طريقة (سانت ليغو) المعرّقة تعكس أنانية قادة القوائم الكبيرة!

نشر السيد فيصل حامد على صفحته في أحد مواقع التواصل الاجتماعي جدولا توضيحيا ممتازا لنظام سانت ليغو المعدل – الأصح تسميته \”المعرَّق\” نظرا لوجود نظام آخر باسم \”سانت ليغو المعدل\” عالميا وهو يختلف عن المعدل العراقي كما سنرى – لاحتساب الأصوات في الانتخابات النيابية القادمة.

طريقة (سانت ليغو) المعرّقة تعكس أنانية قادة القوائم الكبيرة!

 

ونظرا لفائدة هذا المثال فسأعيد نشره هنا مع بعض التوضيحات حول الموضوع، رغم أنني أعلنت سابقا بأنني لن أشارك في هذه الانتخابات كموقف سياسي من العملية السياسية الطائفية غير القابلة للإصلاح من داخلها مع احترامي لإرادة الآخرين الراغبين في المشاركة ولكنني هنا أقوم بدور توضيحي وتثقيفي لا أكثر مستعينا بما هو منشور في الموسوعات المعلوماتية على النت وخصوصا \”الموسوعة الحرة\”. في الانتخابات التشريعية السابقة تم احتساب الأصوات بالطريقة العادية التي تجري كالآتي:

 

– تفرز الأصوات وتحسب ثم توزع على الكتل التي نالتها.

– يفوز كل مرشح من الكتل فاز بالمعدل المطلوب وهو 30 ألف صوت.

– بعد ذلك تجمع الأصوات الفائضة وتوزع على الكتل الفائزة بأكبر عدد من الأصوات لتكون من حصة المرشحين في كل كتلة حسب ترتيبهم في القائمة وليس حسب ما نالوه فعلا من أصوات.

 

هذه الطريقة أنتجت في الانتخابات السابقة 17 نائبا حقيقيا فقط فاز بأصوات منحت له  من مجموع 325 نائبا، باعتراف أحد المحامين المقربين من دولة القانون هو طارق حرب الذي كتب (بالرجوع إلى قوائم الفائزين في الانتخابات الخاصة بمجلس النواب يوم 7/ 3/ 2010 فوجدنا أن عدد الفائزين في الانتخابات كانوا (17) نائبا فقط، وهذا يعني أن (308) نائب احتلوا مقاعدهم في مجلس النواب على الرغم من عدم فوزهم في الانتخابات، وذلك بسبب عدم حصولهم على عدد الأصوات المطلوبة للفوز وان وصولهم إلى مجلس النواب وحصولهم على صفة نائب كانت بسبب حصولهم على أصوات أخرى من الأصوات الممنوحة للكيان السياسي، أي ان جلوسهم في المقعد البرلماني وتحت قبة البرلمان لم يكن بسبب الأصوات التي حصلوا عليها وإنما بسبب الأصوات الممنوحة للكيان) هؤلاء 17 نائبا هم الذين يستحقون الفوز بالأصوات التي نالوها والتي بلغت أو فاقت المعدل المطلوب، أما الآخرون فقد وزعت عليهم الأصوات التي فاز بها زعماؤهم.

 

مثلا، المالكي فاز بأكثر من 600 ألف صوت في بغداد، وهو يكفيه ثلاثون ألفا، وهكذا، فالأكثر من نصف مليون صوت فائضة عن حاجته وزعت على مرشحين من قائمته حتى لو أن أحدهم لم يفز بأكثر من خمسين، أكرر خمسين صوتا، وهذا حدث في جميع القوائم وليس في دولة القانون فقط. وهنا طرحت فكرة اللجوء إلى نظام سانت ليغو.

 

سانت ليغو (Sante Lague) هو نظام لاحتساب الأصوات ابتكر في السويد سنة 1910  للتقليل من العيوب الناتجة عن عدم التماثل بين عدد الأصوات المعبر عنها وعدد المقاعد المتحصل عليها. هذا العيب الذي تستفيد منه الأحزاب الكبيرة على حساب الصغيرة منها، وقد طبقت هذه الطريقة في صورتها الأولى في النرويج والسويد عام 1951، إذ تستعمل الأعداد الفردية  (1، 3، 5، 7، 9،…الخ) كمقسوم عليها.

 

ولتطبيق هذه الطريقة على نتائج مجموعة من الكيانات المشاركة في انتخابات دائرة عدد مقاعدها افتراضا (6) مقاعد، تقسم الأصوات الصحيحة لكل كيان على الأرقام الفردية (1، 3، 5، 7، 9،…الخ) بعدد مقاعد الدائرة الانتخابية. وفي مثال الدائرة التي افترضنا عدد مقاعدها (6) ستكون القواسم (6)، أي بعدد مقاعد الدائرة، ويكون التوزيع كما يأتي:

الكيان عدد الأصوات القاسم 1 القاسم 3 القاسم 5 القاسم 7 القاسم 9 القاسم 11 عدد المقاعد:

الكيان أ: 27000 – 27000 (مقعد) – 9000 (مقعد) – 5400 – 3857 – 3000 – 2454 

الكيان ب: 23000 – 23000 (مقعد) – 7666 (مقعد) – 4600 – 3285 – 2555 – 2090 

الكيان ج: 15000 – 15000 (مقعد) – 5000 – 3000 – 2142 –  1666 – 1363 

الكيان د: 7600 – 7600 (مقعد) – 2533 – 1520 – 1085 – 844 – 690 

الكيان هـ: 7400 – 7400 – 2466 – 1480 – 1057 – 822 – 672 

سيحصل الكيان (أ) على مقعدين والكيان (ب) على مقعدين والكيان (ج) على مقعد واحد، والكيان (د) على مقعد واحد، في حين لا يحصل الكيان (هـ) على أي مقعد.

 

أما طريقة سانت ليغو المعدلة عالميا فتطبق بهدف جعل عملية توزيع المقاعد أكثر عدلا، وفيها يتم تعديل القواسم لتصبح (1.4، 3، 5، 7، 9،….) وتطبق هذه الطريقة حالياً في نيوزيلندا والنرويج والسويد والبوسنة. ولتطبيق هذه الطريقة على نتائج مجموعة من القوائم مشاركة في انتخابات دائرة لنفترض أن عدد مقاعدها 6، فسيكون التوزيع كما يأتي:

القاسم 1.4، القاسم 3، القاسم 5، القاسم 7، القاسم 9، القاسم 11

الكيان أ: 27000 – 19285 (مقعد) – 9000 (مقعد) – 5400 – 3857 – 3000 -2454

الكيان ب: 23000 – 16428 (مقعد) – 7666 (مقعد) – 4600 – 3285 – 2555 – 2090

الكيان ج: 15000 – 10714 (مقعد)- 5000 – 3000 – 2142 – 1666 – 1363 

الكيان د: 7600 – 5428 (مقعد) – 2533 – 1520 – 1085 – 844 – 690 

الكيان هـ: 7400 – 5285 – 2466 – 1480 – 1057 – 822 – 672 

صحيح ان النتائج هي ذاتها في هذه الطريقة المعدلة في هذا المثال تحديدا، ولكنها في أمثلة أخرى قد تتغير فتعطي مقعدا للكيان هـ من مقاعد الكيان ب.

 

التعديل العراقي على \”سانت ليغو\” رفع القاسم من 1.4 إلى 1.6 وذلك – كما يعتقد محللون وخبراء – بهدف حرمان القوائم الصغرى من عدد أكبر من المقاعد لتكون هذه المقاعد من نصيب القوائم الكبرى، وهذا يعكس عقلية الساسة العراقيين في الكتل الكبرى الذين حاولوا جاهدين منع تطبيق طريقة سانت ليغو والاستمرار بالطريقة اللصوصية القديمة، وحين فشلوا فرضوا شرط رفع العامل القاسم قليلا لتصعيب وصول القوائم الصغيرة إلى البرلمان وحصولها على مقاعد تستحقها.

 

رابط مقالة بعنوان \”17 نائبا فقط فازوا في الانتخابات فقط\” 

http://www.albayyna-new.com/news.php?action=view&id=8412

* علاء اللامي: كاتب عراقي

إقرأ أيضا