك ذخيرة عنف، والبصريون يمتلكون ذاكرة رخوة أمام السلاح.

 

السيد المهووس بـ\”الغموض\” و\”البوليسية\”، يحيط منزله الواقع في شارع المستشفى العسكري (الفيحاء حالياً)، بكاميرات مراقبة وحراسة من عدة اشخاص، فيما صحفيو البصرة بحسب مصدر مراقب \”يخشون الحديث عن عودة يوسف سناوي، لأسباب تتعلق بالخوف منه، ومن سجل الاغتيالات الذي يتهم به، فضلا عن نزاعات عشائرية بائتة\”.

 

ويلفت المصدر الذي تحدث لـ\”العالم الجديد\”، الى أن \”القيادات العسكرية ايضا لا تريد الخوض في موضوع سناوي، وعن اعتقاله، والتهم الموجهة اليه، وظروف خروجه وعودته، لان جهة كبيرة تسانده\”.

 

بالعودة الى تاريخ رجل الرعب، فان رئيس حركة ثأر الله الاسلامية (يوسف الموسوي) كان يعد العدو اللدود لحزب الفضيلة الاسلامي ومحافظ البصرة الراحل محمد الوائلي (اغتيل بالبصرة في ايلول سبتمبر 2012)، وامتلك اخطر جهاز مخابراتي ميليشياتي، ما جعله من اللاعبين الأساسيين والأقوياء، وهي النظرية التي أثبتها الصراع الذي تم في ربيع 2006 بين الوائلي وبينه، الذي حُظر فيه عمل منظمة الموسوي، فهاجم مقار حزب الوائلي (الفضيلة) وقتل عددا من أتباعه، إلا أن الأخير بدا متمكنا من إدارة الصراع مع السلطة الرسمية.

 

حينها كان يقوم حزب ثأر الله الاسلامي، ومقره العام في البصرة، ويرأسه الموسوي الذي حكم عليه بالاعدام وخفف الى المؤبد بعد القاء القبض عليه ابان عملية تطهير البصرة ربيع 2008، بإصدار بيانات ومواقف وتوجيهات بضرورة دعم الحكومة الأولى لنوري المالكي بوصفها قيادة وطنية حقيقية للعراقيين، فيما يقوم هذا الحزب (بحسب اتهامات سابقة)، بتنفيذ أجندة وزارة الاستخبارات الايرانية (الاطلاعات) في البصرة، ويدخل في معارك حامية مع حكومة البصرة المحلية والقوات البريطانية.

 

وقال يوسف الموسوي في بيان شخصي، نشرته صحيفة يصدرها من البصرة باسم (الطف) على الصفحة الاولى مع صورة كبيرة له بتاريخ 23 ايار 2007، وتحتفظ \”العالم الجديد\” بنسخة عنها: \”تواجه حكومة السيد نوري المالكي ضغوطات داخلية وأخرى خارجية، حاولت وتحاول لغايات وأغراض متعددة زعزعة هذه الحكومة، وإرباك مسيرتها، وهي تمسك بدفة العراق في ظل موجات من رياح دولية واقليمية ومحلية\”.

 

وبعد ان يكيل المدح لحكومة المالكي، ويحذر أعداء هذه الحكومة من عقاب \”الجماهير\” لهم!!، يصرح بموقف حزبه الداعم للحكومة: \”حزب ثأر الله الاسلامي يعلن دعمه وإسناده الى هذه الحكومة فهو يعاضدها في جميع مواقفها ويشاركها في توجهاتها العراقية الوطنية ويوحد خطابه ليسير على طريق واحدة معها\”.

 

وعلى ذات الصفحة نفسها لذات الطبعة من العدد، يقول خبر بمانشيت عريض: \”الموسوي: آن الاوان لوضع كافة امكانيات الحزب لانجاح حكومة المالكي\”.

 

في ذات الوقت كانت حكومة المالكي على شفا هاوية السقوط بعد فشلها في احلال الامن في بغداد وعموم البلاد حينها، وسط ضربات موجعة لتنظيم القاعدة والمليشيات الشيعية المتهمة بارتباطها بايران، ومنها حركة يوسف الموسوي، لولا استراتيجية الرئيس الأميركي بوش الابن في انقاذ الموقف سياسيا وعلى الارض.

 

قبل ذلك بوقت قليل، قاد الموسوي حركة بدت خطرة، غير انها موفقة وسط فراغ السلطة في البصرة، في طرده شركة ميرسك الدنماركية التي كانت تدير ملف الموانئ العراقية، بعد ضغوطات استثنائية قادتها عدة أحزاب نافذة منها التيار الصدري وجناحه المسلح، وحزب ثأر الله، ابتدأت بوقف عمل الشركة ومن ثم اعطائها مهلة لشهر واحد منتصف العام 2006 لتغادر البلاد، في حين كانت الشركة العامة لموانئ العراق لا سلطة لها على الموقف اداريا وميدانيا. 

 

هجمت ميليشيا سيد يوسف على مكاتب شركة ميرسك في ميناء ام قصر، ونهبت محتوياتها وملفاتها وكومبيوتراتها، وحرقت تلك المكاتب، بعلم ومرأى من الحكومة المحلية والسلطات الأمنية.

 

تلك الحركة جعلت من يوسف سناوي يبدو قائد اقوى ميليشيا في البصرة لا ينازعه على ادارتها احد، سوى جيوب ميليشياوية قام بتصفيتها وضمها اليه تباعاً، غير ان زعامته تراجعت مع تزايد نفوذ جيش المهدي، ودخوله حربا مفتوحة مع البريطانيين بدعم ايراني ايضا. والآن عاد الرجل الخطر، مرة أخرى ليبني قاعدة نفوذ جديدة له في البصرة.

إقرأ أيضا