صحفيو الأنبار: التواصل مع مسؤولي وبرلمانيي المحافظة منقطع بسبب هروبهم لدول الجوار

الأزمات في الأنبار تتفاقم، وتنتقل إلى الصحفيين هذه المرّة، إذ يعيش هؤلاء أوضاعاً صعبة في مناطق النزاع وهم يبحثون عن المعلومات ويتقصّون الحقائق، لكنهم يعاملون بقسوة من قبل الجانب الرسمي بالأنبار، بالرغم من أنهم يأخذون على عاتقهم نقل الحقيقة من طرف الحكمة.

ويعاني الصحفي عمر محمد من الحصول على تصريحات من المسؤولين في المحافظة، إذ أن أغلبهم ترك المحافظة وهاجر إلى دول الجوار مثل تركيا والأردن، وآخرون ذهبوا إلى إقليم كردستان.

وبالرغم من هذا يحاول محمد الاتصال بالمسؤولين عبر هواتفهم المحمولة، إلا أنهم لا يردّون.

ويقول محمّد في حديث لـ\”العالم الجديد\”، إن \”مهمة الصحفي والإعلامي أصبحت غاية في الصعوبة في ظل عدم وجود قنوات للتواصل بين المسؤولين المحليين في المحافظة، وبيننا كإعلاميين نحاول الوصول للمعلومة الدقيقة\”.

ويضيف الصحفي الذي رفض الإفصاح عن الصحيفة التي يعمل لصالحها، \”نحن عمل بشكل مهني ونحاول أخذ رأي كل الأطراف المتصارعة في الساحة لأجل الدقة والمهنية والحيادية في النقل، غير أننا نجابه بإحجام المسؤولين عن التصريح أو إغلاق هواتفهم أمامنا\”.

ويبين الصحافي الذي يسكن محافظة الانبار أنه \”بات من المعروف أنَّ الصراعات المسلحة بين مختلف الأطراف تحتاج من المؤسسات الإعلامية أخذ آراء كل الأطراف المتصارعة لأجل تكوين صورة متكاملة عن ما يجري، ولكن ما نجده في الانبار مغاير تماماً\”.

ويلفت \”نحن نستطيع أخذ آراء بعض شيوخ العشائر أو علماء الدين أو الوجهاء، غير أن من الصعب جدا أن نحصل على تصريحات من المسؤولين المحليين بسبب إغلاقهم هواتفهم أو تهربهم من التصريح تحت مختلف الذرائع\”.

وتشهد محافظة الأنبار عمليات عسكرية واسعة النطاق تستخدم فيها مختلف الاسلحة بما فيها الأسلحة الأميركية والروسية التي بدأ العراق باستيرادها ضد التنظيمات المسلحة منذ كانون الأول المنصرم.

من جهته، يرى بشير الحسن، وهو مراسل صحافي لوكالة أجنبيّة، أن \”على المسؤولين أن يتجاوبوا مع الصحفيين في المحافظة لأجل دقة النقل وإيصال حقيقة ما يجري للعالم، وحتى لا يتهم الصحفيون فيما بعد بعدم الحيادية أو المصداقية\”.

ويقول الحسن في حديث لـ\”العالم الجديد\”، أن \”المسؤولين يتحملون مسؤولية ضبابية الأوضاع في الأنبار، فالكثير من المحللين السياسيين والمراقبين يرون ضبابية لما يجري في الفلوجة والرمادي، ولا بد من إيجاد قنوات للتواصل معهم\”.

ويوضح \”نحن نعتمد على المقابلات الشخصية أو هواتفنا في التواصل مع المسؤولين منذ سنوات، غير أنَّ الأحداث الجارية ومنذ خمسة اشهر لاحظنا عدم تعاون المسؤولين معنا كإعلاميين من أجل معرفة الكثير من التفاصيل الجارية في المحافظة، وخصوصاً بما يتعلق بوضع الفلوجة والرمادي\”.
ويتابع الحسن بالقول إن \”إحجام مسؤولي المحافظة عن التصريح يعقد المشكلة ويجعل الصورة مبهمة أمام الجميع، ولا بد من تغيير طريقة التعامل مع الإعلاميين في هذه الأزمة لأجل الوصول إلى الحقيقة بأقصر الطرق وأصدقها حتى لا نتهم نحن الإعلاميين بعدم الحيادية\”.

ويشير الكاتب والصحفي علي الصالحي من طرفه، إلى أن \”عدم تصريح المسؤولين لوسائل الإعلام وإغلاق هواتفهم أمام الصحفيين نستدل منه على أنّهم فشلوا في إيجاد حلول لأزمتنا الحالية، خاصةً وانَّ النازحين بدأت تتعالى أصواتهم بشكل واضح، مطالبين بإعادتهم إلى منازلهم وتهرب مسؤولي المحافظة المحليين وبرلمانييها من التصريح بمختلف الحجج هو صمت غير مقبول، ويدل على عدم معرفة هؤلاء المسؤولين بأهمية الجانب الإعلامي أو خوفهم من هذا الجانب\”.

ويوضح الصالحي في حديث لـ\”العالم الجديد\”، أن \”المحافظة تمر بأزمة كبيرة جداً، فأكثر من مليون نازح يقاسون معاناة النزوح سواءً داخل أو خارج المحافظة، ولا احد من المسؤولين يدلي بتصريح حول ما يجري\”، مشددا \”على المسؤولين أن يخرجوا من صمتهم المستمر منذ خمسة اشهر، وإيجاد قنوات للتواصل مع إعلاميي المحافظة وصحفييها\”.

إقرأ أيضا