شهود عيان يروون لـ”العالم الجديد” القصة الكاملة لتظاهرات كربلاء

بعد جمعها لروايات ثلاثة شهود عيان، تروي “العالم الجديد” القصة الكاملة لأحداث تظاهرات محافظة كربلاء،…

بعد جمعها لروايات ثلاثة شهود عيان، تروي “العالم الجديد” القصة الكاملة لأحداث تظاهرات محافظة كربلاء، التي راح ضحيتها عشرات المصابين، وتضاربت الأنباء حول عدد قتلاها، فيما تم إطلاق سراح جميع المعتقلين في التظاهرات.

وقال الشهود الذين تحفظوا على ذكر أسمائهم في أحاديث منفصلة لـ”العالم الجديد”، ان “المتظاهرين بدأوا تجمعهم فجر يوم 25 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي في ساحة التربية وسط كربلاء، وهي لا تبعد كثيرا عن بناية المحافظة (مقر الحكومة المحلية)، إذ قرر بعض المعتصمين الذهاب الى بناية المحافظة، ونقل الاعتصام الى هناك، ورغم مخالفة بعض المعتصمين، إلا أن الكثير اتجهوا الى هناك، حيث تطورت الأمور في ثالث أيام الاعتصام المفتوح الى حرق بناية المحافظة، وذلك في ٢٧ تشرين الاول”.

وأكمل الشهود حديثهم انه “في صباح اليوم التالي أي في 28 أكتوبر، بقيت ساحات التظاهر منقسمة الى قسمين، القسم الاول سلمي ١٠٠٪ وهو المتواجد في ساحة التربية، والقسم الاخر اعتصم قرب بناية المحافظة التي تم حرقها”.

وزادوا بالقول “في مساء نفس اليوم، قامت قوات مكافحة الشغب وقوات مكافحة الارهاب وقوات التدخل السريع بحصر وتجميع كل المتظاهرين في ساحة الاعتصام، وهي ساحة التربية، وكانت سلمية ١٠٠ بالمئة، بعدها، بدأت 6 الى 7 عجلات تابعة لقوات مكافحة الشغب بالحركة بين المتظاهرين الذين يبلغ عددهم نحو 5 الاف متظاهر بسرعة ٢٠٠ كم في الساعة، واثناء هذا الفعل المتهور والاستفزازي من قبل افراد مكافحة الشغب، ووسط سخط الناس، قام أحد المتظاهرين برمي تلك القوات بالحجارة ليردوا عليه برمي قنبلة من الغاز المسيل للدموع والتي سرعان ما قام باطفائها المتظاهرون، وسط أجواء فرح يسودها الغناء والأناشيد الوطنية”.

وتابعوا، “في نفس الوقت، كانت هنالك عناصر مسلحة مجهولة ترتدي الزي الأسود الخالي من أي علامات تعريفية خاصة، يتواجدون فوق أسطح البنايات المحيطة بساحة التربية، حيث يتواجد اغلب المعتصمين، وقد اعتدى بعضهم بالسب على المتظاهرين”.

الفاجعة

وعند الساعة الـ١٠ من مساء اليوم نفسه تقريباً، بدأ المتظاهرون السلميون بالرقص والغناء أمام تلك القوات المجهولة المتواجدة فوق أسطح البنايات ما أثار استفزازها، وقيامها بإطلاق الرصاص الحي مباشرة على المتظاهرين الأمر الذي أدى الى استشهاد 3 متظاهرين وإصابة عدد من المتظاهرين، بعدها أتت سيارات مدنية ونزل منها عناصر مسلحة ترتدي اللباس الأسود، وهم على الأرجح عناصر تابعون لقوات حفظ النظام، في مكان لم تنتشر به قوات مكافحة الشغب، وبدأوا بضرب المتظاهرين بطريقة وحشية بالعصي وتفريقهم، حيث انضمت قوات مكافحة الشغب الى العناصر المسلحة في تفريق المتظاهرين فيما بعد”، كما قال شهود العيان.

وأشاروا خلال شهادتهم الى أن “سيارات مدنية قامت بنقل نفس العناصر المسلحة المجهولة بملاحقة المتظاهرين وقمعهم بكافة الوسائل الى ان وصل الحال بهم الى ضرب أي فرد متواجد في الشراع ليلا بحجة فرض حظر التجوال”، موضحين أن “جماعات مسلحة أخرى لم يتم تحديدها بالضبط، قامت بضرب بعض المتظاهرين الذين حاولوا الهروب باتجاه العتبات المقدسة للإمامين الحسين وأخيه العباس عليهما السلام للاحتماء بأحد المرقدين”.

وبينوا أن ثلاث مستشفيات في كربلاء، وهي الحسين، زين العابدين، والسفير، اكتظت حتى صباح أمس الثلاثاء (29 اكتوبر) بالجرحى، ووصل عددهم كحصيلة أولية الى أكثر من ٦٠٠ جريح، أما مستشفى الكفيل فقد اعتذر عن استقبال الجرحى، لكونه لا يمتلك ردهة طوارئ حسبما صرح به مسؤول المستشفى للأشخاص الذين نقلوا الجرحى.

ونوه الشهود الى أن “جميع الجرحى دخلوا المستشفى، وخرجوا دون أية وثيقة طبية، حيث أن الأطباء كانوا موجهين من قبل قوات الأمن المتواجدة هناك بعدم تسجيل معلومات الجرحى، وأين وكيف أصيبوا، كما أكدت المصادر أن كل الذين تم اعتقالهم يوم أمس تم الافراج عنهم هذا اليوم مباشرة دون مثولهم امام قاضي او ضابط تحقيق”، نافين علمهم بعدد القتلى.

واتهم متظاهرون قوات أمنية خاصة، باستخدام العنف المفرط وإطلاق الرصاص الحي لتفريقهم، لا بل ارتكاب مجزرة في المدينة فجر الثلاثاء.

وتضاربت الأنباء حول وقوع قتلى في فض الاعتصامات بالقوة في المحافظة، إذ أشارت مصادر طبية وأمنية لرويترز إلى مقتل 14 على الأقل وإصابة 865 أثناء الليل بعدما فتحت القوات الأمنية النار على المحتجين، فيما نقلت وكالة أسوشيتد برس، عن مصادر أمنية، مقتل 18 شخصاً، الأمر الذي نفته شرطة المحافظة جملة وتفصيلا وأكدت على عدم وقوع أي قتيل.

إقرأ أيضا