ما الذي يجعل الكتاب كلاسيكياً

لورا ميلر

هل أن كورت فونيجت وديفيد فوستر والاس مؤهلان لذلك أم لا, ولماذا هما غير مؤهلين ليكونا كاتبين كلاسيكيين؟

ما الذي يجعل الكتاب كلاسيكياً؟ هذا واحد من أهم الجدالات الحادة, التي لا نهاية لها, وغير قابلة للحل في عالم الأدب. مثل الجدل حول الكتب \”العظيمة\” (ولماذا), هي أيضاً من أكثر الأسئلة عبثية, تغذي الدورات الجامعية المشبعة بالكافيين, وهي مواضيع لتعليقات وحشية وبيئات أخرى تعاني من وهم إمكانية وصولنا الى توافق صارم في الآراء حول صيغة الاستحقاق الأدبي.
لكن هناك أماكن قليلة، حيث قرار ما إذا كان الكتاب كلاسيكيا أم لا له عواقب حقيقية. من هذه الأماكن, الفصول الدراسية, لكن المكان الآخر هو المكتبات, كما صرحت إليزابيث بلومل صاحبة مكتبة \”الخنزير الطائر\” لبيع الكتب في ولاية فيرمونت في مدونة Shelf Talker. أحد موظفي المكتبة سألها مؤخراً إن كان عليه وضع ترجمة شيموس هيني لــ\”بيوولف\” على رف الشعر أم الكتب الكلاسيكية. بعد بعض النقاش حول الموضوع, ذهبا الى وضعه على رف الكلاسيكيات, لكن بلومل وضحت: \”كلاهما خطأ, مثل العديد من قرارات محلات بيع الكتب, أنه خيار بائعي الكتب, التي تتلخص أساساً في فكرة أكثر مكان يفضله الزبون للبحث عن العنوان\”.
دفع الحادث بلومل الى رصد كتب بعض الكتّاب التي تبدو أنها من كتب \”الهجرة\” (من المحتمل أن العاملين أو العملاء المبتدئين أعادوا وضعها على الرف) من قسم الخيال الى قسم الكلاسيكيات, خاصة كتب بي. جي. ودهاوس وكورت فونيجت. لم تكن متأكدة أي واحد منهما ينتمي الى هذا الرف (\”بعد\”, في حالة فونيجت)، ولكنها أيضاً وجدت نفسها تتساءل: لماذا \”كونت مونت كريستو\” على رف الكلاسيكيات بينما \”ريبيكا\” لــ دافني دو مورييه ما زالت على رف الخيال. المقارنة غير دقيقة, لكنها ذكية, لأن كليهما يكتب روايات مع عناصر العيش والقوطية وكلا الكتابين ينظر له على حد سواء، وفي المقام الأول على أنه كتاب ترفيهي عندما نشر لأول مرة.
الصيغة المتكررة للناس في معظم الأحيان عندما يعرّفون الأدب الكلاسيكي هو \”اختبار الزمن\”, \”كونت مونت كريستو\” (1844) أقدم بكثير من \”ريبيكا\” (1938), لكن وفقاً لشعوري الداخلي غير التجريبي تماماً هو أنها عن نفس النوعية الأدبية. لماذا يجب أن تكون تواريخ نشرهما هي العامل الحاسم بينهما؟ (أحبهما بنفس القدر, على أي حال). حتى الآن الحكم على الجودة الأدبية هو موضوع يائس. أعتقد أن ودهاوس أفضل من فونيجت في الأسلوب, لكن من الواضح أن فونيجت كاتب أكثر جدية, روائي غيّرت أعماله حياة الناس, وليس فقط العزلة بعيداً لحفنة من الساعات للعمل في حالة مثالية من النعيم. من جانب آخر, من الصعب جداً أن يأتي النعيم المثالي الى هذا العالم.
التأثير والأهمية, التاريخية والفنية, هي معايير أخرى غالباً ما يتطلب وجودها في الكتاب قبل أن يتم منحه تقدير الكلاسيكية. \”كوخ العم توم\”, الرواية العادية, توضع أحياناً تحت سلك الكلاسيكية لأن لها تأثيراً عميقاً على ضمير الشعب الأمريكي ويعتقد أنها ساعدت على تعجيل إنهاء الحرب الأهلية. لكن ماذا عن آين راند, الذي انتقلت رواياته أحياناً الى فئة الكلاسيكية عندما تصفحت الإصدارات الجديدة على موقع الروايات السمعية؟ \”المنبع\” (The Fountainhead) رواية سيئة على أي حال, غيّرت حياة الكثيرين بلا شك ويبدو أنها أثرت على مجرى التاريخ الاقتصادي للبلاد. وماذا عن \”في الطريق\” (On the Road) التي قد تبدو لنفس القارئ وكأنها جدال كلاسيكي عند سن الــ 17 وللأسف أو عاطفي ضحل عند سن الــ 45؟
إنها هنا, حول حدود إقليم الكلاسيكية, الفروق صعبة. من الصعب العثور على أي شخص يريد أن ينكر بأن \”الحرب والسلام\” و\”مدام بوفاري\” روايتان كلاسيكيتان. لكن ماذا عن \”1984\” أو \”الرجل الخفي\”؟ يبدو أن الأمر أسهل عندما يكون الكاتب ميتاً, وحتى الروايات التي تلقت الثناء من أعلى سلطة أدبية ــ لنقل, توني موريسون ورواية \”المحبوب\” أو دون ديليلو في \”الرذيلة\” ــ ربما ستظل على رف قسم الخيال خلال حياة كتّابها.
مناقشة رائعة على موقع Goodreads حول هذا الموضوع أسقط فيها المشاركين جميع الخصائص المميزة والأكثر شيوعاً للكتب الكلاسيكية. توقفت على: اختبار الزمن. يتم ملؤها بحقائق الأبدية. تلتقط جوهر ونكهة عصرها الخاصة، ولها تأثير كبير على ذلك العصر. أحياناً تمتلك شيئاً مهماً لتقوله. تحقق نوعاً من الجمالية وتقترب من الكمال. هي تحدٍ أو ابتكار الى حد ما. العلماء وغيرهم من الخبراء يؤيدون ذلك ويدرسونه. قد توضع الرواية الكلاسيكية في سلة مرموقة, مثل المكتبة الحديثة, كلاسيكيات بينغوين أو المكتبة الأمريكية, وتظهر على قوائم الكتب العظيمة. وأخيراً وليس آخراً, بعض الناس يعرّفون الكتب الكلاسيكية وفقاً لمعايير شخصية للغاية. \”(حياة باي), (صاخب للغاية وقريب بشكل لا يصدق), و(العار)، كلها كتب كلاسيكية تأثرت بها بعمق\” كتب أحد القرّاء.
ربما من أكثر الدروس حكمة لهذا السؤال هو مقال إيتالو كالفينو, \”لماذا نقرأ الكلاسيكيات؟\” حيث عرّف كالفينو الكتب الكلاسيكية على أنها \”الكتب التي لا تمل من قول ما عليها قوله.\” من بين قائمة معايير أخرى. ولكن من العجيب, أن يتم تصنيف بعض الكتب التي نقرأها اليوم ــ \” Infinite Jest \”, على سبيل المثال ــ كتب معظم معاصرينا يعتبرونها جديدة جداً على حالة الكلاسيكية. أنا كذلك أحب جهد كالفينو لالتقاط نوعية متخيّلة للأعمال الأدبية العظيمة ــ \”كتاب يأخذ شكل معادل كوني, على مستوى التعويذات القديمة\” ــ لكن أظن أن التالي أكثر دقة: \”الكتب الكلاسيكية هي الكتب التي تحمل لنا آثار القراءات السابقة لنا, وتجلب في أعقابها آثارها على الثقافة أو الثقافات التي مرت بها\”.
يمضي كالفينو في مقاله الى مناقشة \”كاتبك الكلاسيكي\”, الشخص الذي يُشعرك كقارئ بتقارب خاص, حتى عندما تخالفه أو تخالفها الرأي. بينما أنا أوافق على أن معظم القرّاء لديهم مثل هؤلاء الكتّاب (أو أغلبهم), ليس من الضروري اللحاق بباقي العالم فيما يتعلق بالكتب الكلاسيكية. ربما أكثر الأمثلة وضوحاً هو لــ (ج. ر. ر. تولكين)، وهذا يعني بشكل كافٍ بالنسبة للعديد, العديد من مشجعيه المخلصين تقييمه على أنه كلاسيكي في أذهانهم, لكن أعماله لم توضع أبداً على رف الكتب الكلاسيكية في المكتبات.
لهذا السبب سوف نستمر في الجدال عن ما يجعل الكتاب كلاسيكياً طالما نقرأ الكتب على أي حال: في حين أن التسمية تمنح من قبل الثقافة عموماً ونحن نميل الى الحكم عليها من خلال انطباع لا يمكن تحديده بالنسبة لكمية التقدير التي تتراكم حول كتاب معين, التقدير لا يزال يُبنى من تجارب غريبة لقرّاء مميزين. حقيقة أن كراهية العديد من القرّاء لرواية \”الحرف القرمزي\”، لا يمكن لذلك أن يستبعدها من الكلاسيكية, لكن فقط لأن قرّاء أكثر يحبونها, أو على الأقل يجدونها عميقة. وهذا لا يعني أن آراء القرّاء الرافضين لا يعول عليها أو أنهم لا يستطيعون في مرحلة ما ترجيح المعجبين بالرواية والتسبب في الانجراف نحو الغموض. لا عجب أن روايات فونيجت لا زالت مهاجرة. على أي حال يبدو أن الكتب الكلاسيكية, لن تستقر أبداً.

المصدر: Salon

إقرأ أيضا