قلق الشمال الأوربي من روسيا يجبرهم على التعاون مع الناتو

قبل الأزمة الاوكرانية بكثير يدور جدل كبير في كل من السويد وجارتها فنلندا عما تمثله روسيا من خطر يهدد امن الدولتين، ذلك القلق من روسيا يدفع بعض القوى السياسية الى ضرورة التفكير الجدي بالانضمام لحلف الناتو مستقبلا تلافيا لأي مضاعفات تاريخية تراود الرئيس بوتين، كما راودت قبله الزعماء الروس حينما خاضوا صراعا تاريخيا عنيفا ضد المملكة السويدية والدوقية التي كانت تحتلها فيما سبق فنلندا.

 

ومع وجود تيار عريض داخل الدولتين يدعو للانضمام للناتو فان تيارا آخر يرفض تلك الفكرة ويعتبرها مجرد خطوة استفزازية للدب الروسي، تدفعه لمزيد من التصعيد. لكن الأمور اخذت منحى آخر بعد التحولات السياسية والعسكرية في اوكرانيا، وعودة الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والغربي، كلما سخنت تلك الجبهة انعكس ذلك سلبا على الدول الشمالية من اوروبا التي تلاصق روسيا الاتحادية.

 

مؤخرا قررت السويد ومعها فنلندا ايضا رفع سقف التعاون مع الناتو الذي له ارتباطات سابقة مع الدولتين في اطار اتفاقية \”شركاء من أجل السلام\” منذ العام 1994، حيث قررت الدولتان في نهاية آب الماضي توثيق ذلك التعاون بالسماح لقوات من الناتو اقامة مناورات ونشر قوات تدخل سريع عند الضرورة بموافقة الدولتين.

 

روسيا بثوبها الجديد لا تعتبر التعاون السابق بين السويد وفنلندا مع الناتو الا استغلالا غير مشروع للحظة تاريخية مرت بها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي، فما بالك بنظرتها لذلك التعاون الجديد! ان موسكو ترى ذلك فعلا مستفزا على حدودها الغربية، انه خطر يلامس الامن القومي الروسي، وهذا ما يضع المنطقة برمتها على حافة سقف جديد من التصعيد، خصوصا وان تلك التطورات تتزامن مع تجاوزات ممنهجة حصلت مؤخرا للطيران الروسي على الاجواء الفنلندية والسويدية.

 

لشمال اوروبا وروسيا، تعاون اقتصادي كبير، وهناك تبادل تجاري بسقف مرتفع مع نشاط ملحوظ للمجال السياحي، اضافة، طبعا، الى ضرورة ملحة تجبر الشركات الاوروبية على استغلال الاجواء الروسية، لكن جميع ذلك تأثر بالأزمة الاوكرانية وحزمة العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي، حيث جوبهت بعقوبات مماثلة من اجل الجانب الروسي.

 

الى جانب التعاون الذي سبق ذكره للناتو مع شركاء من خارج الحلف فان للحلف تحركا جديدا في شمال اوروبا. حيث اعلن مؤخرا ايضا تشكيل قوة عسكرية من عشرة آلاف جندي بمشاركة كل من الدانمارك، لاتفيا، استونيا، ليتوانيا، النروج وهولندا وربما بلدان اخرى لمواجهة اي خطر قادم في الشمال الاوروبي.

 

ان روسيا طالما دعت البلدان المجاورة الى ضرورة اتخاذ سياسة الحياد والابتعاد عن الخطوات المثيرة للاستفزاز، وكانت تعني بالأساس فنلندا والسويد، غير أن هاتين الدولتين حرصتا على سياسة الحياد طيلة نصف من الزمان، خصوصا بعدما حل بفنلندا من دمار نتيجة مشاركتها في الحرب العالمية الثانية الى جانب المانيا، لكن الازمة الاوكرانية فرضت معادلات امنية وسياسية مختلفة، كأن تلك الازمة تفرض تعديلات خاصة هنا وهناك على خارطة التحالفات الاقليمية والدولية، وخصوصا في شمال اوروبا.

gamalksn@hotmail.com

إقرأ أيضا