(فوبيا): حين توثق الخشبة معاناة شعب وترصد خراب وطن

عرضت على خشبة المسرح الوطني في بغداد لليومين الماضيين مسرحية \”فوبيا\” من تمثيل القدير عزيز خيون، والرائعة سناء عبد الرحمن، والنجم صلاح منسي.

 

والمسرحية التي قدمتها الفرقة الوطنية للتمثيل ألفها عبد الكريم العبيدي وأخرجها أحمد حسن موسى.

(فوبيا): حين توثق الخشبة معاناة شعب وترصد خراب وطن

 جانب من العرض (تصوير كرار الأسدي)

ومعروف أن للمسرح فاعلية في التأثير بالوسط الاجتماعي، ولهذا اعتمدته كثير من الدول في تفعيل تحولاتها، بالإضافة إلى ترجمة الوقائع التي تمر بها الشعوب، كما حصل في المجتمع العراقي الذي عاش سنوات عجاف في ظل حروب شرسة استمرت لأكثر من ثلاثين عاما وتسببت بزيادات في أعداد الضحايا والأرامل والأيتام وتوقف عجلة التعمير، فضلا عن الفقر الذي عانى منه الشعب جراء الحصار الاقتصادي الجائر الذي فرض عليه بسبب سياسات نظام البعث التعسفية. 

 

وفي إطار هذه المظلومية تحركت مسرحية \”فوبيا\” لتوثيق فصول المعاناة بأمانة وحنكة وإيصال حجم الخراب الذي طال الوطن والتضحيات التي قدمها الشعب عند أعواد المشانق وساحات الإعدام والزنازين المغلقة والمنافي لقاء تطلعه لنيل الحرية.

(فوبيا): حين توثق الخشبة معاناة شعب وترصد خراب وطن

 صلاح منسي (تصوير كرار الأسدي)

وقال كريم راهي، الشاعر العراقي المقيم في السويد، لـ\”العالم الجديد\” بعد حضوره عرض فوبيا \”وانأ أشاهد أداء الفنانين وحرصهم على تقديم أجمل ما يتمنوه للذائقة العراقية لفت انتباهي الممثل صلاح منسي في مشهد المعتقل، ولأني مررت بهذه التجربة في منتصف الثمانينات من القرن الماضي وبنفس الطريقة والأسلوب خرجت مدامعي دون شعور\”.

 

وتابع \”حتى جعلني أغادر الحزن إلى الضحك الساخر والمتواصل في شخصية \”مشمش\”، وهنا أود القول إن هذا الفنان منسي له مستقبل واعد وزاهر في الساحة الفنية العراقية ليعيد شيئا من الإرث المشرف للفن العراقي\”.

(فوبيا): حين توثق الخشبة معاناة شعب وترصد خراب وطن

 سناء عبد الرحمن وصلاح منسي في دور \”مشمش\” (تصوير كرار الأسدي)

وكتب منسي على صفحته في \”فيسبوك\” أمس \”انتهى اليوم عرض مسرحية فوبيا. أعتذر للذين لم أعجبهم.. وأعدهم أنني سأكون أفضل في المرة القادمة.. وأشكر الذين فرحوا لي من كل قلبهم.. أنا تلميذ صغير جداً أعدكم سوف اجتهد أكثر..\”.

 

وتنقلت \”فوبيا\” بين \”أزمان الخوف\” التي شهدها العراق في تاريخه الحديث، وهي بذلك بدت قريبة من مسرحية \”عربانة\” التي قدمت في افتتاح بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 وقد تألق فيها عزيز خيون أيضا إلى جانب لمياء بدن ويحيى إبراهيم مبارك، وكانت من تأليف حامد المالكي وإخراج عماد محمد.

 

لطيف عبد سالم العكيلي، الباحث والمهندس، الذي بدا مشدودا لعرض \”فوبيا\” قال لـ\”العالم الجديد\” إنه تابع \”بأدوار غاية في الروعة والإتقان، ثلاثة ممثلين يعرضون لجمهور الحاضرين في المسرح الوطني مراحل مختلفة من تاريخ بلد لا يزال شعبه يئن تحت ركام شدة ذكريات المحن التي لازمته لعقود طويلة، وبخاصة العقدين الأخيرين من قرن الحزن الذي ولى\”.

 

وأضفى علي دعيم، ورسول عباس، ومحمود عاشور الذي كانوا مساعدين للمثلين الثلاثة في العرض حضورا مؤثرا.

(فوبيا): حين توثق الخشبة معاناة شعب وترصد خراب وطن

 مساعدو العرض (تصوير كرار الأسدي)

وأردف العكيلي أنه \”في خضم المعاناة التي نعيشها حاول الأبطال على خشبة المسرح إرسال رسالة مهمة مفادها أن الوقت يمضي ويجب أن نرصد الماضي وأوجاعه ولا ننسى أوقاته المرة التي عشناها والنظر إلى ساعة المستقبل لمعرفة مصير أجيالنا وأولادنا\”. وخلص إلى أنه العرض \”كان ناجحا بكل المقاييس\”.

أقرأ أيضا