وقفة مع أداء البرلمان العراقي وكتله النيابية

لا أنوي بهذه الكلمات محاكمة أداء البرلمان، وإن كان حقي الطبيعي بصفتي مواطنا عراقيا أولا، وكمواطن شارك في بناء العملية السياسية عبر المشاركة في جميع الانتخابات الماضية ثانيا، أن أحاكم البرلمان أو الحكومة. ولكن مثل هذا العمل يحتاج إلى دراسة موسعة، سنقوم بها، إن شاء الله، في فرصة أخرى.

 

قبيل الانتخابات البرلمانية الماضية حكمت المحكمة العليا بأن قانون الانتخابات الحالي غير دستوري، وتم إجراء تغييرات في النظام الانتخابي عبر قانون انتخابي جديد. وفي 15/1/2010 منعت مفوضية الانتخابات 456 شخصا من الترشيح للانتخابات بتهمة الارتباط بحزب البعث. ثم أقيمت الانتخابات في 7/3/2010، بمشاركة 6281 مرشحاً للفوز بـ325 مقعداً، 310 منها موزعة على المحافظات الثمانية عشرة و8 مقاعد للأقليات و7 مقاعد تعويضية تمنح للقوائم التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات.

 

اعترضت بعض الكتل المشاركة على النتائج الأولية وتمت إعادة فرز الأصوات في بغداد في 19/4، وفي 14/5 أعلنت مفوضية الانتخابات أنه بعد إعادة فرز 11.298 صندوقا انتخابيا، لم يثبت حدوث أي تزوير أو تغيير في النتائج. وتم افتتاح البرلمان الفعلي في 14/6/2010، أي بعد 5 أشهر على إجراء الانتخابات.

 

أفتتح البرلمان بـ18 نائبا منتخبا و307 نواب صعدوا بآراء كتلهم وبإشارة من رئيس الكتلة. سرعان ما استقال أحد النواب الثمانية عشر المنتخبون (وهو السيد محمد جعفر محمد باقر الصدر) من ائتلاف دولة القانون، فبقي 17 نائبا منتخبا من مجموع 325.

 

ما أريد تسجيله بهذه الكلمات هو مراجعة سريعة لعمل البرلمان، كمه وكيفه، خلال هذه الدورة. وسوف أوجز مهما استطعت في تسجيل النقاط.

 

\”كم\” العمل البرلماني

سؤالي هو كم جلسة عقد مجلس النواب في هذه الدورة؟ وكم ساعة استغرق كل اجتماع؟ وما معدل حضور كل نائب؟ (طبعا واضح أنه ليس عمل البرلماني فقط الجلوس تحت قبة البرلمان، بل التواصل مع الشعب وناخبيه والاستماع إليهم. ولكن هذا أول وابسط مهامه).

 

عدد جلسات البرلمان الفعلي

لا أذكر تاریخ جلسات البرلمان رعاية للاختصار، ومن أحب الاطلاع عليها يمكنه مراجعة موقع مجلس النواب (http://www.parliament.iq/) وهو موقع فعال ونشط ويغطي نشاطات النواب أيضاً.

 

خلال العام الأول من هذه الدورة 1/6/2010 إلى 1/6/2011 عقد البرلمان 65 جلسة. وخلال العام الثاني من 1/6/2011 إلى 1/6/2012 عقد 77 جلسة. وخلال العام الثالث من 1/6/2012 إلى 1/6/2013 عقد 63 جلسة. وحتى الآن عقد 50 جلسة في العام الرابع والأخير، وكونه ما زال مستمرا نتركه ونأخذ معدلا من السنوات الثلاثة الأولى.

 

مجموع جلسات البرلمان خلال الأعوام الثلاثة الأولى، أي خلال 1096 يوما هو 205 جلسة. فنسبة أيام انعقاد الجلسات تعادل 18.70% من أيام السنة، أي اقل من يوم واحد في كل 5 أيام. وإذا افترضنا أن نسبة حضور كل عضو في جلسات البرلمان 80% (وهو أقل بكثير، ويمكن مشاهدة أسماء المتغيبين عن كل جلسة على موقع البرلمان) فهذا يعني أن كل نائب يحضر يوما واحدا فقط خلال الأسبوع. أي يعمل يوما ويقضي الأيام الستة الأخرى في عطلة أو يمارس مهمات أخرى. ولا تعادل عدد ساعات الحضور في هذا اليوم الواحد من الأسبوع نصف الدوام الطبيعي لسائر الموظفين. فإذا أحصينا عدد ساعات حضور النائب تحت قبة البرلمان خلال العام الكامل فستعادل (تقريبا) 25 يوم دوام من أيام سائر الموظفين.

 

أسئلتي الآن؛ هل هذا الحجم من العمل كاف برأي النواب، خاصة أن مشاريع قوانين كثيرة في البرلمان تنتظر التصويت منذ سنوات؟ لماذا لم يرفع البرلمان عدد جلساته بحيث لا يبقى قانون منتظر؟ ألا تقتضي المرحلة أن يعقد البرلمانيون جلساتهم يوميا وفاء للشعب الذي انتخبهم بدمه؟

 

هذه كانت إشارة إلى \”حجم\” العمل و\”كمه\”، وأما على صعيد \”كيف\” العمل؛ فالسؤال المطروح:

ما نوع وموضوع القوانين التي تمت المصادقة عليها خلال الدورة التشريعية الحالية؟

 

لا أريد أن أكون سلبيا في التعامل مع البرلمان وأشكك في كل ما قام به. إذ أعرف أنه كان يواجه تحديات كبيرة ومشاريع للاستخفاف به وتقويضه والحيلولة دون أداء مهامه، حتى من قبل الكثير من نواب البرلمان نفسه بأمر من رؤساء أحزابهم.

 

صحيح أنهم صادقوا على تشريعات خاصة لمصالحهم الشخصية أو الحزبية وقد يعتبر بعضها سلبيا ومحرجا لنا كشعب بين الشعوب المحترمة، كموضوع الشهادات المزورة، لكنها لا تشكل نسبة كبيرة من تشريعات البرلمان. وقد تحدث بدرجات متفاوتة في بلدان متخلفة أخرى.

 

لكن السؤال الأهم هو عن أولويات البلد. هل شرع البرلمان قوانين للقضايا الكبرى في البلد التي تهدد كل كيانه أم شغل نفسه بالقضايا الثانوية؟

 

حين نراجع الدستور نرى أن أغلب الأمور المهمة والعملية التي لها تأثير في حياة المواطن وبناء الدولة تطرق لها الدستور ولكنه لم يشرع قانونا واضحا بخصوصها، بل اكتفى بإشارة عامة وأحال الأمر إلى البرلمان ليشرع قانونا خاصا بها. وهذه المواد هي التي تنتهي عادة بعبارة \”وينظم ذلك بقانون\” والمقصود أن البرلمان هو الذي ينظم هذا القانون.

 

وأذكر فيما يأتي رقم المادة وموضوع القضايا التي أحال الدستور تشريع القانون في خصوصها للبرلمان:

المادة 4: ثانيا ـ اللغات الرسمية في العراق.

المادة 7: أولاً ـ التعددية السياسية.

المادة 9: ثانياً ـ خدمة العلم.

المادة 12: أولاً ـ علم العراق وشعاره ونشيده الوطني.

المادة 12: ثانياً ـ الأوسمة والعطل والمناسبات.

المادة 18: ثالثاً ـ الجنسية العراقية.

المادة 18: رابعاً ـ منع متعددي الجنسية من تولي منصب سيادي أو أمني رفيع.

المادة 18: سادساً ـ أحكام الجنسية.

المادة 21: ثانياً ـ حق اللجوء السياسي.

المادة 22: ثالثاً ـ تأسيس النقابات والاتحادات المهنية.

المادة 23: ثانياً ـ نزع الملكية.

المادة 24: حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال.

المادة 26: تشجيع الاستثمارات.

المادة 27: ثانياً ـ أملاك الدولة.

المادة 28: ثانياً ـ الضرائب.

المادة 30: ثانياً ـ الضمان الاجتماعي والصحي.

المادة 31: ثانياً ـ المستشفيات ودور العلاج الخاصة.

المادة 32: المعاقون وذوو الاحتياجات الخاصة.

المادة 33: رابعاً ـ التعليم الخاص والأهلي.

المادة 36: ثالثاً ـ حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.

المادة 37: تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية.

المادة 39: الأحوال الشخصية.

المادة 41: أولاً ـ ب ـ إدارة الأوقاف وشؤون ومؤسسات أتباع كل دينٍ ومذهب.

المادة 43: أولاً ـ مؤسسات المجتمع المدني.

المادة 47: ثالثاً ـ الانتخاب.

المادة 47: خامساً ـ استبدال أعضاء البرلمان.

المادة 49: وضع نظام داخلي لمجلس النواب.

المادة 57: رابعاً ـ المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

المادة 57: تاسعاً :ج ـ تخویل صلاحیات لرئيس مجلس الوزراء.

المادة 60: أولاً ـ حقوق وامتيازات رئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء المجلس.

المادة 62: مجلس الاتحاد التشریعي.

المادة 66: أولاً ـ الترشيح لرئاسة الجمهورية.

المادة 66: ثانياً ـ اختيار نواب رئيس الجمهورية.

المادة 71: راتب ومخصصات رئيس الجمهورية.

المادة 79: رواتب ومخصصات رئيس وأعضاء مجلس الوزراء، ومن هم بدرجتهم.

المادة 81: عمل الأجهزة الأمنية، وجهاز المخابرات الوطني.

المادة 83: تشكيل الوزارات ووظائفها، واختصاصاتها، وصلاحيات الوزير.

المادة 87: تشكيل مجلس القضاء الأعلى.

المادة 89: ثانياً ـ تشكيل المحكمة الاتحادية العليا.

المادة 90: سادساً ـ فصل رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء والوزراء.

المادة 93: تكوين المحاكم.

المادة 94: عزل القضاة.

المادة 96: القضاء العسكري.

المادة 99: المفوضية العليا لحقوق الإنسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة.

المادة 100: أولاً ـ البنك المركزي العراقي، وديوان الرقابة المالية، وهيئة الإعلام والاتصالات، ودواوين الأوقاف.

المادة 101: مؤسسة الشهداء.

المادة 102: تأسيس هيئةٌ عامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات.

المادة 103: تأسيس هيئة عامة لمراقبة وتخصيص الواردات الاتحادية.

المادة 104: تأسيس مجلس الخدمة العامة الاتحادية.

المادة 109: أولاً ـ إدارة النفط والغاز المستخرج.

المادة 110: أولاً ـ إدارة الكمارك.

المادة 110: سابعاً ـ رسم سياسة الموارد المائية الداخلية.

المادة 114: الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم.

المادة 118: ثانياً ـ الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة للمحافظات.

المادة 118: رابعاً ـ انتخاب مجلس المحافظة، والمحافظ، وصلاحياتهما.

المادة 119: سلطات الحكومة الاتحادية والمحافظات.

المادة 120: ثانياً ـ وضع العاصمة.

المادة 121: حقوق القوميات.

المادة 128: أولاً ـ رعاية ذوي الشهداء، والسجناء السياسيين، والمتضررين من الممارسات التعسفية للنظام الدكتاتوري البائد.

المادة 128: ثانياً ـ تعويض أسر الشهداء والمصابين نتيجة الأعمال الإرهابية.

المادة 130: المحكمة الجنائية العراقية العليا.

 

أي أن الدستور الذي يشتمل على 139 مادة أحال الأمر في 61 قضية ضمن 52 مادة إلى البرلمان. وإذا حذفنا المواد الدستورية التي تتكلم عن أمور بديهية أو واضحة أو ما لا يرجى منها أثر عملي أو مكررة بشكل وآخر، فسوف نرى أن أكثر من نصف القضايا، وهي النصف الأهم، والقضايا المصيرية، وهي التي في الغالب كانت محل نزاع أطراف العملية السياسية خلال العقد الماضي، لم يحدد الدستور الموقف منها تفصيلا وأحال الأمر في خصوصها إلى البرلمان، لأن لجنة صياغة الدستور في حينها كانت تحت ضغط تقديم الدستور، ولم تتمكن من التوصل إلى اتفاق في القضايا الرئيسة، وفي الحقيقة بهذه الطريقة أحالت مهمة إكمال كتابة الدستور إلى البرلمان.

 

أسئلتنا الآن للبرلمان هي: كم قضية تم تشريع قانون لها من هذه الإحدى وستين قضية التي أوكلها الدستور له قبل 8 سنوات منذ (15/10/2005) تاريخ التصويت العام على الدستور؟ وكم هيئة من الهيئات والمؤسسات التي طلب الدستور تشكيلها أنشأت بعد 8 سنوات؟

 

بعض خلافات السياسيين التي وصلت حد إرسال الجيوش إلى بعض المحافظات والتهديد بالحرب داخل البلد، كان أحد أسبابها فقدان قانون واضح بشأنها، وما زال السبب في حدوث بعض الخلافات بين السياسيين أو المركز والإقليم في بعض الأحيان؛ عدم وجود تشريع يبين صلاحيات وحقوق كل جهة.

 

أين التشريعات التي تخص النفط والغاز، وصلاحيات الأقاليم والمحافظات، وتقسيم الثروات، وإدارة الجمارك، ورسم سياسة الموارد المائية الداخلية، والإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم، والصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة للمحافظات، وتحديد سلطات الحكومة الاتحادية والمحافظات، وقانون الأحزاب؟

 

أحزاب تشتري البلاد والعباد وتبيعهم، وليس لدينا قانون أحزاب؟! هل يمكننا اعتبارها شرعية أم لا؟ وكيف نحدد التجاوزات على القانون (الذي هو ليس موجودا أساسا) وأين مواطن الالتزام به؟ وأي تصرف منها يعتبر خيانة بالبلد ويجب محاكمتها بسببه؟ على سبيل المثال؛ هل تسلم الأحزاب رواتب شهرية من دول الجوار، مشروع أم لا؟ وهل من المعقول أن يفتقر بلد بعد 11 سنة من التغيير إلى علم متفق عليه؟! وشعار؟! ونشيد وطني؟!

 

تنص المادة (46) من الدستور \”تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد\”. أي مجلس النواب لوحده لا يمثل السلطة التشريعية، بل منضما إلى مجلس الاتحاد، يشكلان السلطة التشريعية.

 

وتنص المادة (62) \”يتم إنشاء مجلسٍ تشريعي يُدعى بـ(مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب\”.

أين مجلس الاتحاد بعد 8 سنوات من المصادقة على الدستور؟

 

ليس مهمة البرلمان سن القوانين أو تشكيل الهيئات والمؤسسات والحكومة فقط، بل الأهم من تشكيل الحكومة هو مراقبتها.

 

تنص المادتان (58 و59) من الدستور على وظائف مجلس النواب، فلنلقي نظرة عليهما كي نتعرف إلى حجم مسؤوليات وصلاحيات مجلس النواب:

المادة (58): يختص مجلس النواب بما يأتي: أولاً:ـ تشريع القوانين الاتحادية. ثانياً:ـ الرقابة على أداء السلطة التنفيذية. ثالثاً:ـ انتخاب رئيس الجمهورية. رابعاً:ـ تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بقانونٍ يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.

 

خامساً:ـ الموافقة على تعيين كلٍ من: أـ رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، بالأغلبية المطلقة، بناءً على اقتراحٍ من مجلس القضاء الأعلى. ب ـ السفراء وأصحاب الدرجات الخاصة، باقتراحٍ من مجلس الوزراء. ج ـ رئيس أركان الجيش، ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات، بناء على اقتراحٍ من مجلس الوزراء.

 

سادساً: أـ مساءلة رئيس الجمهورية بناءً على طلبٍ مسبب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب. ب ـ إعفاء رئيس الجمهورية، بالإغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب، بعد إدانته من المحكمة الاتحادية العليا، في إحدى الحالات الآتية: 1ـ الحنث في اليمين الدستورية. 2ـ انتهاك الدستور. 3ـ الخيانة العظمى.

 

سابعاً:ـ أـ لعضو مجلس النواب أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء، أسئلة في أي موضوع يدخل في اختصاصهم، ولكلٍ منهم الإجابة عن أسئلة الأعضاء، وللسائل وحده حق التعقيب على الإجابة.

ب ـ يجوز لخمسةٍ وعشرين عضواً في الأقل من أعضاء مجلس النواب، طرح موضوع عام للمناقشة، لاستيضاح سياسة وأداء مجلس الوزراء، أو إحدى الوزارات، ويقدم إلى رئيس مجلس النواب، ويحدد رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء موعداً للحضور أمام مجلس النواب لمناقشته.

ج ـ لعضو مجلس النواب، وبموافقة خمسةٍ وعشرين عضواً، توجيه استجوابٍ إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء، لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم، ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد سبعة أيام في الأقل من تقديمه.

 

ثامناً:ـ أـ لمجلس النواب سحب الثقة من احد الوزراء، بالأغلبية المطلقة، ويُعد مستقيلاً من تاريخ قرار سحب الثقة، ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناءً على رغبته، أو طلبٍ موقع من خمسين عضواً، اثر مناقشة استجوابٍ موجهٍ إليه، ولا يصدر المجلس قراره في الطلب إلا بعد سبعة أيام في الأقل من تأريخ تقديمه.

ب ـ 1ـ لرئيس الجمهورية، تقديم طلبٍ إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء. 2ـ لمجلس النواب، بناءً على طلب خُمس (1/5) أعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد استجوابٍ موجهٍ إلى رئيس مجلس الوزراء، وبعد سبعة أيام في الأقل من تقديم الطلب. 3ـ يقرر مجلس النواب سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه. ج ـ تُعدُ الوزارة مستقيلةً في حالة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء. د ـ في حالة التصويت بسحب الثقة من مجلس الوزراء بأكمله، يستمر رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مناصبهم لتصريف الأمور اليومية، لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، إلى حين تأليف مجلس الوزراء الجديد وفقاً لأحكام المادة (73) من هذا الدستور. هـ ـ لمجلس النواب، حق استجواب مسؤولي الهيئات المستقلة وفقاً للإجراءات المتعلقة بالوزراء، وله إعفاؤهم بالأغلبية المطلقة.

 

تاسعاً: أ ـ الموافقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناء على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء.

ب ـ تُعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد، وبموافقةٍ عليها في كل مرة. ج ـ يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد خلال مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانونٍ، بما لا يتعارض مع الدستور. دـ يعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب، الإجراءات المتخذة والنتائج، خلال مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهائها.

 

المادة (59) أولاً :ـ يُقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي إلى مجلس النواب لإقراره. ثانياً:ـ لمجلس النواب، إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة أن يقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات.

 

سؤالنا لمجلس النواب الموقر: ماذا فعلوا خلال هذه الدورة على صعيد المسؤوليات الأخرى غير التشريع والمذكورة في المادة (58)؟

 

واضح أن مسؤولية هذا التقصير غير المغتفر لا تقع على عاتق شخص أو كتلة أو مكوّن لوحده، بل جميع أعضاء البرلمان من دون استثناء مسؤولون وسوف يسجل التاريخ (إن كان فيهم من لا يؤمن بيوم الحساب) ما كسبت أيديهم، والتاريخ لا يرحم ولا يجامل أحدا.

 

كل عضو وكل حزب وكل كتلة في البرلمان مسؤول، لكن كل بحسب حجمه، فكلما كبر حجم الكتلة داخل البرلمان كبرت مسؤوليتها عن الإخفاق، والدليل ما جاء في الدستور.

تقول المادة (56):

أولاً:ـ لرئيس الجمهورية، أو لرئيس مجلس الوزراء، أو لرئيس مجلس النواب، أو لخمسين عضواً من أعضاء المجلس، دعوته إلى جلسةٍ استثنائية، ويكون الاجتماع مقتصراً على الموضوعات التي أوجبت الدعوة إليه.

 

وكذلك المادة التالية لها تقول:

المادة (57) أولاً: أـ يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه. ب ـ تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة، بعد تحقق النصاب، ما لم يُنص على خلاف ذلك. ثانياً: أـ مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء. ب ـ مقترحات القوانين تقدم من عشرةٍ من أعضاء مجلس النواب، أو من إحدى لجانه المختصة.

أي 163 عضوا يستطيعون عقد جلسة، و82 عضوا في هذه الجلسة يستطيعون اتخاذ قرارات.

 

من بين الكتل النيابية، كتلة \”التحالف الوطني الموحد\” (ائتلاف دولة القانون مع الائتلاف الوطني العراقي) المعروفة بالائتلاف الشيعي، حازت على 159 مقعدا وسرعان ما انضم إليها عدد من المستقلين وأعضاء من قوائم أخرى، فأصبحت لوحدها تمتلك أكثر من نصف مقاعد البرلمان. وبهذا كان \”الائتلاف الوطني الموحد\” الكتلة الوحيدة داخل البرلمان التي تستطيع أن تعقد جلسة قانونية بمفردها، خاصة أنها تمتلك منصب نائب رئيس البرلمان أيضا، وتستطيع أن تتخذ قرارات بالأغلبية البسيطة فقط، فعلى سبيل المثال \”ائتلاف دولة القانون\” لحيازته 89 مقعدا، يمكنه منفردا اتخاذ قرار في مثل هكذا جلسة، كما هو مذكور في المادة أعلاه (المادة 57 من الدستور). (واضح إذا حضرت أطراف أخرى هذه الجلسة تصبح الأغلبية البسيطة أكثر من هذا العدد).

 

استطاع \”التحالف الوطني الموحد\” من خلال هذه الأغلبية ومن خلال الاتحاد الاستراتيجي الذي يربطه بالتحالف الكردستاني، أن يحصل على ثلثي أصوات البرلمان ويشكل الحكومة برئاساتها الثلاث ووزاراتها ويحافظ على وجودها ويمنع سحب الثقة منها ويبقي الوزارات الأهم وعشرات المناصب دون الوزارة تدار بالوكالات. فالذي كان يستطيع أن يفعل كل هذا هو المسؤول الأول عن أداء البرلمان.

 

ولهذا لا يمكن التفكيك بين السلطة التنفيذية والتشريعية كثيرا في حالة العراق، لأن الحكومة انبثقت من هذا البرلمان وأحزاب الحكومة هي نفسها أحزاب البرلمان. وبقيت الحكومة مرعية من نفس الأحزاب والأعضاء البرلمانيين الذين اختاروها. واستمرار الحكومة مرهون باستمرار التزامهم بها. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار الحكومة مسؤولة عن إخفاق البرلمان، لأنها تمتلك الأغلبية في البرلمان. وفي الحقيقة هما واحد.

 

أؤكد أني لا أريد اتهام \”التحالف الوطني الموحد\” بكونه المسؤول الوحيد عن الإخفاق الشامل، بل أقول إن الجميع مسؤول ولا شريك في السلطة بريء، ولكن كل بحسب حجمه.

 

أما قضية اتهام نواب أو كتل برلمانية بالتورط بالإرهاب والفساد المالي وسائر أصنافه، فهذا ما اتهم به جميع الأطراف، جميع الأطراف أمام شاشة التلفاز، ولا يمكن قبول كلام أي طرف أو رده دون دليل.

 

ولكن في الأصل الأموال والمشاريع والعقود بيد الحكومة وليست بيد البرلمان، فإذا تطاول عليها البرلمان تكون الحكومة هي التي سهلت له الطريق وتعد شريكة فيما تجاوز. والملف الأمني بيد الحكومة وان اعتدى احد على امن الشعب كائنا من كان، فهو خائن بالخيانة العظمى ويجب أن يقدم للعدالة منذ لحظته الأولى.

 

شخصيا لا آخذ الخلافات الظاهرية على محمل جد، لأنه حينما تعلق الأمر بمصلحة حقيرة شخصية في قضية مخصصات ذوي الدرجات الخاصة، رأينا كيف التحموا يدا واحدة في وجه الشعب والمرجعية الدينية التي دنسوا اسمها (فيما مضى) باستغلالهم لها بغية حطام الدنيا. وسمعنا كيف أن رؤساء الكتل الشيعية توعدت وهددت وزمّرت وزبدت بأنها سوف تفصل وتعاقب وتفعل ما تفعل بمن صوت للمخصصات الخاصة. كم نائب تعرفون فصل أو عوقب؟ أساسا كم مسؤول منذ عقد من الزمن حوكم في العراق بسبب الفساد أو الخيانة أو التقصير أو القصور؟

 

يا ترى هؤلاء البشر الذين يستطيعون أن يكونوا بنيانا مرصوصا لأجل مكاسب مادية أكثر لأنفسهم، حتى في وجه المرجعية والشعب، لماذا لا يستطيعون أن يتخذوا خطوة واحدة في خدمة الشعب أو الدفاع عن حدوده حتى قبال دويلات المنطقة حينما وقفت المرجعية والشعب سندا لهم؟؟!!

* مشتاق الحلو: كاتب وباحث عراقي

إقرأ أيضا