صدور «معجم اللهجة العراقية» لعلاء اللامي

صدر قبل أيام عن مؤسسة “أبجد” العراقية للنشر والترجمة والتوزيع “معجم اللهجة العراقية – الجذور العربية الفصحى والرواسب الرافدانية” تأليف علاء اللامي.

يعرض المعجم هذه الأيام في معرض العراق الدولي للكتاب – دورة “صارت تسمى فلسطين” على أرضية معرض بغداد الدولي – مؤسسة “أبجد” للترجمة والنشر والتوزيع – قاعة نابلس – جناح N1.

 يقع المعجم في ستمائة وست وأربعين صفحة من القطع المتوسط. هذه أدناه فقرات منتقاة من مقدمة المعجم التي تقع في مائة وخمسين صفحة يليها مسرد بمحتويات المعجم وفي التعريف بالمعجم على الغلاف الخلفي للمعجم نقرأ: “يضم هذا المعجمُ سهل الاستعمال أكثر من تسعمائة فقرة ومرتبة ألفبائياً، تحتوي على مئات المفردات من اللهجة العراقية مع شرح معانيها وتأثيل جذورها بالرجوع إلى معاجم عربية فصيحة قديمة كلسان العرب والصحاح والعين والجمهرة والعباب الزاخر …إلخ، مع الإشارة إلى بعض الكلمات المشابهة لها في لهجات بلاد الشام والجزيرة العربية ومصر والمغرب العربي. مَهَّدَ لها المؤلف بدراسة ألسُنية مفصلة حول العلاقة بين اللغات واللهجات عموماً، واللغة العربية واللهجة العراقية خصوصا.

هذا المعجم بما يحتويه من تخاريج تأثيلية “إيتمولوجية” دقيقة، ومعلومات لغوية وتأريخية شائقة مستمدة من المعاجم القديمة وكتب التراث، سيكون دون ريب مناسبةً ممتعةً ونادرةً للتعرف على جذور مفردات اللهجة العراقية الجميلة والغنية بالجواهر المترسبة من اللغات الرافدانية المنقرضة وخصوصا الأكدية.

ينتهي المعجم بثلاثة ملاحق؛ الأول عن حياة وإنجازات الخليل الفراهيدي البصري، واضع أول معجم عربي في التأريخ، والثاني قويمس يضم عشرات الكلمات العربية الفصحى المنقرضة ولكنها حية في اللهجة العراقية، والثالث يضم كلمات سومرية وأكدية ما تزال حية في العربية واللهجة العراقية”.

ومن مقدمة المعجم اخترنا هذه الفقرات:

*قد يبدو هذا الكتاب -المعجم، لمن قرأ كتابي السابق “الحضور الأكدي والآرامي والعربي الفصيح في لهجات العراق والشام”، مناقضاً ومعاكساً من حيث مضمونه لسابقه. ففي كتابي “الحضور” كنت أحاول بشيء من الحماس إظهار غنى وثراء لهجاتنا العراقية والشامية المعاصرة بما تمتلكه من تراث معجمي ضخم ورائع من رواسب مجموعات اللغات الجزيرية “السامية” الشقيقة الثلاث المنقرضة، أو التي على وشك الانقراض.

*أما في هذا الكتاب، الذي اتخذ هيئة معجم لهجوي مضاد ودفاعي، فالمهمة الأرأس هي تفنيد ودحض المبالغات الشعبوية في تقدير حجم وكثافة تلك الرواسب من اللغات الشقيقة الجزيرية “السامية” والأجنبية في لهجاتنا، حتى بلغ الأمر درجة التشكيك الصريح بعروبة اللهجة العراقية، واعتبارها “لغة مشتركة” نتجت عن امتزاج “لغة أمٍّ أساس” هي المندائية مع لغة أخرى دخلت عليها هي العربية في العصر الإسلامي، فنتج عن ذلك – كما يقول المبالِغون – تركيب لغوي جديد هي “اللغة العامية العراقية” كما يزعم السيد قيس مغشغش السعدي، صاحب معجم جديد نسبياً يحمل عنوان “معجم المفردات المندائية في العامية العراقية”. وهذا لعَمري كلام خاطئ من الناحيتين اللغوية والتأريخية. وستكون لنا معه وقفات نظرية وتطبيقية مفصلة لتبيان خطله وتهافته.

* إنَّ هذا الكتاب ليس معجماً شاملاً لكل مفردات اللهجة العامية العراقية، ولا فائدة أصلا ولا حاجة من وجود معاجم كهذه، بل هو معجم تأثيلي لمئات المفردات المهمة (أكثر من تسعمائة مفردة) حاول السيد قيس مغشغش السعدي – مؤلف المعجم المندائي سالف الذكر – إخراجها من أصولها وجذورها ومعجميتها العربية إلى معجم اللهجة المندائية الآرامية، أو من كونها مفردات مشتركة في عدة لغات جزيرية “سامية” شقيقة، فحاول المؤلف حصرها في لهجته المندائية قسرا، إضافة إلى نزر يسير من المفردات الدخيلة من لغات أجنبية غير جزيرية “سامية” أخرى كالفارسية والتركية وغيرهما. أي أن معجمي هذا ليس أكثر من محاولة سجالية للرد التفصيلي والتأثيلي الموثق وفق مبادئ العلوم الحديثة اللغوية واللهجوية على معجم السيد السعدي، على أمل أن يكون هذا الجهد خطوة على طريق تطوير وتبسيط وتأثيل مفردات لهجتنا العامية العراقية وإعادة موضعتها وكشف جذورها العربية الفصحى والفصيحة ودحض محاولات الساعين للتشكيك بهذه الجذور وتلك الهوية اللغوية أو التشويش عليها، يحدوني الأمل بأنْ يكون هذا المعجم السجالي خطوة على طريق إعادة الاعتبار للمنهجية العلمية في التأليف المعجمي ودراسة اللهجات العربية المعاصرة مقاربةً للحقيقة أولا، ودفاعا عن عروبة لهجة العراقيين الجميلة والغنية بالجواهر المترسبة فيها من اللغات واللهجات الرافدانية الشقيقة المنقرضة.

إقرأ أيضا