غياب الكوادر الأكاديمية يحرم الأنبار من كلية الفنون الجميلة

رغم رفدها الساحة الفنية والإبداعية العراقية، بعشرات الأسماء المهمة، وامتلاكها معهدا للفنون الجميلة، إلا أن…

رغم رفدها الساحة الفنية والإبداعية العراقية، بعشرات الأسماء المهمة، وامتلاكها معهدا للفنون الجميلة، إلا أن جامعة محافظة الأنبار ما تزال تفتقر إلى كلية الفنون الجميلة، ما يدفع طلابها إلى الدراسة في بغداد لتطوير مهاراتهم وإكمال دراستهم الفنية بشكل أكاديمي.   

الأنبار، قدمت للساحة الفنية أسماء كبيرة، منها الممثل والمخرج يوسف العاني، والفنانين التشكيليين دهام بدر ومولود الكحلي، والموسيقيين عبدالله الكبيسي وأيهم محسن، إلى جانب الفنان سعد الحديثي.

المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حيدر العبودي، يقول خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تنظر من زاوية منظارها الشامل إلى بيئة التخصصات الأكاديمية في الجامعات العراقية، وتخصص الفنون الجميلة واحد من التخصصات التي يفتح لها نوافذ قبول مباشر  للكليات في الجامعات العراقية التي تحتضن هذه التخصصات”.

ويضيف أن “الاستحداث في جميع التخصصات يتم حينما تتوفر اشتراطات هذا الاستحداث، ومنها بالدرجة الأساس الملاك التدريسي والملاك العلمي والملاكات البشرية اللازمة، فبدون شك وزارة التعليم تتعامل بايجابية مع توصية الجامعات إذا أرادت استحداث كلية في تخصص معين”، مبيناً أن “الاستحداث يجب أن يكون ضمن برامج مدروسة وضمن خطة يصادق عليها وليس استحداثاً كيفياً، ومتطلبات التنمية في المحافظات تراعي في عملية الاستحداث حاجة المجتمع، وإذا كانت هناك مؤشرات لهذه الحاجة فبلا شك تتم الموافقة”.

ويؤكد العبودي، أن “الجامعة يقع على عاتقها رفع التوصيات والدراسات اللازمة لهذا الاستحداث وهذا ينطبق على جميع التخصصات التي ترفع بها الجامعات توصيات خاصة للاستحداث على مستوى الأقسام والكليات”.

يذكر أن الأنبار، إحدى المحافظات العراقية التي شهدت صراعات كان للتطرف الديني اليد الطولى فيها، وتشكيل الوعي الجمعي، ما أثر سلبا على الوضع المجتمعي فيها، وباتت سمة “التشدد” هي الغالبة في بعض السنوات، قبل أن تتحرر المدينة من سيطرة الإرهاب، وكان آخرها تنظيم داعش، حيث سبقه تنظيم القاعدة.

وخلال السنوات الماضية، شهدت المحافظة حراكا ثقافيا وفنيا، وأقيمت في مدنها مهرجانات متنوعة، لمختلف الفنون والآداب، واستضافت بعض مدنها فنانيين من مختلف أنحاء العراق للإحتفاء بهم، كما جرى تأسيس بعض الرابطات الفنية في الرمادي وهيت، تعنى بمختلف الأنشطة الثقافية.

وفيما يتعلق بافتتاح كلية الفنون الجميلة في محافظة الأنبار، يبين مدير الإعلام والاتصال في جامعة الأنبار أحمد الراشد خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “عدم وجود كلية الفنون الجميلة في جامعة الأنبار، يعود عدة شروط وضعتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ويجب أن تكون هذه الشروط موجودة حتى تتم الموافقة على افتتاح أي كلية سواء كانت كلية فنون جميلة أو كلية أخرى”.

ويوضح: “يتطلب وجود عدد من الأساتذة الذين يحملون اللقب العلمي بالتخصصات الفنية، وحاولت جامعة الأنبار منذ سنوات استقطاب كفاءات تدريسية سواء بالنقل من جامعات أخرى إلى جامعة الأنبار أو من وزارات يكون تعينهم على جامعة الأنبار ولم تفلح هذه الخطوات، ونحن نعلم مدى أهمية أن تكون هناك كلية فنون جميلة في جامعة الأنبار”.

ويتابع مدير الإعلام والاتصال في جامعة الأنبار، “توجد معاهد للفنون الجميلة في الأنبار، والخريجين من هذه المعاهد يجب أن يجدوا كلية تحتضنهم وتصقلهم بالدراسة الأكاديمية، وكذلك هناك كفاءات فنية موجودة في الدراسة الأعدادية، ولا زالت جامعة الأنبار تسعى من أجل استقطاب الكفاءات التدريسية”، مؤكداً “يجب أن يكون لدينا ما لا يقل عن ثلاثة بدرجة الأستاذية يحملون درجة الدكتوراه وخمسة يحملون لقب استاذ مساعد ولقب مدرس، ويحب أن يكون لدينا كادر تدريسي لا يقل عن عشرة تدريسيين حتى نستطيع أن نستحصل موافقة التعليم العالي بافتتاح كلية الفنون الجميلة”.

ويؤكد “أما بالنسبة للبنى التحتية فهي متوفرة، وباستطاعتنا توفيرها، وحاليا يتجه التفكير لدى جامعة الأنبار نحو افتتاح قسم للتربية الفنية، وثم من بعدها نقوم بتطوير هذا القسم إلى كلية فنون بعدما نستقطب الكوادر إليها”.

وكانت وزارة التربية، أعلنت في عام 2013 عن أفتتاح معهدين للفنون الجميلة للبنين، كما وافقت في سنة 2021 على افتتاح معاهد للفنون الجميلة للبنات في محافظة الأنبار، لكن بقيت جامعة الأنبار دون كلية فنون جميلة، لإكمال المسيرة التعليمة والفنية للطلبة المؤهلين من المعاهد.

ومن جانبه، يبين يوسف سعد، وهو خريج معهد الفنون الجميلة ومعلم في تربية محافظة الأنبار، خلال حديث لـ”العالم الجديد” أن “أهمية كلية الفنون الجميلة في الأنبار ليست مقتصرة على الناحية الأكاديمية والفنية، وأن تطوير مواهب الشباب وصقلها سوف تنعكس على الناحية الاجتماعية بنشر ثقافة المعارض  والفعاليات الفنية والحفاظ على تراث وهوية محافظة الأنبار وتنمية الذوق العام للشباب الخريجين، وسوف يفتح رؤية جديدة وطموح للجيل السابق والحالي سواء بأكمال الدراسات العليا للتدريس في الكلية أو ليكونوا طلاب في الكلية”.

ويتابع أن “حاجة كلية الفنون الجميلة في جامعة الأنبار لخريجي المعاهد الموجودة في الأنبار ضرورية، لكونها تؤثر على الوضع الاقتصادي للطلبة الطامحين بالحصول على شهادات البكالوريوس والماجستير، والكثير من الخريجين يعملون بأعمال تتطلب وجودهم داخل الانبار وهذا ما يتقاطع مع طموحهم فضلاً عن اصحاب الدخل المحدود”.

ويشير إلى أن “الأناث ربما هن الأكثر تأثراً  بموضوع كلية الفنون في الأنبار، فقد افتتح معهد الفنون للأناث مؤخراً وقد يكون بيئة تأسيسية لحركة فنية تخص فئة النساء وتدعم أفكارهن وطموحاتهن، وعدم وجود كلية فنون سيكون عائقاً لتطور وسير عجلة تلك الحركة، مما يدفعهن لأختيار تخصصات مختلفة وبعيدة عن رغباتهن وتطلعاتهن”. 

أقرأ أيضا