غصّة في مطار النجف

وفقا للإحصائيات الرسمية الصادرة عن المنشأة العامة للطيران المدني في العراق فإن مطار النجف تصدّر المطارات العراقية عام 2013 من حيث اعداد المسافرين. إنه يغطّي منطقة الفرات الاوسط وحتى بعض المدن الجنوبية، اضافة الى الزخم المتواصل على مدن السياحة الدينية مثل النجف وكربلاء لذلك فالمطار يستقبل اعدادا كبيرة جدا تفوق امكانيات المطار الذي كان بالأساس مطارا عسكريا، لكنه بعد سلسلة من التعديلات تحوّل الى مطار مدني وافتتح عام 2008. وفي مواسم الزيارات فإن الزخم المسافرين يصل الى حد الذروة اثر قدوم اعداد هائلة ورحلات اضافية الى ذلك المطار. 

لكن المؤسف ان تلك الاعداد الغفيرة التي يستقبلها المطار والوارد المالي الذي فاق التوقعات لم يقابله تحسين للخدمات التقنية واللوجستية على الارض في مطار النجف! واذا ما تجاوزنا الوضع المأساوي الذي تعيشه صالة الاستقبال الصغيرة والتي لا تنتمي بأي شكل من الاشكال الى هذا العنوان! فإن ما هو اهم من جميع ذلك افتقاد المطار الى التجهيزات التقنية والتكنلوجية التي تجعل المطار يستقبل الطائرات في ظروف جوية مختلفة، كما هو الحال مع الاجواء الغائمة والممطرة، كذلك الحال مع العواصف الترابية، او استقبال الطائرات ليلا. وهذا السبب اربك حركة الطيران الى مطار النجف بشكل كبير، هناك طائرات تصل الى سماء النجف ثم تعود ادراجها لتلك الاسباب! وهناك طائرات كثيرة يفترض ان تصل النجف من مطارات مختلفة خصوصا مطار اسطنبول وفي اوقات محددة لا يسمح لها بالطيران وذلك للأسباب ذاتها، الملفت ان المعنيين بمطار النجف يكتفون بعذر واهي لهذا الارباك الحاصل في الرحلات القادمة والمغادرة من مطار النجف وهو \”سوء الاحوال الجوية\”، وكأن جميع مطارات العالم تتوقف ما ان تصبح السماء ملبدة بالغيوم!

ربما تنطلي هذه الحجة الواهية على من لا يمتلك خبرة في التعامل مع المطارات وعلى من لم يسافر كثيرا، لكن معظم العراقيين صالوا وجالوا في الكرة الارضية ويعرفون تماما الكثير مما يتعلق بحركات الطيران.

كان الاولى بوزارة النقل او حتى بالحكومة المحلية في مدينة النجف معالجة هذا الموضوع بشكل او بآخر.

لا اعتقد ان معالجة المشكلة تتطلب امكانيات مادية كبيرة جدا، اضف لذلك ان تلك المشكلة تضر بسمعة المطارات العراقية، وتقلل ايضا من انفتاح شركات الطيران الاخرى على مطار النجف وهذا ما يؤثر سلبا على المطار من الناحية الاقتصادية.
        
لقد استبشر العراقيون في مختلف بلدان العالم وخصوصا في اوروبا وامريكا بافتتاح بعض المطارات العراقية، املا في تجنب متاعب الرحلات الطويلة التي تمر عبر دولتين او ثلاثة، ثم السفر عبر طرق برية صحراوية قاسية ثم نقاط تفتيش واجراءات حدود وكذلك تأشيرات دخول في قصة طويلة عريضة من فصول المأساة يتعرض لها العراقي كلما اراد ان يسافر من وإلى العراق.

لكن تلك الفرحة لا زالت تنغصها كثير من المتاعب، اذ ان المفاجئات غير السارة كانت ولا زالت وسوف تبقى تلاحق المسافر بطريقة تدعو للاشفاق، فليس غريبا ان تتأخر في الوصول الى مقصدك عدة ساعات وربما عدة ايام، خصوصا اذا كنت مرتبط بمواعيد طيران اخرى!

ان الحوادث المشار اليها وغيرها لا تعد حالات فردية هنا وهناك، بل تتكرر بشكل مقلق جدا وربما تتحول احيانا الى ظاهرة، فهل يا ترى معالجة تلك المشكلة في مطار النجف او في المطارات الاخرى تستحق كل هذا الانتظار؟!
 
gamalksn@hotmail.com

إقرأ أيضا