رسالة إلى السيّد محمد الصافي

اعلم أنني لست ممّن يرى أن المالكي هو أساس المشكلة, بل هو جزء لا يتجزأ منها, وجزء كبير جداً, ومن دونه تنتهي اغلب الأزمات المستعصية على الحل. واعلم أيها السيّد أن الكثير من الناس البسطاء، الذين \”يذبونها\” برأس عالم، ويخرجون منها سالمين، إن قلت عن (المرّ حلو، يكَولون طبعاً شكر!) لأنهم يظنون بأمثالك \”علماء\” مع الأسف، وأخذوا يسمعون كلامك من دون الرجوع للعقل! تأكد أنني والكثيرين غيري، ممّن تأذوا من \”المالكي\” وأفعاله الناجمة عن عدم اهتمام بمقدرات الشعب، وهو الذي لا يهمه إن احترق الشعب بأكمله، المهم عنده, هو تحقيق حلمه السلطوي!

وأنتَ تمدح المالكي، وتقول إنه \”متدين\”. تذكرت رجال الدين الذين كانوا يمتدحون الظالمين، والمساكين يئنون تحت سياطهم، وطريقة حكمهم القائمة على المصالح الشخصية بدعوى أنهم \”متدينون\” ويقومون الليل, ويصومون النهار. قل لي: من هو المتدين برأيك؟ هل المتدين من يتلظى الشعب في ظل حكمه لأكثر من ثمان سنوات؟ أم المتدين من يتخذ سياسة التهميش والإقصاء سلوكاً له؟ هل المتدين بنظرك أيها \”الصافي\” من عليه ملفات (فساد) \”بكَد سليمة\”؟ هل المتدين من يزج الجيش في معركة ليس لها أي رؤية عسكرية تكون ملامح الانتصار أول أهدافها؟ ماذا نفعل بالمتدين؟ هل نريده أن يؤم المصلين, أم قائداً لبلد عمره أكثر من سبعة آلاف سنة؟! من هو المتدين رحمة لوالديك؟! هل هو الذي يعاني شعبه في كل مفاصل الحياة, ويفتقد إلى أقصى مقومات العيش الكريم.. أمان, وكهرباء ومناطق بائسة تخلو منها أفقر البلدان؟ هل \”المتدين\” من يعاني شعبه الفقر المدقع الذي يصل إلى حد الفاقة والوجع؟ أم انه من تمسك بالسلطة، وقام يداعب مشاعر الناس بالطائفية للوصول إلى (مبتغاه) المعروف؟! هل تريد من \”المتدين\” أن يسير نحو ولاية ثالثة ليبقى الشعب يحترق تحت حمم النيران؟

السلبيات متراكمة أيها السيّد, إن ذكرتها يطول المقام بنا, ولا تكفي لمقالٍ كهذا, ولكن يكفيك أن تنظر وترى ماذا قدم \”المتدين\” في هذه السنين. كان ينبغي عليك أن تدعو للتغيير، كما هي المرجعية! ولا تدخل نفسك في هكذا أمور وتمدح المالكي لترقص على جراحنا الغائرة التي لا يأبى نزيفها أن ينقطع منذ عشر سنوات. ولو كنت فقدت جنديا من \”أقاربك\” لعرفت المتدين وما سبّبه من آلام لأمهات ثكالى لا يجدن غير الدموع سلوى لهن. كان من المفترض بك, أن تبقى في منبرك الذي حولته إلى بكاء, لتروي به جدب أرواح المعذبين من ذوي نزعة الحزن، أمثالي! وأمثال الذين فقدوا أولادهم بسبب رعونة المالكي وقراراته، لا أن تزج نفسك في قضايا ربما تكون جاهلا فيها.

الاستخفاف بعقول الناس، الذي تستخدمه من منبرك طوال سنوات, ومن خلال الخرافات, والبكاء, وتحويلك سيّد الشهداء إلى سواد, ونحيب, وصاحب نساء ذليلات, كلّ هذا لم يدفعني للكلام عنك, لأني كنتُ احترمك كصاحب \”اعتقاد\” واقدر مشاعر الذين يجلسون تحت منبرك. لكن أن تتحول إلى \”بوق\” وتدعو إلى رجل لم يقدّم لنا أي خدمة يشار لها بالبنان, اعتقد أن هذا كافٍ لأن نعاتبك أشد العتاب!

أخيراً أود أن أسألك عن الذين يجلسون تحت منبرك, وأنت تمارس \”النعي\” عليهم, أقسم عليك بأبي الفضل: أما تساءلت في نفسك عن بكائهم المر؟ وأنت تعلم أن الناس لا تبكي على الحسين, بل على مصائبها.. لماذا خفي عليك هذا الفهم, وأنتَ ترى الفجائع التي تمر بالعراقيين يومياً بسبب المفخخات, والفوضى العارمة المتفشية في العراق, بسبب وجود \”المتدين\” الذي عجز أن يرسو به إلى بر الأمان!

* أحمد الشيخ ماجد: كاتب عراقي

إقرأ أيضا