شهادات: مستشفى الزعفرانية تلقت مئات المختنقين جراء حرائق معسكر الرشيد بعضهم واجه الموت

منذ نحو أسبوع، ولا تزال أعمدة الدخان السوداء تغطي سماء مدينة الزعفرانية (جنوب شرقي العاصمة…

منذ نحو أسبوع، ولا تزال أعمدة الدخان السوداء تغطي سماء مدينة الزعفرانية (جنوب شرقي العاصمة بغداد) ليلا ونهار، بعد إضرام النار في أكبر مكب للنفايات فيها والواقع بمعسكر الرشيد المتاخم للمدينة، الأمر الذي تسبب بإصابة المئات بحالات اختناق شديدة، وتقيوء معوي.

ويقول الدكتور باسم عودة أحد أطباء المستشفى، في حديث لـ “العالم الجديد”، إن “المستشفى تتلقى يوميا ومنذ أسبوع ما يقرب من 50 شخصا، يتعرضون لحالة ضيق بالتنفس، وذلك لاستنشاقهم دخان حرائق نفايات معسكر الرشيد، أغلبهم من الاطفال وكبار السن، وبذلك استقبل المستشفى مئات الحالات منذ أسبوع”.

ويلفت الى أن “الادوات المخصصة لمعالجة الاختناق قليلة لا تساعد على استيعاب الاعداد التي تصل للمستشفى ويضطر الاهالي نقل ذويهم لمستشفيات اخرى”، مشيرا الى ان “لاستنشاق الدخان أثارا صحية خطرة على جسم الانسان، وتظهر اعراضه حسب امكانية مناعة الجسم، اذ يصاب البعض بالاذى بشكل مباشرة، واخرون ربما بعد فترة معينة، بعد ظهور افرازاتها، وهذا الدخان يؤدي الى الاصابة بسرطان الرئة إذا بقي الانسان يستنشق اكثر من 15 دقيقة، أما المصاب بالالتهاب الرئوي والقولون، فاذ استنشق نصف دقيقة ربما يعرضه للموت مباشرة”.

عودة، وهو اسم مستعار استخدمه الطبيب لعدم السماح له من قبل وزارة الصحة الادلاء باية معلومات، ناشد الاجهزة الأمنية والجهات المعنية الى “الاسراع في ايجاد حل لاخماد الحرائق ورفع النفايات، والا فان سكان المدينة جميعهم مهددون بالإصابة بالسرطان، خاصة وأن مراكز التحليل والفحص الطبي بالمستشفى، تؤكد ارتفاع أعداد المصابين بمرض السرطان داخل المدينة”.

وتمتلئ ردهات الطوارئ داخل المستشفى يوميا بعشرات الأشخاص، معظمهم من الأطفال وكبار السن من النساء والرجال، حيث يتلقون الإسعافات الأولية عبر استنشاق الأوكسجين، حيث تقول أم علي، وهي إحدى الراقدات في المستشفى بسبب استنشاق الدخان، وهي ترفع كمامة استنشاق الأوكسجين بصعوبة، “حين أعود من العمل مساء كل يوم، وأمر قرب شارع معسكر الرشيد، أضطر لاستنشاق الدخان لكثافته المتطايرة، رغم استخدامي منديلا غليظا، إلا أنه لا يفي بالغرض حتى أنه يتسبب بحرقة في عيني”.

وتشير الى ان “هذا الأمر يضطرني للجوء الى المستشفى لتلقي الأوكسجين قبل وصولي للمنزل”، منوهة الى أن “الأمر أصبح عاديا في ظل عجز الأجهزة الأمنية والحكومية عن الحد من هذه الحرائق التي يفتعلها أناس مجهولون”.

وترى أن “ظاهرة حرق النفايات ليست جديدة  بالزعفرانية، لكنها  تفاقمت منذ بداية 2010″، مؤكدة بالقول “بين فترى وأخرى تمتلئ سماء المدينة بأعمدة الدخان الأسود، مصحوبة معها برائحة كريهة ليلا وتستمر لغاية الفجر، دون أن يتابعها أحد”.

في هذا السياق، يحمل العديد من أهالي الزعفرانية فوج الشرطة الاتحادية المرتبط بقيادة عمليات بغداد المسؤولية لتهاونه في ملاحقة من يقوم بحرق النفايات. ويقول ابو محمد (55 عاما) وهو من أهالي حي المعلمين الواقع بالجانب الغربي من المدينة، في حديث لـ”العالم الجديد” ان “مافيات التسول الساكنة بعشوائيات معسكر الرشيد هي المتهمة بإشعال الحرائق في النفايات، إلا أن الاجهزة الامنية في المدينة عاجزة عن ملاحقتها، وإلقاء القبض عليها، كما أنها لم تقم بمحاسبة من يرمي النفايات في المعسكر”.

ونبه الى أن “أهالي الزعفرانية يحضرون لتظاهرة كبرى أمام مبنى المجلس البلدي، وقيادة الشرطة الاتحادية، ولن ينهوها إلا بحل أزمة حرق النفايات والازدحامات المرورية بمعسكر الرشيد”.

إقرأ أيضا