في ظل توتر إقليمي.. ما هي فرص إقامة الانتخابات في موعدها؟

في ظل توتر إقليمي واسع أحدثه الصراع في غزة، أثيرت الشكوك مجددا حول إقامة الانتخابات…

في ظل توتر إقليمي واسع أحدثه الصراع في غزة، أثيرت الشكوك مجددا حول إقامة الانتخابات المحلية المقرر إقامتها في 18 كانون الأول ديسمبر المقبل، لاسيما مع قيام فصائل مسلحة باستهداف القوات الأمريكية في العراق وسوريا، ففيما استبعد مراقبون تأجيل الانتخابات بسبب تلك الأحداث، أشار آخرون إلى أن المناخ الحالي لا يساعد على إجرائها في الوقت الحالي.

ويقول المحلل السياسي غالب الدعمي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “الانتخابات أجريت سابقا في ظروف أصعب مما يمر به العراق حاليا، ولا أعتقد أن الوضع الداخلي سيتأثر كثيرا بالأوضاع الخارجية، فكل المؤشرات حتى الآن تؤكد ابتعاد الوضع الداخلي للعراق عن حرارة الأحداث في غزة”.

وبالحديث عن التهديدات التي تصل إلى السفارة الأمريكية، يضيف الدعمي، أن “وضع السفارة لن يتأثر والتيار الصدري لن يتعرض لها، لكن ربما سيتظاهر فقط”، مشيرا إلى أن “عناصر الفصائل المسلحة أعلنوا وفق الكلام الرسمي أنهم ملتزمون بالموقف العراقي الرسمي ولن يخالفوا توجيهات السوداني”.

ويتابع أن “الانتخابات ستسير وفق الطريق المرسوم لها، إلا إذا كانت هناك رغبة معينة لتحقيق تفاهم شعبي وسياسي عراقي، فإذا ما حدث التأجيل سيكون بإرادة معينة وليس بسبب الأوضاع الحالية”.

وبعد ارتفاع حدة الصراع بين إسرائيل وحركة حماس واتساع رقعة الحرب، تبرز الخشية من أن تغرق منطقة الشرق الأوسط في حرب أوسع، طويلة الأمد، وفي العراق تصاعدت سريعا عمليات استهداف القواعد الأمريكية، وتزامن ذلك مع حراكات تصعيدية كثيرة شهدها العراق والمنطقة.

يشار إلى أن واشنطن، أعلنت في تشرين الأول أكتوبر 2020، بعد أن ارتفاع حدة الاستهدافات لها، نيتها غلق سفارتها في بغداد وسحب كافة قواتها، والتعامل بصورة مباشرة مع الجهات التي تستهدفها، الأمر الذي دفع 25 بعثة دبلوماسية إلى التلميح بالانسحاب من العراق في حال غلق السفارة الأمريكية.

من جهته، يؤكد المحلل السياسي علي البيدر، خلال حديث لـ”العالم الجديد”: “حتى الآن هناك رغبة سياسية بإقامة الانتخابات، وهذه الرغبة ترجمتها بشكل واضح إجراءات الاستعدادات لهذه الانتخابات سواء على صعيد المفوضية أو الكتل السياسية التي أنفقت الكثير من الأموال ولا يمكن أن تفرط بها، وكل هذه التفاصيل تذهب باتجاه إجراء الاقتراع، أي أن فرص إقامة الانتخابات حتى الآن أكبر”.

ويتحدث البيدر، عن أن “البيئة الانتخابية التي تشمل الدعاية والبرامج السياسية والتواصل مع الناخب حتى يوم الاقتراع، بيئة مواتية، وهي اليوم أفضل من أي وقت مضى مع عدم وجود عنف أو إرهاب وأدوات وهناك انسيابية في تعاون الأحزاب والكتل السياسية مع المواطن”.

ويضيف أن “الحكومة تريد أن تثبت أنها ملتزمة بالمنهاج الحكومي وإحدى فقراته هي إجراء الانتخابات المحلية، لاسيما أن غياب مجالس المحافظات ساهم في خلق دكتاتوريات في الإدارات المحلية انعكست بسوء الخدمة وخلقت أباطرة في المحافظات، خصوصا أن هذه الإدارات المحلية تمتلك مليارات تحاول بعض الأطراف استثمارها، ومن هنا تتأتى الرغبة الجامحة لإقامة هذه الانتخابات”.

وعن إمكانية التأجيل، يرى البيدر، أن “هذا الخيار يتوقف على حدث عظيم يمكن أن يشل المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص، ولكن لا يمكن التنبؤ بماهية هذا الحدث، والأوضاع حتى الآن لا تخلو من القلق بهذا الشأن”.

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات، أمس السبت، استعدادها لإجراء انتخابات مجالس المحافظات في يوم 18 كانون الأول 2023، حيث قررت المباشرة بدوام كامل بدءا من (اليوم) الأحد استعدادا للاقتراع.

وكان رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، حدد يوم 18 من شهر كانون الأول ديسمبر المقبل موعداً لإجراء انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023.

بالمقابل، يرى مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “البيئة الأمنية في ظل هذه الظروف لا تساعد على إجراء الانتخابات في موعدها، فالحرب في غزة سببت توترا على صعيد الوضع الداخلي العراقي، لاسيما بعد تهديد الفصائل المسلحة والحرس الثوري وإعلانهم الحرب على القواعد العسكرية وتهديد السفارة الأمريكية”.

ويضيف فيصل، أن “من المؤكد هذه الظروف تنذر في الأسابيع القادمة باضطرابات واسعة النطاق على صعيد العنف المسلح وهذا يتناقض مع استراتيجية وسياسة الحكومة العراقية التي تتبع المنهج الدبلوماسي وليس الحرب والقوة، وستنعكس كل هذه الأوضاع بآثار سلبية لخلق مناخ غير ملائم لإجراء انتخابات مجالس المحافظات ومن هنا نتوقع تأجيلها”.

وستكون هذه أول انتخابات لمجالس المحافظات تجري في العراق منذ العام 2013، حيث تصدّرت حينها القوائم التابعة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي النتائج.

وبحسب الدستور العراقي، تتولى مجالس المحافظات المنتخبة مهمة اختيار المحافظ ومسؤولي المحافظة التنفيذيين، ولها صلاحيات الإقالة والتعيين وإقرار خطة المشاريع بحسب الموازنة المالية المخصصة للمحافظة من الحكومة المركزية في بغداد.

أقرأ أيضا