قراءة في مروية سردية

من المعروف أننا- نحن العرب- نمتلك تراثاً سردياً بالغ الثراء والإدهاش. وهو لا يقل بحال عن قيمة ما لنا من تراث شعري، بل قد لا نبعد عن الصواب إذا ما قلنا إن كثيراً من نماذج تراثنا السردي تتفوق في بعدها التخييلي ودلالتها الاجتماعية والسياسية، وإمتاعها العقلي على منجزنا الشعري.
ولا ريب في أن جزءاً من إغفالنا لتراثنا السردي يعود إلى انشغالنا بالشعر أكثر من سواه، إلى جانب أسباب متعددة أخرى؛ يتصل بعضها بطبيعة المرويات الحكائية والقصصية نفسها، وانطوائها على عنصر التخييل. وهو ما يجعل منها نصوصاً ذات آلية مربكة لرواة الحديث والنصوص الدينية ورواة القصص الواقعي الذي يعظ بأحوال الأمم القديمة على حد سواء، فضلاً عن مسوّغات الخشية من الاختلاط والبلبلة والتداخل فيما بين الحقلين.
من هنا جاء حظر بعض القصَّاص والكهنة الذين كانوا يتعاطون النثر الشائع في عصر ما قبل الإسلام؛ لما يمثله من طقوس ومرويات ذات حمولة دينية وتنبؤية لا تخلو من غرابة، إلى جانب النهي عن كثير من مظاهرها، بوصفها فعالية تسهم في بعث ممارسات الرواية القديمة لأساطير الأولين التي اختص بروايتها القرآن الكريم.
وإذا كان الحديث في هذا المجال طويلاً، فإن الذي يهمنا منه، ما في تراثنا من منجمِ فتنة سردية، تتخطى ما نعرفه من أسجاع ووصايا ومقامات ورسائل هزلية وخرافات، إلى المرويات السردية والحكائية والنوادر وقصص الأمثال والحمقى والمغفلين ونصوص السخرية والفكاهة.
ولعل هذا ما يفسر قيام بعض الباحثين مع كل ظهورٍ لفنٍ سردي أو درامي في أدبنا العربي الحديث، إلى المسارعة بالقول إنه امتداد لما في التراث العربي وليس لما في الغرب، كما حدث مع القصة والرواية والمسرحية، وأخيراً مع \”القصة القصيرة جداً\”؛ الفن السردي الأحدث في حياتنا الثقافية الراهنة*.
أما موقفنا فيتلخص في أن وجود المرويات السردية والأنماط الحكائية الشفوية في تراثنا العربي شيء، وما نتعاطاه اليوم ضمن تقاليد السرد الأدبي؛ عناصر وتقنيات فنية حداثية، شيء آخر. فهذه الألوان السردية لا يخلو منها أدب أمة في الشرق أو في الغرب؛ من دون أن يعني هذا تقليلاً من شأن، أو خطورة وفتنة ما لدينا من نماذج سردية قديمة، كما أسلفنا. فنحن في مجال الفنون الأدبية كما هو معلوم، نبحث عن السويّة الفنية، وعن وعي المُنشئ بما يُنتجه من إبداع جديد، وعن قصديته منه. ومن ثم الوظيفة التي تقف وراء إنتاجه، إذ إن كثيراً من الفنون السردية التراثية كانت مرويات حكائية ارتبطت بمرام دينية أو اجتماعية أو سياسية أو توجيهية خلقية، وغلبت عليها هذه الموجهات، لتصبح دافعاً أقوى من الدافع الفني في كثير من نماذجها.

من الفكاهة إلى فضاء التجريب:

وإذا كان في كثير من حكاياتنا التراثية ومروياتنا السردية، ما لا يقل في طرافته وإمتاعه عن نصوصنا السردية المعاصرة، إذا ما تجاوزنا الموجهات الخارجية وبعض اللوازم التي تشدها إلى الرواية الواقعية، أو موجهات العظة أو الفكاهة أو غيرها، فإنني اليوم أحب أن أقدم إحدى المرويات السردية التي أزعم أنني لم أجد من بين مئات النصوص المجايلة أو السابقة عليها، مما قرأت في نصوص التراث، ما يمكن أن يقف بمستواها؛ وعياً فنياً وأدوات وتقنيات.
أما نص المروية السردية فيدرجه الدكتور شوقي ضيف في كتابه\” في الشعر والفكاهة في مصر\”(1) ضمن النمط النثري المعروف ب(النادرة). وأما صاحب هذه النادرة فهو(ابن سودون) الذي يحب هو الآخر أن يدرجها في كتابه المشتمل على أنماط مختلفة من الشعر والسرد؛ الفصيح والعامي، الذي يحمل عنوان \”نزهة النفوس ومضحك العبوس\”.
و\”ابن سودون\” فقيه من فقهاء القرن التاسع الهجري، عاش في القاهرة وتلقى تعليمه، إذ بدأ حياته بحفظ القرآن الكريم، ثم انتظم في حلقات الشيوخ، لتحصيل الفقه والعلوم الإسلامية واللغوية، ليصبح واحدا من الشيوخ الفقهاء، وليعين فيما بعد إماماً بأحد مساجد القاهرة(2).
وقد كانت في الفقيه (ابن سودون) نزعة متأصلة في الفكاهة والهزل، عرف بها. وهي نزعة سيخصص لها بابين من كتابه الذي يقع في خمسة أبواب؛ جعل أولها مخصصاً للقصائد الفصيحة، والثاني للحكايات العامية الفكهة التي تأخذ شكل قصص قصيرة. أما الباب الثالث من الكتاب، فقد خصصه للموشحات. في حين خصص الباب الرابع للزجل والمواليا.أما الباب الخامس والأخير، فمخصص كما يشير شوقي ضيف للطُرف العجيبة والتُحف الغريبة التي تنتسب- كما يضيف- إلى النوادر النثرية المضحكة.

نص النادرة:

\” قال ابن غيدشة الزلابياني: كنت – وأنا صغير- بليداً لا أصيب في مقال، ولا أفهم ما يقال، فلما نزل بي المشيبُ زوجتْني أمي بامرأة كانت أبعد مني ذِهناً، إلا أنها أكبر مني سنّاً، وما مضت مدة طويلة حتى ولَدت، والتمست مني طعاماً حاراً، فتناولت الصَّحْفة مكشوفة، ورجعت إلى المنزل آخذ المكبّة (غطاء الصَحْفة) ونسيت الصحفة، فلما كنت في السوق تذكرت ذلك، فرجعت وأخذت الصحفة ونسيت المكبّة، وصرتُ كلما أخذت واحدة نسيت الأخرى، ولم أزل كذلك حتى غربت الشمس، فقلت: لا أشتري لها في هذه الليلة شيئاً، ودعها تموت جوعا، ثم رجعت إليها، وإذا هي تئن وإذا ولدها يستغيث جوعاً، فتفكرت كيف أربيه وتحيرت في ذلك، ثم خطر ببالي أن الحمامة إذا أفرخت وماتت ذهب زوجها والتقط الحَبّ، ثم يأتي ويقذفه في فم ابنه، وتكون حياته بذلك، فقلت: لا والله: لا أكون أعجز من الحَمام، ولا أدعُ ولدي يذوقُ كأس الحِمام. ثم مضيت وأتيته بجوز ولوز، فجعلته في فمي، ونفخته في فمه فرادى وأزواجاً، حتى امتلأ جوفه، وصار فمه لا يسع شيئاً، وصار يتناثر من أشداقه، فسررت بذلك وقلت لعله قد استراح، ثم نظرت إليه، وإذا به هو قد مات، فحسدته على ذلك، وقلت يا بني: أما إنه قد انحط سعد أمك، وسعدك قد ارتفع؛ لأنها ماتت جوعاً وأنت متّ من الشبع، وتركتهما ميتين، ومضيت آتيهما بالكفن والحنوط، ولما رجعت لم أعرف طريق المنزل، وها أنا في طلبهِ إلى يومنا هذا\”.

قراءة في النادرة:

يروي لنا ابن سودون إذن نادرته في تبويب يسميه باب الحكايات الملافيق. وأول ما يطالعنا في هذه النادرة اللازمة التي تتصدر الحكاية، معمقة الإحساس بواقعية أجوائها، وأقصد بها لازمة نسبة الحكاية السردية إلى شخصية واقعية. وهو جزء لا يتجزأ من تقاليد السرد الحكائي المُوهِم بواقعيته. على الرغم من أنها شخصية متخيلة، كما هو واضح. إنها المقابل الفني للراوي في السرد القصصي المعاصر، الذي يجرد فيه القاص راوياً داخلياً يروي متنه السردي بمعزل عنه، مكتفياً بالوقوف خارج بنيته الداخلية.

آليات الرواية وتقنياتها:

واضح من النص الذي نتناوله أنه يقوم على عدد من الآليات التي تجعله أقرب إلى النمط السردي القصير المعروف في أدبنا العربي الحديث بـ\”القصة القصيرة جداً\”، سواء في فضائه الورقي المحدود، أو في وسائل التكثيف والاختزال والحذف، أو في اتكائه على بنية (المفارقة) التي انتهى إليها النص(النادرة).
إن الراوي الذي يشيد متناً سردياً قائماً على التخييل المدهش، لن يحدّ من إدهاشه محاولة(ابن سودون) تشخيصه، من خلال إكسابه ملامح واقعية، ومنحه اسماً لا يخلو من ظرف وغرابة، هو(ابن غيدشة الزلابياني). بل إن المتلقي سرعان ما يندغم بهذا الأفق التخييلي، منذ بدء الاستهلال السردي، ليتماهى مع سيرورة الأحداث المتتالية.
لقد مارس(ابن سودون) على نصه الحكائي الذي لا يعدو كونه سرداً تخييلياً شفاهياً، ضروباً عدة من الحذف والاختزال؛ بهدف التكثيف الذي منحه هوية القص القصير كما أسلفنا. فهو ينتقل عبر سطر واحد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المشيب والزواج، ليختصر الزمن السردي لاحقاً، عبر سطر تال، إلى ولادة الزوجة. فكأن صاحب النادرة- النص، يعلم أن لا وقت لديه لتناول تفاصيل إضافية من حياة هذا الرجل أو شبابه، فيركز على ما هو مهم في مفاصل بنية الأحداث وتطورها، كما هو الحال في \”القصة القصيرة جداً\”، نجده في السطر اللاحق وقد أصبح خارج المنزل؛ بهدف جلب الطعام لزوجته. وإذ يُظهِر لنا النص آفة النسيان المتحكمة بالشخصية التي تخرج بالصَحْفة من دون غطائها أولاً، ثم بالغطاء من دون الصحفة ثانية، فالعودة لأخذ الصحفة من دون الغطاء، لنجده يلجأ بعدها إلى تقنية الاختصار، وذلك من خلال العبارة السردية للراوي، المتمثلة في قوله: \”ولم أزل كذلك حتى غربت الشمس\”.
وهي جملة كفيلة بتخيل عدد المرات التي ظلت الشخصية تكابد نسيان أخذ الصحفة وغطائها المرة تلو المرة، حتى غياب الشمس، متجنباً بذلك مظاهر الحشو والاستطراد غير العضوي. وهو اختصار سرعان ما يتلوه اختصار آخر، نجد فيه السرد وهو ينتقل بالشخصية من فضاء السوق إلى المنزل في بضع مفردات:\”فقلت: لا أشتري لها في هذه الليلة شيئاً، ودعها تموت جوعا، ثم رجعت إليها\”. ولا يكتفي السرد بوسيلة الاختصار هذه، فيتبعها بآلية حذف آخر، يمارسه الراوي الذي يختصر الرغبة في حصول الشخصية على طعام للزوجة وطفلها، بعبارة: \”ثم مضيت وأتيته بجوز ولوز\”. وهي استراتيجية متقنة لتحقيق هدف التكثيف، تظل تمارس رقابتها على سيرورة البنية السردية حتى النهاية، مختصرة آخر مهمة لخروج الشخصية والإتيان بالكفن ولوازمه، إذ تكاد مهمة الخروج والعودة إلى البيت، تجتمعان في عبارة واحدة، تتلخص في \”ومضيت آتيهما بالكفن والحنوط، ولما رجعت..\”.

عالم التجريب والغرابة:

ولا أحسب أن ثمة اختزالاً يمكن أن يمارس على هذه البنية بمثل ما أداه الراوي من تلخيص لخروج الشخصية وعودتها. وإذا تجاوزنا هذه التقنية الفنية للحديث عن العالم السردي الذي يقدمه لنا الراوي المتماهي بمرويه، فسنجد جانباً آخر لا يخلو من طرافة وإدهاش، هو أقرب إلى عالم التجريب والإغراب منه إلى العالم الواقعي.
إن أول ما يفاجئنا في ملامح الشخصية هو ملمح الإغراب الذي يجعل منه شخصية غير مألوفة، فاقدة الحس، منطفئة المشاعر؛ الأبوية والزوجية في آن معاً. وهي ملامح لم يفت الراوي أن يمهد لها، بدءاً من الاستهلال الأول، ببراعة وتأثيث جميل، وذلك حين رأى نفسه بليداً، فاقداً القدرة على الفهم والإحساس.
لقد ظلّ الرجل يتردد بين البيت والسوق مرات، من دون أن يتمكن من الجمع بين الصَحْفة وغطائها إلى غروب الشمس، ما اضطره إلى اتخاذ قرار العدول عن شراء طعام للزوجة وطفلها الوليد، وتركهما حتى يموتا: \”فقلت: لا أشتري لها في هذه الليلة شيئاً، ودعها تموت جوعاً\”. وهو نوع من التغريب القاسي الذي لا يصدر إلا عن فعل عبثي أو عقل بليد عار من الوعي كما في شخصيتنا. وهو شعور يتكرر عنده ثانية وهو يرى زوجته تُحتضر، ووليدها يستغيث جوعاً من دون أن تهتز له شعرة، أو تتحرك مشاعره إزاء الزوجة أو يدفعه جوع الوليد واستغاثته إلى عاطفة ما، سوى التفكير بكيفية تربيته عقب وفاة أمه. بل هو يرى في موت الوليد في نهاية القصة أن سعده قد ارتفع عن سعد أمه. ففي الوقت الذي ماتت فيه الأم جائعة، لم يسعفها بطعام ينقذها، فإن طفله كان أحسن حظاً إذ مات شبِعاً، ومن هنا جاء حسده له.
لقد قدم النص الذي بين أيدينا شخصية، فيها ملامح قصصية حية، على قدر من الغرابة والشذوذ، وليست شخصية حكائية تجريدية. يؤكد هذا الأفعال التي قامت بها أو امتنعت عنها على حد سواء. ولأن حظ الشخصية من الوعي والقدرة العقلية ضئيل، وجدناها تعتمد في سلوكها على تذكرها للخبرات الحياتية البسيطة، كالعادة وخبرة المعاينة. من هنا فإن مجيئها بالجوز واللوز لإطعام الوليد، جاء بحكم تذكرها رؤية ذَكَر الحمام وهو يقذف في فم فراخه الحبّ عقب وفاة الأم، ليقوم بما يقوم به الحمام، لكنْ بطريقة آلية خرقاء، هي دون خبرة الحمام الغريزية، ما يؤدي إلى وفاة الوليد.
وتصل حالة البلبلة بالرجل إلى حد الفرح وهو يرى طفله وقد تناثر من أشداقه اللوز والجوز بعد أن اكتظ فمه به، حاسداً إياه على ما ظنه شعوراً بالراحة والاكتفاء.

بنية المفارقة:

وهكذا نقف أمام نمط من الشخصيات التي تتحرك حركات آلية، دونما وعي، مجردة من المشاعر، لا تشعر بانتمائها لشيء في هذا العالم المحيط بها؛ إنساناً وعلاقات. وهو سرد يُسْلمنا في النهاية إلى بنية المفارقة التي تُتوِّج مسار تطور الحكاية السردية. وهي مفارقة تأتي مخالفة لأفق توقعنا تماماً. فالرجل الذي خرج ليقوم بآخر مهمة له تجاه زوجته وطفله، وهي جلب الكفن والحنوط، يفاجئنا هذه المرة بإضاعته طريق بيته. ربما كان توقع القارئ محصوراً في احتمالية أن تأتي الشخصية بشيء آخر غير الكفن، أو لا تأتي بأي شيء. لكن السرد، سرعان ما خالف توقعنا جميعاً، لينتهي من تخبط الشخصية ونسيانها بعض الحاجات إلى ما هو أكبر وأبعد من ذلك؛ أي إضاعة البيت.
والحق أن المفارقة لم تنته عند هذا الحد، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك. وهو ما توحي لنا به لغة السرد الإيحائية التي بدلاً من أن ترسم لنا نهاية مغلقة لبنية الحكاية، فإنها عمدت إلى فتحها على فضاء لا نهائي، وعلى نحو سردي أخاذ يجعل من الحكاية بنية دائمة المعاصرة، إذ الشخصية لا تزال حتى الساعة تائهة عن المنزل، باحثة عنه حتى زمن قراءة آخر متلق للنص: \”ولما رجعت لم أعرف طريق المنزل، وها أنا في طلبه إلى يومنا هذا\”.
لقد استطاع الراوي بعبارته أن يخرج بزمن الحكاية من حيز الزمن السردي المغلق إلى حيز الزمن الخارجي. وهو الزمن الذي ينتمي إلى القارئ في الوقت الذي ينتمي فيه إلى زمن السرد، مقدماً لنا بذلك بنية فنية على جانب من الطرافة والذكاء، يندر أن نجد ذكاء مثله، في استخدام العناصر التقنية التي استخدمها منشئ النادرة حتى لدى كتّاب \”القصة القصيرة جداً\” الراهنة.
والحق أننا نتجنى على متوننا السردية ومروياتنا التراثية جناية كبيرة، إنْ نحن عاملنا تلك السرود التي وصلتنا على أساس من موضوعاتها الخارجية أو تصنيفاتنا النمطية لها. فالحكاية أبعد من أن تكون ضرباً من النوادر المحضة أو شكلاً من أشكال الفكاهة والترويح حسب. لقد انطوت الحكاية السردية المكثفة المُحْكمة على قدر غير قليل من التجريب، سواء في رسم الشخصية وتحديد ملامحها وأفعالها، أو في وصف شعورها وتصوير الوقائع والأحداث العبثية أو الأجواء المحيطة بها، بدءاً من نقطة الاستهلال إلى الخاتمة التي انتهت إليها. إلى جانب نجاح راوي الحكاية في أن يرينا تتابع مفاجآت السرد وهي تكبر وتتضخم شيئاً فشيئاً ككرة الثلج، لتنتهي بنا إلى المفارقة الكبرى المتمثلة في إضاعة البيت. وهي النهاية التي تنتقل بالشخصية من حالة العجز عن تحقيق فعل إيجابي واحد تجاه أهل بيته، إلى حالة الإقصاء بعيداً عن الفضاء. وهي نهاية تبدو أشبه ما تكون بالتيه أو النهاية القدرية التي تُعاقب الشخصية فيها على أفعالها، من دون أن تضع حداً لحالة التيه ومنطقه الذي يظل يخيم على فضاء الحكاية، ما ظلت الشخصية تبحث عن سبيل إلى الوصول إلى البيت، وما دام ثمة قارئ ينتسب إلى الزمن الخارجي المشار إليه في عبارة \”إلى يومنا هذا\” ويتخيّل الشخصية وهي تجهد عبثاً في الاهتداء إلى البيت.

الإحالات:
* لا شك في أن ثمة ضروباً من الكتابات والنصوص التي ظهرت بعد هذا النمط السردي، تحت مسميات عدة، كالنص مجرداً من التوصيف، والنص المفتوح وغيرها.
(1) د. شوقي ضيف: في الشعر والفكاهة في مصر، القاهرة: دار المعارف بمصر، 1999.
(2) تنظر ترجمة ابن سودون في كتاب \”في الشعر والفكاهة في مصر\”.

إقرأ أيضا