هل فينا (يوليوس قيصر)؟!

ربما ما قدمه يوليوس قيصر لروما يفوق ما قدمه أي حاكم آخر لشعبه ورعيته، لكن رغم ذلك فان الطمع والجشع، وحب السلطة والثروة؛ قادت المقربين منه للتخطيط من اجل التخلص منه واغتياله. وحتى لا يتهم شخص واحد بقتله اتُفِقَ على أن لكل واحد من قاتليه طعنة يجب أن يطعنه إياها فيتفرق دمه. كان آخر من طعنه أحب أصدقائه إليه ومحل ثقته، والشخص الأقرب إلى قلبه \”بروتس\” حتى قيل انه كان ابناً له لكثرة ما أغدق عليه، ومنحه من الأوسمة والمناصب. نظر حينها \”يوليوس قيصر\” في عيني صديقه وقال له: \”حتى أنت يا بروتس\”؟ فأجابه \”إني أحبك لكني أحب روما أكثر\”، فكان جواب قيصر له: \”إذا فليمت قيصر\”.

بحجة حب الوطن، وباسمه، وتحت رايته قتل باني الوطن، وصانع نهضته زورا وبهتانا. وكانت كلمة قيصر الأخيرة \”إذا فليمت قيصر\” كلمة كانت قمة في التفاني والتضحية وفي ذات الوقت قمة في السخرية من قاتليه.

وضع العراق المتهرّئ والمفكك بامتياز بحاجة إلى هذا السقف المرتفع جدا من التفاني ونكران الذات، وهذا ما لا تجده في الغالب عند السياسيين، وهم أصحاب القرار. نعم السياسة ليست مؤسسة خيرية، بل مؤسسة المصالح والمميزات، لكن في تاريخ البلدان ومن بين الساسة النرجسيين أنفسهم برزت شخصيات ليست قليلة حرصت مع كل ما عرف عنها من نرجسية على اتخاذ مواقف تاريخية ترتقي في لحظة تجلي إلى مستوى التحديات. لا نتحدث عن ملائكة نزلت من السماء، ولا حتى عن العالم الديمقراطي الآخر، بل من أبناء جلدتنا العرب برزت مواقف ترتقي إلى ذلك التحدي، كما هو الحال مع ما فعله عبد الرحمن سوار الذهب حينما تسلم مقاليد الحكم بعد الإطاحة بالنميري وسلم السلطة طوعا إلى الحكم المدني!

العراق يذبح بمقصلة (داعش) وبحرب الوكالات من مختلف الأطراف، وما يزيده سوءا انتهازية الساسة وجشعهم المفرط في العبث بأموال الشعب. وبمقدار هذه العبثية العارمة التي ميزت الحالة العراقية نحتاج إلى مواقف تاريخية ترتقي إلى حجم التحدي. نعم هي أمنية بعيدة المنال غير أنها ليست مستحيلة. لكن هل في هذه الطبقة السياسية يوليوس قيصر؟!
gamalksn@hotmail.com

إقرأ أيضا