رغم خسائر العراق السنوية.. الأردن يطلب تمديد الاتفاقية النفطية

منذ أكثر من 40 عاما والعراق يزود الأردن بالنفط الخام بـ”أسعار تفضيلية”، رغم الخسائر المستمرة التي يتكبدها جراء الاتفاقية المبرمة بين البلدين والمقدرة بأكثر من 57 مليون دولار سنويا، والتي كان بإمكانه الاستفادة منها في حال بيع النفط وفق الأسعار العالمية للبترول، ليثير التساؤلات حول من المسؤول عن هدر ثروات البلاد.

ومع انتهاء العمل بمذكرة التفاهم لتجهيز النفط الخام المبرمة بين حكومتي العراق والأردن، طالبت الأخيرة، اليوم الاثنين، وزارة النفط العراقية بالموافقة على تمديد مذكرة التفاهم لمدة 3 شهور إضافية، وبالشروط التعاقدية نفسها.

يُشار إلى أن صادرات النفط العراقي إلى الأردن قد ارتفعت إلى نحو 15 ألف برميل يوميا، بموجب اتفاق محدث للاتفاق السابق، الذي كان يقضي ببيع 10 آلاف برميل يوميًا من النفط العراقي إلى عمان، بأسعار تقل نحو 16 دولارا عن سعر البرميل خلال الشهر.

إذ قالت الوزارة وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية في بيان صحفي أطلعت عليه “العالم الجديد”، إن “مستوردات النفط الخام العراقي التي ترد إلى المملكة قد توقفت”، مبينة أن “التوقف يأتي تزامناً مع انتهاء العمل بمذكرة التفاهم لتجهيز النفط الخام المبرمة بين حكومتي العراق والأردن، والموقعة في أيار مايو 2023”.

وبيّنت مديرة قطاع النفط والغاز الطبيعي في الوزارة، إيمان عواد، أن “وزارة الطاقة الأردنية خاطبت وزارة النفط العراقية للموافقة على تمديد مذكرة التفاهم لمدة 3 شهور إضافية، وبالشروط التعاقدية نفسها، وذلك من تاريخ انتهاء مذكرة التفاهم؛ بهدف استكمال نقل الكميات التعاقدية للمذكرة الحالية”.

وتابعت أن “الوزارة تتابع بشكل حثيث مع الجانب العراقي والسفارة الأردنية في بغداد لاستصدار الموافقات اللازمة من الجانب العراقي على التمديد”.

وأوضحت أنه “سيتم السير بإجراءات توقيع مذكرة تفاهم جديدة حال الانتهاء من نقل كامل الكميات التعاقدية المنصوص عليها في مذكرة  التفاهم الحالية”، مشيرة إلى أن “كميات النفط المستوردة من العراق تشكّل نحو 7 بالمئة من احتياجات الأردن من النفط الخام”.

وبحسب، منصة الطاقة المتخصصة، فأن واردات الأردن من النفط العراقي خلال العام 2023 سجلت زيادة بأكثر من 55% مقارنة بالمستويات المسجلة في 2022، ما وفّر جزءاً كبيراً من احتياجات الأردن من الوقود.

وكانت شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، كشفت في 4 فبراير شباط الماضي، عن بيع العراق نفطه للأردن بأقل من 13 دولاراً عن التسعيرة الرسمية المقررة.

وخلال الأشهر الماضية، رفع العراق الكميات التي يزود الأردن فيها بأسعار تفضيلية إلى 15 ألف برميل يوميا، والتي تسد نحو 15 في المئة من حاجة الأردن اليومية للنفط، وبسعر خصم يبلغ 16 دولار للبرميل.

وتبلغ قيمة هذا الخصم نحو 240 ألف دولار يوميا، أي حوالي 7.2 مليون دولار شهريا، أي ما يزيد عن 86 مليون دولار سنويا على افتراض عدم انقطاع حركة التصدير.

وتجددت خلال الأسبوعين الماضيين، الدعوات لوقف تزويد الأردن بالنفط العراقي بـ”أسعار تفضيلية”، على أساس أن ذلك يمثل “هدرا لموارد البلاد، جاء ذلك على وقع مشاركة الأردن في التصدي لصواريخ ومسيرات إيرانية كانت متجهة إلى إسرائيل.

وتنتظر الأوساط السياسية والشعبية، منذ خمسة أشهر إقرار موازنة العراق للعام 2024، الأكبر حجما والأكثر عجزا في تاريخه، وسط مخاوف من تسببها بمشاكل مالية واقتصادية، لا تقوى الحكومة على معالجتها، لاسيما بعد التغيير الطارئ في المبلغ الإجمالي وبلوغه 228 ترليون دينار وبعجز فاق الـ80 ترليوناً.

وكان الخبير النفطي حمزة الجواهري أكد في تقرير سابق لـ”العالم الجديد”، أن “خسائر كبيرة تترتب على هذه الاتفاقية، خصوصا مع ارتفاع أسعار النفط، حيث تقدر بنحو 5 ملايين دولار شهريا، وهذه سدى ويمكن للعراق أن يستثمرها في البناء أو غيره من المشاريع الأخرى المهمة”.

وفي مطلع يناير 2023، تقدم 9 محامين بدعوى ضد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوادني، لوقف تصدير النفط العراقي للأردن، باعتباره “هدرا لأموال البلاد”، وذلك بعد ضربات أميركية استهدفت فصائل مسلحة عراقية.

وأواخر 2023، منعت فصائل عراقية صهاريج محملة بالنفط من العبور للعودة إلى الأردن، وهددوا بحرق الصهاريج.

يشار إلى أن البرلمان العراقي قد دعا إلى إيقاف تصدير النفط إلى الأردن حيث كانت عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية البرلمانية زينب الموسوي، قد أكدت في 8 تشرين الثاني نوفمبر 2023، بأن مواقف الأردن “دائمًا عدائية” تجاه العراق خصوصا مع هيئة الحشد الشعبي الرسمية.

إقرأ أيضا