غلق مخيمات النزوح.. ماذا عن «مخيم داعش»؟

مع الاستعداد لعودة العوائل النازحة وغلق المخيمات في جميع المحافظات، تبرز تساؤلات ومخاوف عدة، تتعلق بمصير المخيمات التي تضم عوائل من تنظيم داعش، وأخرى حول المشاكل التي ستعاني منها العائلات العائدة لمناطقهم، من تردي البنى التحتية وصولا للمشاكل الأمنية.

وبين مؤيد ومعارض، بقي تطبيق قرار غلق مخيمات النزوح محل جدل من قبل المسؤولين في المحافظات، وخاصة نينوى، التي لها الحصة الأكبر من النازحين وبدأوا بالعودة الآن، ورغم هذا الجدل فقد سرت انتقادات لتأهيل عائلات داعش في مركز خاص، وإهمال النازحين وتركهم دون أي مقومات للعودة باستثناء المبلغ المالي، وبحسب مسؤول فإن هناك تلكؤ بصرفه.

ويقول مدير المنطقة الشمالية في وزارة الهجرة والمهجرين سالم مشكور، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “محافظة السليمانية ستفرغ من النازحين، وسيتم غلق جميع المخيمات فيها الأسبوع المقبل”.

ويضيف مشكور، أن “محافظة السليمانية كان فيها 2500 نازح، وتم إعادة 2250 عائلة، وبقيت 250 عائلة فقط، سيتم صرف مبالغ العودة لهم، والبالغة 4 ملايين دينار، مع تجهيزات منزلية بسعر مليون دينار”، مبينا أنه “لم نسجل أي مشكلة أو خرق ضد أي عائلة عادت لمناطقها الأصلية، ونحن نعمل على إدماج العوائل لمنع حصول أي مشاكل أمنية أو عشائرية، ولم يكن في السليمانية أي عائلة من عوائل داعش تسكن المخيمات”.

ويتابع أنه “في أربيل هناك 3 آلاف عائلة مسجلة على العودة من مخيمات المحافظة البالغ عددها 16 مخيماً، والتي سيتم غلق أغلبها خلال الأيام المقبلة، وأغلب تلك العوائل من قضاء سنجار في محافظة نينوى”، مضيفا أن “المشكلة الأكبر التي تواجهنا هي في أربيل، حيث السلطات الحكومية لا تتعاون معنا في بيانات النازحين الأمنية والإدارية، ولا تزودنا بأي شيء”.

وفيما يخص غلق مخيمات عوائل داعش في محافظة نينوى، يوضح مشكور أنه “لا يوجد لدينا مخيمات خاصة بعوائل الإرهاب، وانما هو مركز لإيواء وتأهيل العوائل العائدة من مخيم الهول في سوريا”.

ويستطرد أن “عدد العوائل الموجودة في مركز التأهيل الذي يقع في ناحية القيارة جنوبي الموصل، هو 300 عائلة، ونحن نقوم بتأهيل العوائل وإعادة دمجهم وإعادتهم لمناطق أخرى، وهناك عوائل نعيدها لمناطقها الأصلية وعوائل نعيدها لمناطق أخرى بحسب طلبهم، وبالتالي ليس لدينا مخيمات خاصة بعوائل داعش، وانما مركز للتأهيل والإيواء فقط”.

وسبق لوزارة الهجرة والمهجرين، وأن حددت الـ30 من شهر تموز يوليو الحالي، موعداً لإغلاق مخيمات النزوح، بحسب توجيهات رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني.

وتكررت كثيرا خلال العامين الحالي والماضي، تصريحات المسؤولين التي يؤكدون من خلالها إنهاء ملف النازحين وغلق مخيماتهم في جميع أنحاء العراق، إلا أن الأمر لم يحسم لغاية الآن على أرض الواقع.

واضطرت عشرات الآلاف من العوائل في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وكركوك وديالى، إلى النزوح نحو مخيمات في محافظاتهم إلا أن أغلبهم اتجهوا إلى إقليم كردستان الذي استقبل أكبر عدد من النازحين، وفي مقدمتهم الإيزيديون النازحون من قضاء سنجار في نينوى.

واجتاح تنظيم داعش في الثالث من آب أغسطس 2014 قضاء سنجار في محافظة نينوى، وارتكب مجازر دموية حيث قتل الآلاف من الشباب والرجال وكبار السن، فيما اختطف ما يزيد على الخمسة آلاف طفلة وشابة وامرأة، كما دمر معظم المنازل والمباني والبنى التحتية فيما قام بتفخيخ المنازل المتبقية.

من جانبه، يبدي النائب عن محافظة نينوى شيروان الدوبرداني، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن اعتراضه الشديد على “الاستعجال بغلق المخيمات وعودة النازحين”.

ويوضح الدوبرداني، أن “وزيرة الهجرة إيفان فائق جابرو تريد تحقيق إنجاز سياسي هي وكتلتها على حساب معاناة المواطنين، من العوائل النازحة، دون توفير مقومات العودة”، مضيفا أن “الوزيرة تريدة إعادة النازحين من مخيمات في محافظات إقليم كردستان إلى مخيمات أخرى في محافظة نينوى، ومن المعروف أن حجم الدمار كبير جداً خاصة في سنجار، وأغلب العوائل فقدت منازلها، وحملات الأعمار ماتزال ضعيفة جداً، وبالتالي العوائل العائدة ستضطر للسكن في المخيمات مجددا”.

وبخصوص مخيمات داعش، يبين دوبرداني إنه “للأسف فإن وزارة الهجرة جعلت من محافظة نينوى مأوى لعوائل الإرهاب، وهؤلاء أغلبهم عليهم ملفات أمنية وسيكونون بمثابة قنابل موقوتة، وبدلا من الاهتمام بالعوائل النازحة وتهيئة الظروف المناسبة لإعادتهم، ذهبت لإعادة عوائل داعش وتوفير كل سبل العيش الكريم لهم، وهذا تناقض غير مفهوم”.

يشار إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، سبق وأن عارض غلق مخيمات النازحين، وقد عبرت وزارة الهجرة في أكثر من تصريح عن مواجهاتها عقبات مع أربيل بشأن غلق المخيمات.

يذكر أن العراق، أسس مخيم الجدعة في نينوى، وهو خاص لإيواء عوائل داعش من مخيم الهول السوري، وقد استقبل العراق آلاف العائلات من الهول السوري وتحت حماية مشددة وأودعهم في مخيم الجدعة، بغية إعادة تأهيلهم.

وكان برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أعلن العام الماضي، عن تقديم فرنسا دعماً مالياً إضافياً للعراقيين العائدين لمناطقهم بمقدار 882,425 يورو، وهو يشمل 27 ألف عراقي، ويهدف إلى تحسين الحقوق والظروف المعيشية التي تسهم في عودة مستدامة للعائلات من منطقتي سنجار والبعاج، التي لا تزال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إحدى العقبات الرئيسة التي قد تمنع العديد من المهجرين من العودة إلى مناطق سكناهم الاصلية.

إلى ذلك، يؤكد عضو مجلس محافظة نينوى محمد الجبوري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “ملف المخيمات يجب أن ينتهي بعد مرور أكثر من 10 أعوام”.

ويلفت إلى أن “الحكومة المحلية في نينوى وفرت الأرضية المناسبة لاستقرار الأوضاع وعودة النازحين، وبخصوص سنجار فأنه، تم اختيار حكومة جديدة في القضاء وهي من ستتولى تأهيل المنطقة ودمج النازحين”، متابعا “هناك تأخر في صرف مبالغ التعويضات المالية للمتضررين ومن تهدمت منازلهم، وبالتالي ننتظر من مجلس الوزراء زيادة التخصيصات المالية، رغض تعويض أكبر عدد ممكن من المواطنين، وهذا الأمر الذي سيساهم بحصل مشكلة العوائل النازحة العائدة، خاصة التي لا تمتلك مأوى”.

إقرأ أيضا