قائد عمليات الأنبار لـ(العالم الجديد): طهرنا 95% من مناطق الرمادي ومسلحو (داعش) يحاولون الهرب إلى الصحراء الغربية

تستعد القوّات الأمنية لدخول مدينة الفلوجة في الأنبار بعد أن ترددت أنباء عن هروب المجموعات المسلحة إلى الصحراء، اثر اشتداد القصف عليها في اليومين الماضيين، في وقت ضاق سكّان الأنبار بالحلول الحكومية لتطهير المدينة، فلجأ بعضهم إلى خيار السفر خارج العراق، وعدم العودة إليه مطلقا.

 

ويقول الفريق الركن رشيد فليح، قائد عمليات الأنبار، في حديث لـ\”العالم الجديد\” إن \”تنظيم داعش الارهابي فشل في مخططه بالسيطرة على الرمادي والفلوجة وتمكنت القوات الأمنية من حرق وتدمير أوكاره الإرهابية\”. ويؤكد \”الآن يحاول (التنظيم) الهرب إلى الصحراء الغربية ومناطق أخرى من العراق\”.

 

ويوضح فليح أن \”95% من مناطق الرمادي تم تطهيرها من تنظيم داعش بفضل همة قوات الجيش والشرطة وسوات والمروحيات القتالية التي نجحت في السيطرة على مناطق الرمادي بالكامل\”. ويردف \”لم يبق إلا فلول للإرهاب يتم معالجتهم بسرعة عالية\”.

 

ويحاول الجيش منذ أكثر من نحو 4 أشهر دخول الفلوجة، إلا أن جميع محاولاته انتهت بالفشل بسبب تمركز التنظيمات المسلحة فيها.

 

ونجح المسلحون المتشددون في بسط السيطرة على عدة مدن وبلدات في الانبار والمحافظات القريبة منها.

 

وفي ظل الأوضاع المأساوية التي تمر بها الأنبار، وتحديداً الفلوجة، بدأ توجه العديد من الأسر نحو الهجرة إلى خارج البلاد.

 

ويقول سياسي بارز في بغداد لـ\”العالم الجديد\”، إن \”سفارات الدول الأجنبية في بغداد تجد إقبالاً من أهالي الفلوجة والرمادي ممن لم يبق لديهم ما يفقدونهم بعد أن سُويت منازلهم بالأرض نتيجة قصف الطائرات وتحولت أحياؤهم إلى ركام\”. 

 

ويصف حسان عادل (40 عاماً) من أهالي حي البكر في الرمادي، اللّيالي التي مرت عليه وعلى أطفاله بأنها \”سوداء وفي كل لحظة كنا نتوقع الموت مع القذاف التي تسقط علينا من كل صوب وأزيز الرصاص الذي يخترق صمت الليل\”.

 

ويذكر \”لم يكن أمامنا إلّا الدعاء والصبر فيما تمتلئ البيوت بصراخ الأطفال وقد تمكنا من الخروج من الحي بغاية الصعوبة الى مناطق الانبار الغربية\”.

 

ويشدد عادل \”لم تعد الأنبار مكاناً آمناً لنا ولعوائلنا خاصة بعد أن خسرنا منازلنا وممتلكاتنا وفقدنا أصدقاءنا وأحباءنا لذا بدأت أفكر بالهجرة من العراق بشكل فعلي للحصول على فرصة للحياة الكريمة والآمنة\”. ويعقب \”بكل صراحة لم يعد العراق ذلك البلد الذي كنا نعيش فيه بأمان بعد أن تسلط علينا الظلمة\”.

 

وأمس الثلاثاء، قال مصدر أمني في الأنبار إن قوات الأمن صدت هجوما واسع النطاق لمسلحي \”الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)\” على ناحية العامرية (30 كلم جنوبي مدينة الفلوجة).

 

ونقلت وكالة \”شفق نيوز\” عن المصدر قوله، إن 27 من عناصر (داعش) قتلوا في الاشتباكات التي اندلعت بينهم وقوات الأمن وجرح 40 فيما اعتقل 3 من المتشددين.

 

وتحولت مناطق في الفلوجة إلى ركام بسبب القصف المتبادل بين الجيش والجماعات المسلحة، وجبرت الكثير من العوائل على البقاء في المدينة بسبب عدم وجود مخارج تؤدي إلى هروبهم، فضلاً عن بقاء العوائل الفقيرة بسبب عدم قدرتها على الهروب إلى محافظات إقليم كردستان التي يكلّف العيش فيها كثيراً.

 

ويقول محمد عامر (38 عاما) إن \”الهجرة إلى خارج العراق أصبحت الهم الأول لي ولعائلتي بعد أن فقدنا منزلنا وقبل ذلك فقدنا الأمان كعراقين في بلدنا ولم يعد لنا مكان نأمن فيه على نسائنا وأطفالنا لعلنا نشعر بكوننا بشرا في دول الغرب بدلاً من الموت والخراب والنزوح والتشرد الذي نعيشه في العراق\”.

 

ويؤكد عبد الستار الدليمي، الناشط المدني، في حديث لـ\”العالم الجديد\” أمس \”إقدام العديد من العائلات الأنبارية على التقديم للهجرة عن طريق سفارات الدول الأوربية في العراق ومكاتب الأمم المتحدة هرباً من جحيم المعارك\”، وخلاصا من  \”المعاناة الكبيرة التي مر بها أهالي الأنبار منذ دخول القوات الأميركية إلى العراق وحتّى الساعة\”.

إقرأ أيضا