مع تصاعد الانتقادات.. دعوات حكومية لوضع استراتيجية جديدة للنهوض بواقع الكهرباء

كثيرة هي التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلا أن الكهرباء أبرزها، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة وانقطاعات التيار بالعديد من المحافظات، والتي تصل أحيانا لـ10 ساعات يوميا.

ومع تصاعد حدة الاحتجاجات، دعا عضو لجنة الكهرباء والطاقة النيابية، وليد السهلاني، اليوم الاثنين، الحكومة والقوى السياسية الصانعة للقرار الى تشكيل لجنة متخصصة من أعضاء يتمتعون بخصائص علمية وفنية من شأنها وضع رؤية واستراتيجية جديدة لواقع الكهرباء على أن تدار من خارج الوزارة وحتى خارج البرلمان.

ويعاني قطاع الكهرباء في العراق من مشاكل عديدة على الرغم من الأموال الطائلة التي أنفقتها وزارة الكهرباء، وبحسب المستشار الحكومي والخبير الاقتصادي مظهر محمد صالح، فإن الطاقة الكهربائية استنزفت بعد عام 2003 أكثر من 120 مليار دولار، ولكن عملية تأمين الطاقة لا تزال متعثرة بسبب سوء الإدارة والهدر والفساد”.

إذ قال السهلاني في تصريح تابعته “العالم الجديد”، إن ” استمرار ازمة الكهرباء لأعوام كثيرة دون ان تجد لها الحكومات السابقة والحالية اي حلول ونحن كل عام نواجه الاحتجاجات الشعبية في عموم المحافظات وبالتالي لابد من ايجاد حل واقعي وحقيقي لأجل الحد من استمرارها على الاقل وذلك بتظافر واستنفار من قبل الجميع”.

واضاف ان “ملف الكهرباء بالوقت الحالي بحاجة الى رؤية واستراتيجية جديدة من خلال فعاليات تقوم بها الدولة بشكل عام وعلى القوى السياسية الصانعة للقرار التصدي للمسؤولية الكاملة امام الشعب العراقي لمعالجة الازمة المستعصية، وذلك باتخاذ قرار بتشكيل لجنة متخصصة من أعضاء يتمتعون بخصائص علمية وفنية من شأنها وضع رؤية واستراتيجية جديدة لواقع الكهرباء على ان تدار من خارج الوزارة وحتى خارج البرلمان ومنحها صلاحيات كبيرة وواسعة”.

وأشار إلى أن “الاخطاء التي استمرت عبر العقدين السابقين بخصوص ازمة الكهرباء نحاسب على الأخطاء ولا نحاسب على التأخير باعتباره يمثل جانب سلبي وذلك بتأخير انجاز المحطات في أوقات زمنية محددة بسبب الروتين وطلبات الضمانات المالية المصرفية والى غير ذلك”.

ويشكل ملف العشوائيات، الذي برز في العراق بعد عام 2003، تحديا كبيراً أمام الحكومة ووزارة الكهرباء، فالعشوائيات تعد من المناطق غير المخدومة رسميا بخدمات الماء والكهرباء، وهو ما يدفع أصحاب هذه المساكن إلى التجاوز.

وكشف عضو لجنة الاستثمار والتنمية النيابية حسين السعبري، في 26 حزيران يونيو الماضي، عن التوجه لاستجواب وزير الكهرباء زياد علي فاضل داخل قبة البرلمان، وذلك بعد تصريحاته بشأن زيادة الأحمال.

وكان وزير الكهرباء زياد علي فاضل خلال جلسة مجلس الوزراء، أكد في 24 حزيران يونيو الجاري، ان معدل الحمل المطلوب في مثل هذا الوقت من العام الماضي هو 29 الف ميغاواط، الا حمل الذروة الذي ثبت خلال هذا العام هو 48 الف ميغاواط، أي ان العراق شهد مع تغير درجات الحرارة أكثر من 18 الف ميغاواط حمل مطلوب”، لافتا إلى أن “هناك معدل نمو بالأحمال بلغ 20 بالمئة وهذا الارتفاع سبب مشكلة”.

وشهد جنوب ووسط العراق احتجاجات متزايدة بسبب أزمة انقطاع الكهرباء، في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع كبير في درجات الحرارة، والتي تجاوزت 51 درجة مئوية في 10 مدن، وسط موجة حر تضرب معظم دول العالم، حيث جاءت هذه الاحتجاجات لتزيد من التوترات السياسية في البلاد والانتقادات التي تواجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في التعامل مع الأزمة.

ففي محافظة ذي قار، تطور احتجاج المتظاهرين أمام المحطة الحرارية في الناصرية (مركز المحافظة) إلى اعتصام ، ونصب المتظاهرون سرادق الاعتصام في حين توعدوا بتحركات تصعيدية أكبر تجاه المسؤولين في حال عدم توفير الكهرباء.

وفي بابل، أقدم العشرات من متظاهري قضاء الشوملي على قطع الطريق الدولي الرابط بين بغداد والبصرة، احتجاجاً على سوء التجهيز الكهربائي.

وفي واسط، طالب المتظاهرون باسترجاع ما أسموه “حق المحافظة” من الكهرباء، وذلك بعد تصاعد ملحوظ في الغضب المحلي على صعيد المحافظات المعترضة على أخذ حصصها وتوزيعها على باقي المحافظات.

وتكررت الاحتجاجات أيضاً في كربلاء وديالى حيث وصل الأمر إلى التهديد بإطفاء المحطات الكهربائية في المحافظتين احتجاجاً على أخذ الكهرباء منها وإعادة توزيعها على محافظات أخرى.

وفي سياق المطالب، أجمل متظاهرو محافظة ذي قار مطالبهم بنحو 17 نقطة، من بينها “فك ارتباط دائرة إنتاج الكهرباء في ذي قار عن البصرة، وكذلك بناء محطات كهرباء جديدة”، كما تضمنت المطالب زيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية.

وزادت مظاهرات الجنوب ، واستدعاء محتمل لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى البرلمان ، من سخونة أزمة انقطاع الكهرباء ، ويُعد فشل السلطات في إنجاز ملف الطاقة رغم الأموال الطائلة التي أُنفقت عليه خلال العقدين الأخيرين (نحو 75 مليار دولار)، من بين أهم عوامل النقمة الشعبية.

ولجأت الحكومة إلى تقليص عدد ساعات الدوام في المؤسسات الرسمية إلى 6 ساعات بدلاً من 8 حتى نهاية شهر أغسطس آب المقبل، وقال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر محمد ، إن “دوام الموظفين في بغداد سيكون 6 ساعات، يبدأ من يوم الاثنين، وينتهي في يوم 29 من شهر آب المقبل”.

واحتل العراق، المرتبة الخامسة عربيا و الـ50 عالميا من أصل 211 دولة مدرجة في الجدول كأكبر مستهلكي للكهرباء في العالم حسب مجلة CEO WORLD الأمريكية.

ويستورد العراق في فصل الصيف 70 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني في اليوم لتغذية محطات توليد الكهرباء في البلاد، ويولّد نحو 5000 ميغاواط من الكهرباء بهذه الإمدادات، ويعني هذا التدفق، إلى جانب عمليات الشراء المباشرة للكهرباء من إيران، أن طهران تلبي 40 في المائة من احتياجات العراق من الكهرباء بتكلفة 4 مليارات دولار سنوياً.

ولكن غالباً ما تخفض إيران إمدادات الغاز للعراق، ويساهم ذلك في بعض الانقطاع في التيار الكهربائي والاستياء العام والمشاكل السياسية، وتعزى بعض هذه التخفيضات إلى الطلب المحلي الإيراني.

وفي أبريل نيسان 2024، أعلنت شركة توتال اينيرجي على موقعها في الانترنت انها وقعت عقود الأرض وشبكات الربط لمحطة ارطاوي للطاقة الشمسية، وتغطي هذه عملية إنشاء خط نقل عبر الأبراج بطول 180 كم لربطه بشبكة توزيع الكهرباء في البصرة مع نصب محطة توزيع ثانوية.

وقالت شركة توتال ببيان في حينها، إن “المحطة ستكون واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” مشيرة إلى أن “المحطة ستغذي ما يزيد على 350 ألف منزل بالطاقة الكهربائية النظيفة، على أن يكتمل المشروع بحلول عام 2025 عبر أربعة مراحل”.

وفي فبراير شباط 2024، قال الرئيس العراقي عبداللطيف رشيد، إنه مع الأسف الشديد دخل الفساد في الكهرباء، هذا السبب الرئيسي للأزمة وأنا لا أخفيه، مشدداً على حاجة شبكة الكهرباء في البلاد إلى عملية تطوير شاملة.

 ومنذ العام 2003 ولغاية اليوم، لم تشهد الطاقة الكهربائية في العراق أي تحسن ملحوظ، وفي كل صيف تتجدد التظاهرات في مدن الوسط والجنوب، احتجاجا على تردي تجهيز الطاقة.

إقرأ أيضا