شذرات… حسن عمر

1

..قدْ تنتظرُ (ابن رشد ) العقلاني ليأخذ بيدك وبالسؤال الّذي تقبض عليهِ، فإذا بنقيضهِ وبالمختلفِ معه في الرّؤية للعالم هوَ من يجلسُ إليكَ فتأوي إليهِ، وتأخذُ عنه وكأنّك آخر مريديهِ، وتدركُ أنَّ اَختلافكَ و مناضلتكَ الحياة وجَهدها أنْ لا تكونَ مع السّائدِ، نجاتكَ من الرّأي الصّواب الّذي اَنتشرَ بلغتنا، وكأنَّ الأنبياءَ سيرتنا أينما توجّهنا، نحوَ الأرض وجدلها، أو السّماء و أمرها..

2

..تجدُ العشقَ ينشرُ طقوسه حولكَ و أنتَ بتيهكَ و بوشمكَ القديم تنتظرُ عودته من الغيابِ، ترقُبُ فقدكَ وكأنّه يحملكَ إليهِ، فتُعلنُ الانتظارَ الأبديّ، وتتوهّم أنَّ العشقَ يمتنعُ عن النّسخِ، وأنّه مادّة الزّمن أو هو العينُ الّتي منها الزّمن يفيض..وتتوهّمُ أنَّ المرأةَ الّتي تركتك للعراء ستعود، فتلاحقُ عطرها بعالم النّساء،تلاحقُ العيون،و تسأل النّهود و تثمل، ولمّا يخالطكَ الصّحو تعوي الّذئاب فيك، فتخنسُ وتضطربُ حوّاسكَ من جديد؛ فالعين للّمس واليد للرّؤية وللكلام المتبقّي منك و للبكاء..

3

و تسألُ الشّعراءَ شعرهم، وهل غادروه إلى القصيدة، هو سؤالك الذّي تحفره منذ زمنٍ.. واَنتبهتَ بعدَ رحيل معلّمكَ أنَّ سؤالكَ سرّه، وأنَّ حياته كانت نحتا بجسم هذا السّؤال.. فتغادر الطّرف الآخر من الكون و تسكن إلى خمركَ و إلى شغفك البليد بالقديم من الكلام ، وتنسى أمنيات النّظم والنّثر و كلّ السّرد، وتنهي رحلتكَ، فليسَ لك غير الوجع؛ إقامتكَ و الخيمة.. تلتبسُ عليكَ الحركة وتلتبسُ أمامكَ الجهات؛ ليسَ لكَ غير المحو…

4

ولاَ تُشارك الرّفيق الّذّي اَدّخركَ لأسرارهِ أشعّة الشّمس، وتبتعدُ عن الوجوه الجديدة بالطّريق.. تواصلُ صمتكَ والسّير سرّا، لأنّك اَنتبهتَ أنّك لستَ هنا.. 

5

لستَ هنا 

6

لستَ هنا

7

قالت؛ متى يُزهرُ قلبكَ ويرتعشُ؟

قلتُ 

أمطري.

أقرأ أيضا