طالبان تحقق (نصرا كبيرا) بالافراج عن خمسة من كبار قادتها مقابل تسليم جندي اميركي مختطف لواشنطن بوساطة من امير قطر

جددت قطر تأكيد قدرتها على لعب دور محوري او وسيط مقبول بين القوى الاسلامية المتطرفة، والخصوم اللذين تستهدفهم تلك المجموعات، كالولايات المتحدة، فالخرق الذي احدثته الدولة الخليجية الصغيرة، الممتدة كلسان رمل يخرج من الصحراء مندلقاً في البحر قبالة ايران، اثار دهشة، بعد نجاح صفقة مبادلة نادرة بين واشنطن وحركة طالبان في مجاهل افغانستان.
واعلنت الولايات المتحدة، السبت الماضي، ان حركة طالبان افرجت عن جندي اميركي تحتجزه في افغانستان منذ نحو خمسة اعوام مقابل افراج واشنطن عن خمسة أفغان من كبار قيادات الحركة كانوا معتقلين في غوانتانامو ونقلوا الى قطر التي قامت بوساطة في عملية التبادل. واكدت الدوحة قيامها بتلك الوساطة.
وشدد وزير الخارجية القطري خالد العطية، امس الاحد، على ان الوساطة التي اجرتها بلاده، \”كانت على اساس انساني\”.
وقال العطية في مؤتمر صحافي في الدوحة انه \”عندما يتعلق الأمر بمسألة انسانية فان سمو الأمير لا يتأخر وهذا ما حدث للرقيب الأميركي والخمسة المحتجزين من طالبان\”.
وبحسب العطية، فان امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني \”قام بالتوجيه للجهات المختصة في الدولة للبدء بهذه الوساطة التي تكللت بالنجاح بعد مفاوضات طويلة\”.
والجندي الاميركي الذي افرجت عنه طالبان هو السارجنت \”بو بيرغدال\” وكانت اعتقلته في 30 حزيران 2009 اثر اختفائه من قاعدته العسكرية في ولاية باكتيا في جنوب شرق البلاد، وهو الجندي الاميركي الوحيد الذي وقع في الاسر في افغانستان منذ بدأت واشنطن حربها في هذا البلد قبل 13 عاما.
اما القادة الخمسة المفرج عنهم من غوانتنامو بتصرف فردي من قبل وزارة الدفاع الاميركية دون اخطار الكونغرس كما جرت العادة، قبل 30 يوماً، هم بحسب هيئة الاذاعة البريطانية:
محمد فضل، وكان يتولى منصب نائب وزير الدفاع في حكومة طالبان إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، واتهم بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك قتل آلاف المسلمين الشيعة.
خيرالله خير خواه، وكان مسؤولا رفيع المستوى في طالبان وتولى منصب وزير الداخلية، وحاكم ثالث أكبر المدن الأفغانية حيرات، ويقال إنه كان مقربا من أسامة بن لادن.
عبدالحق وثيق، وكان نائب وزير الاستخبارات في حكومة طالبان، ويقال إنه لعب دورا مركزيا في تشكيل تحالفات مع مجموعات إسلامية أخرى متشددة، لتقاتل إلى جانب الحركة ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي.
الملا نور الله نوري، قائد عسكري كبير في طالبان ومحافظ أحد الأقاليم، ومتهم بالتورط في أعمال قتل جماعي للشيعة.
محمد نبي عمري، تولى العديد من المناصب القيادية في طالبان، بما في ذلك قائد الأمن، ومتهم بالتورط في هجمات ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف.
وطبقا لشروط الصفقة، لن يغادر القادة الخمسة المفرج عنهم إلا بعد عام على الأقل.
وفي اول رد فعل، وصف زعيم حركة طالبان \”الملا عمر\” الافراج عن خمسة من كبار عناصر الحركة بانه \”نصر كبير\”.
وقال الملا عمر في بيان نادر \”اقدم التهاني القلبية للشعب الافغاني المسلم باكمله، ولجميع المجاهدين ولعائلات واقارب السجناء على هذا النصر العظيم بالافراج عن خمسة من قادة طالبان من معتقل غوانتانامو\”.
ووجه شكره ايضا لـ\”حكومة قطر وخاصة اميرها الشيخ تميم بن حمد (ال ثاني) الذي قام بجهود مخلصة للافراج عن هؤلاء القادة، وعلى وساطته وعلى استضافتهم\”.
وكان الملا عمر، الرئيس الفعلي لدولة افغانستان خلال حكم طالبان (1996-2001)، واستمر في قيادة تمرد الحركة منذ الاطاحة بها من السلطة.
ولا يعرف مكان تواجده الحالي، الا ان بعض المراقبين يعتقدون انه يختبئ في باكستان.
بالمقابل، أعرب أعضاء في البرلمان الأفغاني وسكان في العاصمة كابول عن مخاوفهم بشأن الافراج عن خمسة من أعضاء حركة طالبان، من ات تؤدي الى ارتفاع معنويات طالبان بعد تبادل سجناء.
ومن جانبها، دانت الحكومة الأفغانية الصفقة التي لم تبلغ بها إلا بعد اتمامها وحصول التبادل ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي.
ووصل فريق يضم عشرات من القوات الأمريكية الخاصة على متن طائرة مروحية، وقابل لوقت قصير نحو 18 من مقاتلي طالبان على الأرض.
وبمجرد أن حلقت الطائرة في الجو كتب برغدال حرفي SF وهما اختصار لاسم القوات الخاصة على طبق مصنوع من ورق، وانهار باكيا حينما رد عليه زملاؤه الجنود \”نعم لقد كنا نبحث عنك منذ وقت طويل\”.
وسافر برغدال جوا إلى مركز طبي عسكري أمريكي في ألمانيا، حيث سيتلقى العلاج ويبدأ في عملية إعادة الاندماج، والاتصال بعائلته عبر الهاتف ومكالمات الفيديو قبل عودته إلى الولايات المتحدة.
وكان الجندي وهو من مدينة هايلي بولاية أيداهو يخدم في فرقة مشاة في إقليم باكتيكا بالقرب من الحدود مع باكستان، وفقد في 30 حزيران عام 2009 بعد أشهر من انضمامه للقوات الأمريكية في أفغانستان.
ولا تزال ملابسات اعتقاله غير واضحة حتى الآن، لكن تشير الترجيحات إلى أنه ربما غادر قاعدته العسكرية بعد خيبة أمله إزاء الحملة العسكرية الأمريكية.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن الجيش ربما يتخذ قرارا بتوجيه اتهامات إلى برغدال بالفرار من الجندية، لكن هناك شعور بأن الجندي قد عاني بما فيه الكفاية.
وخلال فترة اعتقاله، استمر سكان مدينة هايلي مسقط رأسه في تذكره في المناسبات الخاصة، وكانوا يعلقون الأوشحة الصفراء في الأشجار.

إقرأ أيضا