وثيقة حصرية.. قيد جنائي يكشف 3 أحكام بحق القائد الجديد لشرطة الكرخ

حصلت “العالم الجديد” على وثيقة صادرة عن “الأدلة الجنائية”، تكشف بأن قائد شرطة الكرخ، مشتاق صباح محمد، الذي تسلم مهامه في نيسان أبريل الماضي، قد صدرت بحقه ثلاثة أحكام مختلفة، تتعلق إحداها بـ”التزوير”، وفيما استبعد مصدر أن تتم إقالته كونه معينا حديثا في المنصب، أشار خبير في الشأن الأمني إلى أن “التدخلات السياسية” هي الحاسمة في تعيين بعض القادة الأمنيين، وليس الكفاءة أو النزاهة.

وأظهرت الوثيقة التي حصلت عليها “العالم الجديد” بشكل حصري، أن “قائد شرطة بغداد الكرخ الجديد، يملك سجلا جنائيا، وقد صدرت بحقه ثلاثة أحكام سابقة بحسب مديرية الأدلة الجنائية.

ووفقا للوثيقة، فإن الحكم الأول الذي صدر بحق قائد شرطة الكرخ الجديد، كان عام 1999/ مركز شرطة الجادرية، وفق أحكام المادة 412 من قانون العقوبات، والتي تنص على معاقبة “من اعتدى عمدا على آخر بالجرح أو بالضرب أو بالعنف أو بإعطاء مادة ضارة أو بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون قاصدا إحداث عاهة مستديمة به، بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة”، فيما تلقى حكما ثانيا عام 2003/ مركز شرطة الدورة وفق أحكام المادة 461 من القانون نفسه عن جريمة “إخفاء أشياء متحصلة عن جريمة”.

أما الحكم الثالث، فتشير الوثيقة إلى أنه يتعلق بالتزوير، وكان قد تلقاه الضابط في تشرين الأول أكتوبر 2019، استنادا إلى أحكام المواد 289/ 292 من قانون العقوبات، لكنها لم تشر إلى مكان وقوع الجريمة، كما لم يتسنّ لـ”العالم الجديد” معرفة ما إذا كان قد تم تنفيذ تلك الأحكام بالكامل في حقه أم لا.

وكانت وكالة الشرطة في وزارة الداخلية، قامت بتكليف اللواء مشتاق صباح محمد غزال الحميري، بمنصب قائد شرطة بغداد الكرخ، في 24 نيسان أبريل الماضي، بدلا من القائد السابق اللواء بلاسم الجنابي، والذي تسلم منصب مدير شرطة حماية السفارات والدبلوماسيين في العراق.

إلى ذلك، يذكر مصدر أمني في حديث مقتضب لـ”العالم الجديد”، بأن “القائد الجديد، وعلى الرغم من إدانته بجريمة التزوير التي تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف، إلا أنه سبق، أن تولى منصب مدير حماية السفارات، وتمت ترقيته لرتبة لواء في عام 2021”.

ويستبعد المصدر “إقالته من قبل وزير الداخلية، لأنه لم يكمل شهرا في المباشرة بمنصبه الجديد، ومن الصعب استبداله بالوقت الحاضر، لكن الأمر سيوقع الوزير حتما في حرج”.

وكان اللواء مشتاق صباح محمد، قد تولى مهام مدير عام شرطة حماية السفارات في العراق بعد أن أعفى وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، مديرها السابق اللواء حسن شوكت في تموز يوليو 2023 على خلفية اقتحام السفارة السويدية في العاصمة بغداد وإضرام النيران فيها وعدم تمكن قوات شرطة حماية السفارات من منع المحتجين.

من جهته، يؤكد الخبير في الشأن الأمني العميد المتقاعد عدنان الكناني، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “التدخلات السياسية هي من تفرض بعض القادة الأمنيين، سواء قادة الشرطة أو غيرهم من القيادات، ولذا نرى تسلّم بعض الضباط مناصب وهم غير أكفاء في إداراتهم، لكن الحماية السياسية توفر لهم هذه المناصب بهدف تمشية بعد الأمور لهذه القوى المتنفذة”.

ويشدد الكناني، على “ضرورة أن يتم التدقيق أمنيا ببعض القيادات الأمنية والعسكرية، ومنع وصول أي ضابط له جرائم أو سجلات جنائية سابقة، فهذه الخلفيات ربما تكون لها تأثيرات على تنفيذ المهام والواجبات الأمنية والعسكرية”.

ويؤكد العميد المتقاعد على أن “الملف الأمني والعسكري، يجب أن يكون بعيدا جدا عن أي تأثيرات سياسية وحزبية، وكذلك يكون العمل الأمني بعيدا عن أي مجاملات شخصية لأقارب بعض القيادات، فالعمل الأمني والعسكري أمانة، ويجب محاسبة أي من يخالف تلك الأمانة بأي شكل من الأشكال من خلال المجاملة”.

وتشهد المناصب العليا في الوزارات، بما فيها الأمنية، تقاسما على أساس المكونات الرئيسة (الشيعة والسنة والكرد)، تحت مسمى “التوازن”، وهو ما تضمنه الدستور العراقي، وغالبا ما توزع الحصص حسب الثقل السياسي للكتل السياسية الممثلة لكل مكون، ومدى نفوذها وقوتها في كل دورة نيابية.

وكثيرا ما تثار ملفات فساد في الوزارات الأمنية، سواء الدفاع أو الداخلية، ويجري اتهام ضباط كبار بها، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بحقهم، باستثناء النقل، وفي حالات نادرة.

كما أن العراق، يعاني تضخما ملحوظا في أعداد الضباط، ففي تقرير سابق لـ”العالم الجديد” انتقد خبراء أمنيون ضخامة وكثرة الرتب العسكرية والأمنية الحالية، كونها لا تعكس خبرات حامليها ولا تناسب المؤسسات التي يعملون فيها، وفيما أكدوا أن للترقيات العسكرية الكثيرة تبعات خطيرة لأنها لم تراع القدم العسكري، فضلا عن الآثار المالية المترتبة عليها، أشاروا إلى أن هناك ضباطا “ارتموا بأحضان الأحزاب” لنيل الرتب والمناصب.

إقرأ أيضا