سلسلة “بارك”.. هل ستلتف حول عنق ميناء الفاو؟

بين القتل والانتحار، ما زالت قضية وفاة مدير شركة دايو الكورية المشرفة على بناء ميناء…

بين القتل والانتحار، ما زالت قضية وفاة مدير شركة دايو الكورية المشرفة على بناء ميناء الفاو الكبير غامضة، ولم تتضح معالمها حتى، لكن خبراء ومختصين رجحوا ان تستمر الشركة بالعمل، وأن ما جرى لن يؤثر على سير إنشاء الميناء، فيما كشفت مصادر ان صراعا سياسيا بين جهتين ادى لهذه الجريمة.

وأعلن صباح اليوم، عن العثور على جثة (بارك تچول هوبا) مدير شركة دايو المسؤولة عن إنشاء ميناء الفاو الكبير، وذلك بعد أقل من ثلاثة أيام على توقيعه عقدا بدائيا مع وزارة النقل، حيث كان من المؤمل أن يتم التوقيع النهائي خلال اليومين المقبلين حتى تباشر الشركة بأعمالها.

الرواية الرسمية، تشير الى انتحار بارك في مقر الشركة بميناء الفاو، وهذا ما طرحه قائممقام قضاء الفاو بالمحافظة وليد الشريفي، في حديثه لـ”العالم الجديد”، قائلا إن “الأجهزة الأمنية عثرت على جثة المسؤول المباشر لشركة دايو الكورية المشرفة على إنشاء ميناء الفاو الكبير في محافظة البصرة”.

وبين أن “عملية العثور تمت عندما وجده عامل النظافة صباح اليوم، قد شنق نفسه داخل احدى الصالات في مقر الشركة”، مضيفا ان “قاضي التحقيق يشرف حاليا بنفسه على عملية الكشف عن الحادث، وانه اصدر قراراً باحتجاز عدد من عناصر القوة الامنية بالشركة والعمال لاغراض التحقيق”.

الى ذلك، كشف مصدر سياسي مطلع في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “صراعا خفيا كان يجري بين جهتين سياسيتين للسيطرة على مقدرات الميناء والاستحواذ عليه، ومدير الشركة كان الضحية بينهما، وفي النهاية خضع لضغوط إحدى الجهتين، ما جعله هدفا للجهة الأخرى”.

ولفت الى أن “كلا الجهتين تملكان فصيلا مسلحا، وعندما ارتبط بارك بواحدة منهما عمدت الأخرى، وهي صاحبة اليد الطولى في الميناء الى تهديده عدة مرات، ولكنه لم يستجب، واعتمد على الأخرى في توفير الحماية، الأمر الذي يزيد من فرضية حصول عملية الاغتيال”.

وحول فرضية استبعاد الانتحار، أوضح مصدر بالأدلة الجنائية رفض الكشف عن هويته، في حديث لـ”العالم الجديد” أن “التحليل الاولي للصور ومقطع الفيديو الذي انتشر للجثة، فان قيافة القتيل لا توحي بانه يروم الانتحار ولا مزاولة الرياضة، حيث موقع الحادثة وهو قاعة مخصصة للالعاب الرياضية (GYM)، وبما ان ارتفاع الجثة قليل بين السقف والارضية، فالاعدادات المستخدمة للشنق لا تتناسب مع شخص يقوم بذلك بنفسه، لاسيما وان حبل الشنق قصير جدا، وحلقة الرقبة ضيقة يصعب على الضحية إدخال رأسه بها من دون مساعدة”.

ولفت المصدر الى انه “لا يوجد أيضا أي كرسي أو طاولة تمكنه من رفع جسده، وضبط الحلقة وحتى التخلص منها لحظة الانتحار”، متسائلا “هل يوجد سبب مقنع للانتحار، لاسيما وأن الشركة بجهوده (القتيل) تبرم أكبر عقد خلال هذا العام، ومن المؤمل الفوز بعقود اخرى مماثلة”.

وخلص الى أن “العمل مخابراتي متقن 100 بالمائة، ويترتب على العراق التحقيق بنزاهة عالية من اجل الحفاظ على سمعته وضمان استمرار العمل في ميناء الفاو، وإشراك الجانب الكوري بالتحقيق، وفي حال إثبات أن الجريمة مخابراتية فيجب تدويلها وتقديم شكوى للأمم المتحدة والمطالبة بالقصاص العادل وطلب تعويضات”.

وكانت وزارة النقل، قد أسفت في بيان رسمي بسبب “حادثة انتحار المدير الفني لشركة دايو المنفذة لمشروع ميناء الفاو الكبير”، وعيما عزت “الجانب الكوري الصديق”، أكدت “استمرار العمل في الميناء وأن الحادثة لن تؤثر على المضي قدما فيه”، مشيرة الى أن “شركة دايو أعلنت من جانبها امتلاكها من الخبرة والخبراء ما يجعل العمل مستمرا في الميناء”.

من جانبه، تحدث وائل عبداللطيف، النائب السابق عن البصرة، ان “عملية بناء الميناء مستهدفة دوليا منذ العام 1985 من القرن الماضي، حيث ان هناك جهات لا تريد اكمال هذا الميناء”.

ولم يتهم عبداللطيف في حديثه لـ”العالم الجديد”، وهو أحد المدافعين والمطالبين بسرعة انجاز بناء الميناء أي جهة دولية او محلية بشأن حادثة مدير شركة دايو الكورية، مكتفياً بالقول “لا نريد ان نستبق الاحداث، حيث ان القوات الامنية لا تزال تجري تحقيقاتها”.

لكن، عضو جماعة الضغط (اللوبي) لاجل انشاء الميناء، علي العقابي، قال في حديثه لـ”العالم الجديد” ان “حادثة وفاة المدير الاداري لشركة دايو الكورية العاملة في ميناء الفاو الكبير لن تؤثر على العمل في الميناء، كون الادارة العليا في الميناء عراقية، كما أن شركة دايو ليست الوحيدة في الميناء في حال انسحابها، بل هناك شركات أخرى يمكنها أن تعمل”.

وكشف العقابي عن أن “مديرا إداريا جديدا للشركة سيباشر عمله خلال الساعات المقبلة للاستمرار في العمل”، مضيفا أن “هناك عقودا بدائية وقعت بين الطرفين وفيها شروط والتزامات بين العراق والشركة، يقع على عاتق الطرفين الالتزام بتنفيذها”.

وفي 6 تشرين الاول اكتوبر الجاري، اعلن وزير النقل ناصر حسين الشبلي، عن الاتفاق على الصيغة النهائية لعقد ميناء الفاو الكبير مع الشركة الكورية المنفذة للمشروع، وكشف بحسب بيان الوزارة، عن قرب توقيع عقد المرحلة الأولى لميناء الفاو الكبير مع شركة دايوو الكورية، وأكد أنه سيتم التعاقد خلال الأيام المقبلة.

وكانت “العالم الجديد” قد فتحت ملف ميناء الفاو الكبير، والمساعي الدولية لعرقلة إكمال إنشائه وخاصة دول الجوار، كونه سيؤدي الى سحب البساط من الموانئ القريبة الاخرى، وسيكون ممرا لربط شرق اسيا باوروبا.

وتسعى كل من الكويت وايران الى الربط السككي مع البصرة، بهدف تحجيم دور ميناء الفاو، وتحويل العراق الى ترانزيت للبضائع، بدلا من ان يكون المستلم الاول لها.

إقرأ أيضا