سرقة مصارف حكومية وإفلاس بنوك أهلية تدفع كثيرا من البغداديين لادخار أموالهم في المنازل

يحتفظ صلاح مجيد، صاحب محل لبيع المواد الكهربائية في الشورجة، وسط بغداد، بنقوده في المنزل ويرفض إيداعها في المصارف، فتجربته السابقة التي خسر فيها مبلغاً كبيراً من المال بعدما أفلس المصرف الذي أودع فيه نقوده هي التي دفعته إلى ذلك.

صلاح وضع مبلغاً كبيراً في مصرف الوركاء الأهلي، وحين أفلس المصرف قبل أكثر من عامين فقد جميع أمواله واسترجع 20 في المائة منها فقط.

البنك المركزي العراقي سبق أن وضع الوصاية على مصرف الوركاء وبرر الأمر بعدم التزام المصرف بضوابط رفع رأس المال وأسباب أخرى تخص التحويل المالي. وقبل شهر أعلن البنك المركزي رفع الوصاية عنه، لكن المصرف رفض الرضوخ للقرار بسبب الخسارة الكبيرة التي تعرض لها وطالب بالتعويض.

خالد الواسطي، مدرس في جامعة بغداد، له قصة أخرى مع ادخار أمواله في المصارف. ويقول \”قبل نحو عام قررت أن أضع نقودي في مصرف الرشيد الحكومي من أجل ألا أُضيعها بسبب عمليات السطو المسلح التي انتشرت في حينها في منطقتنا الواقعة في جانب الرصافة من بغداد، وبالفعل توجهت إلى أحد فروع مصرف الرشيد الذي اعتقدت في حينها أنه سيكون أكثر أماناً من المصارف الأهلية لارتباطه بالحكومة\”.

ويضيف \”بعد وضع نقودي في ذلك الفرع عدت بعد ثلاثة أشهر لسحب جزء من المبلغ فاتضح لي حينها أن الموظف أخطأ وكتب في الأوراق الرسمية أن المبلغ المودع هو ثلاثة ملايين بدلا من ثلاثين مليونا، وبعد مضي شهور أبلغوني أنهم أجروا جردا لجميع الموجودات واكتشفوا وجود زيادة 20 مليونا فخسرت بسبب ذلك عشرة ملايين دينار\”.

وزارة المالية التي تشرف على المصارف الحكومية، ومنها الرشيد والرافدين، تقول إن هنالك مؤشرات حقيقية لعزوف بعض المواطنين عن ادخار أموالهم في فروع مصارفها لأسباب مختلفة.

فاضل نبي، وكيل وزير المالية، قال لموقع \”نقاش\” الإخباري، إن وقوع عدد من حالات السرقة لبعض المصارف الحكومية فضلاً عن إفلاس بعض المصارف الأهلية تسبب في عزوف سكان بغداد عن إيداع أموالهم في المصارف.

اللجنة المالية في مجلس النواب أكدت أنها تسعى لتشريع قانون يحمي أموال المواطنين المودَعة في مختلف المصارف. وتقول ماجدة التميمي، عضو اللجنة، للموقع الإخباري، إن اللجنة المالية لم تكتفِ باستقرار المصارف ماليا، وإنما تحاول أن تدفع باتجاه تطوير تلك المصارف سواء كانت أهلية أو حكومية من خلال زيادة رؤوس أموالها التي تأتي من وزارات الدولة ومؤسساتها المختلفة فضلاً عن ودائع المواطنين.

وبينت التميمي أنه وفي حال تشريع القانون ستكون هناك ثقة للمواطن لوضع أمواله في المصارف دون خوف بل سيقوم باستثمارها ضمن مشاريع المصارف الاستثمارية والاستفادة من فوائدها.

بعض مدراء المصارف رحبوا بخطوة اللجنة المالية النيابية كونها ستساعد المصارف لاسيما الأهلية منها على رفع رؤوس أموالها والمشاركة في عمليات اقتصادية متنوعة.

ويقول مصلح الوائلي، المدير المفوض لمصرف الشمال للتمويل والاستثمار وهو مصرف خاص، إن مقترح اللجنة المالية النيابية قابله تأييد من أغلب المصارف الأهلية بسبب حجم الفائدة للطرفين.

وأضاف \”يجب أن تتضمن هذه الخطوة بعض الآليات مثل إنشاء شركة تأمين خاصة مساهمة ذات رأس مال كبير مهمتها ضامنة لودائع المواطنين في المصارف حيث تتكفل الشركة في حال حدوث أي مشكلة بتعويض المواطن دون الدخول في تفاصيل المشكلة\”.

صبري الخالدي، الخبير الاقتصادي، قال إن تشريع أي قانون سواء كان لحماية الودائع أو غيره يجب أن يتوجه نحو القطاع الخاص وفي الوقت نفسه يكون عامل التأمين لعملية الدعم موجود كي لا تحدث سلبيات في هذا المجال.

إقرأ أيضا